ما الاأبعاد السياسية والعسكرية وراء افتتاح مستشفى بن زايد في الخوخة.. وما الذي تخطط له الإمارات والكيان الاسرائيلي..!
أبين اليوم – خاص
افتتح طارق صالح، السبت، مستشفى يحمل اسم رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد في مدينة الخوخة على الساحل الغربي لليمن، في خطوة بدت ظاهرياً ذات طابع إنساني، لكنها حملت في توقيتها ورسائلها أبعاداً سياسية وعسكرية تتجاوز بكثير حدود القطاع الصحي.
وشهد حفل الافتتاح حضوراً لافتاً ورفعاً للأعلام الإماراتية، في أول ظهور بهذا الحجم لأبوظبي في الساحل الغربي منذ إعلانها تقليص وجودها وانسحابها من اليمن قبل سنوات، وإيقاف تمويل المشاريع والمنشآت التي كانت ترعاها في المخا والمناطق الساحلية الأخرى.
ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها إعلاناً عملياً عن عودة الإمارات إلى أحد أهم مسارح النفوذ في اليمن، بعد مرحلة من التراجع فرضتها التحولات الإقليمية والصدامات غير المعلنة مع السعودية حول إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.
وتأتي هذه العودة في وقت تواصل فيه الرياض إعادة هندسة المشهد العسكري والأمني في جنوب اليمن، عبر سلسلة إجراءات استهدفت تقليص نفوذ الفصائل المرتبطة بأبوظبي وإحلال قيادات أكثر قرباً من السعودية في مواقع حساسة، ضمن مساعٍ لتوحيد القرار العسكري تحت مظلتها المباشرة.
وبحسب مراقبين، فإن اختيار الخوخة تحديداً ليس تفصيلاً عابراً، فالمدينة تقع ضمن الشريط الساحلي المطل على البحر الأحمر وبالقرب من المخا التي تمثل مركز النفوذ الأبرز لطارق صالح، ما يجعل افتتاح مشروع يحمل اسم رئيس الإمارات بمثابة رسالة سياسية تؤكد تمسك أبوظبي بمواقعها الاستراتيجية في الساحل الغربي ورفضها الانكفاء الكامل من هذا الملف.
وتزداد دلالة الخطوة بالنظر إلى أن الإمارات كانت قد أوقفت سابقاً تمويل العديد من المشاريع وسحبت معدات وتجهيزات من منشآت خدمية في الساحل الغربي، عقب توترات حادة أعقبت إعلانها الانسحاب من اليمن، الأمر الذي يجعل العودة الحالية بمثابة تراجع واضح عن سياسة الانكفاء السابقة.
كما تتزامن الخطوة مع تقارير تتحدث عن تفاهمات جديدة بين الرياض وأبوظبي، خصوصاً أن السعودية كانت قد فرضت قيوداً على تلقي الفصائل الموالية للإمارات أي تمويلات مباشرة من أبوظبي، وهو ما يجعل استئناف الأنشطة الإماراتية العلنية مؤشراً على وجود ترتيبات أو صفقات غير معلنة لإعادة توزيع النفوذ بين الطرفين.
وتشير مصادر سياسية إلى أن السماح بافتتاح منشأة تحمل اسم محمد بن زايد ورفع الأعلام الإماراتية في منطقة تخضع فعلياً لنفوذ التحالف لم يكن ليحدث دون ضوء أخضر سعودي، ما يعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين الطرفين بعد أشهر من التنافس والصراع الصامت على إدارة المناطق الجنوبية والساحلية.
ولا يغيب البعد الإقليمي عن المشهد، إذ ترى دوائر سياسية أن الساحل الغربي اليمني أصبح جزءاً من معادلة أمن البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما يمنح أي تحرك إماراتي هناك أهمية تتجاوز الساحة اليمنية إلى حسابات الملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية الأوسع.
تحليل:
افتتاح مستشفى في الخوخة لم يكن مجرد نشاط خدمي أو مناسبة بروتوكولية، بل بدا أقرب إلى إعلان سياسي عن عودة الإمارات إلى المسرح الذي حاولت السعودية احتكاره خلال السنوات الأخيرة.
فاسم محمد بن زايد المرفوع على واجهة المستشفى يحمل دلالة أكبر من المبنى نفسه، إذ يرمز إلى استعادة الحضور الإماراتي في منطقة تشكل مفتاح السيطرة على الساحل الغربي وباب المندب.
والأهم أن هذه العودة تكشف أن الصراع السعودي ـ الإماراتي لم ينتهِ بانتصار طرف وإقصاء الآخر، بل أعاد إنتاج نفسه في صورة تفاهمات جديدة لتقاسم النفوذ.
ومن هنا، فإن ما جرى في الخوخة قد لا يكون افتتاح مستشفى بقدر ما هو تدشين مرحلة جديدة من إعادة توزيع الأدوار بين الرياض وأبوظبي، حيث تتحول المشاريع الخدمية إلى أعلام سيادية ناعمة تُرفع فوق خرائط النفوذ قبل أن تُرفع فوق المباني.