الانتقالي يوسّع انتشاره ومظاهراته لثلاث محافظات شرقاً وجنوباً ويطلق تصعيداً ميدانياً تمهيداً لمواجهة النفوذ السعودي..!
أبين اليوم – خاص
بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، الأحد، مرحلة جديدة من التصعيد الميداني عبر توسيع نطاق انتشاره في المحافظات الجنوبية والشرقية، بالتزامن مع إطلاق برنامج تحركات شعبية وقبلية يستهدف تعزيز حضوره على الأرض، في خطوة تعكس تصاعد التوتر مع السعودية والفصائل الموالية لها.
وشهدت مديريات عدة في محافظات أبين وشبوة وحضرموت تظاهرات ووقفات احتجاجية نظمها المجلس الانتقالي، في تحرك امتد من أبين، البوابة الشرقية لمدينة عدن، مروراً بشبوة، وصولاً إلى حضرموت في أقصى الشرق، بما يعكس اتساع رقعة النشاط الميداني للمجلس.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية جديدة يعتمدها المجلس لإعادة التموضع داخل المديريات ومراكز المدن عبر ما يصفه بـ”النكف القبلي”، في محاولة لاستعادة نفوذ محلي بعيداً عن التحركات العسكرية المباشرة.
وبحسب المعطيات، جاءت هذه الخطوة عقب نجاح المجلس في تعزيز حضوره داخل مدينة عدن من خلال تحركات ذات طابع قبلي، الأمر الذي شجعه على توسيع التجربة في المحافظات الأخرى.
وتشير المعلومات إلى أن المجلس يسعى إلى إعادة إدخال مجاميعه إلى مراكز المدن تحت غطاء قبلي واجتماعي، تمهيداً لإعادة انتشارها بصورة منظمة داخل تلك المدن، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى تعزيز السيطرة الميدانية مع تجنب استثارة رد فعل سعودي مبكر، بانتظار الانتقال إلى مرحلة أكثر حسماً في الوقت الذي يراه مناسباً.
تحليل:
تعكس هذه التحركات انتقال المجلس الانتقالي من مرحلة الحشد السياسي إلى مرحلة إعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية عبر أدوات اجتماعية وقبلية تقلل من كلفة المواجهة المباشرة مع السعودية.
فالتحرك على مستوى المديريات، بدلاً من الاكتفاء بالمراكز الرئيسية، يوحي بأن المجلس يعمل على بناء شبكة نفوذ متدرجة تسبق أي تحرك عسكري أو أمني واسع.
كما أن الاعتماد على الغطاء القبلي يمنح الانتقالي هامشاً أوسع للمناورة، ويصعّب على الرياض التعامل مع هذه التحركات باعتبارها انتشاراً عسكرياً صريحاً، ما يضع القوات الموالية للسعودية أمام معادلة معقدة بين احتواء التصعيد أو المخاطرة بإشعال مواجهة مع مكونات اجتماعية وقبلية.
وإذا استمرت هذه الاستراتيجية بالوتيرة الحالية، فإنها قد تمهد لتحول موازين القوى في المحافظات الجنوبية والشرقية، خصوصاً في ظل احتدام التنافس السعودي–الإماراتي على مناطق النفوذ الاستراتيجية، بما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والميداني بين الطرفين عبر وكلائهما المحليين.