بعد فشل تفكيك حشود الانتقالي.. السعودية تتأهب للحسم العسكري في عدن مع تهديدات بالقصف وتعزيزات على مشارف المدينة..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

تشهد مدينة عدن تصعيداً غير مسبوق في الصراع بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، مع انتقال المواجهة من مرحلة الضغوط السياسية إلى التهديدات العسكرية المباشرة، في ظل تحركات متسارعة على الأرض توحي باقتراب مواجهة قد تعيد رسم موازين القوى في المدينة.

وكشفت مصادر سياسية وإعلامية متطابقة أن القيادة السعودية وجهت إنذاراً نهائياً للمجاميع القبلية الموالية للمجلس الانتقالي، التي احتشدت في مدينة عدن، مطالبة إياها بمغادرة المدينة خلال مهلة لا تتجاوز ست ساعات والعودة إلى مناطق انتشارها، مهددة باستهدافها بالقصف المباشر إذا لم تنفذ الانسحاب.

وبحسب المصادر، فإن التهديد شمل المجاميع القبلية القادمة من مديريات ردفان والمسيمير والصبيحة، ونُقل عبر قائد ما يسمى بـ”اللواء الخامس” محمد صالح الحجيلي، المنتشر في ردفان.

وجاء هذا الإنذار عقب اجتماع عسكري عُقد مساء الجمعة عبر تقنية الاتصال المرئي، ضم وزير الدفاع في الحكومة الموالية للرياض طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، إلى جانب قيادات من قوات “درع الوطن” و”الطوارئ” الممولة سعودياً، حيث جرى بحث آليات التعامل مع الحشود التابعة للانتقالي داخل عدن.

وفي موازاة ذلك، دفعت السعودية بتعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه المدينة، حيث تداولت منصات موالية للرياض صوراً لقوافل تضم مئات العربات والأطقم العسكرية القادمة من منطقة العبر مروراً بشبوة وأبين وصولاً إلى تخوم عدن، في خطوة قيل إنها تهدف إلى استعادة السيطرة على المدينة، رغم عدم التأكد من صحة الصور المتداولة.

وأكدت المصادر أن السعودية أخلت مسؤوليتها مسبقاً عن أي مواجهات قد تشهدها عدن، بعد استقدام تعزيزات ضخمة من قوات “درع الوطن” و”الطوارئ”، في سيناريو قالت إنه يشابه العملية التي استهدفت فصائل الانتقالي في حضرموت نهاية ديسمبر الماضي.

وفي المقابل، كانت قوات المجلس الانتقالي قد نفذت فجراً انتشاراً عسكرياً واسعاً وغير مسبوق داخل عدن، حيث شوهدت عربات وأطقم مزودة بأسلحة متوسطة، بينها مضادات للطيران، تتمركز في عدد من شوارع المدينة، ضمن برنامج تصعيدي أطلقه المجلس منذ السابع من يوليو، فيما تحدثت تقارير عن حشد ثلاثة ألوية ومئات الآليات العسكرية لفرض السيطرة على المدينة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذا الانتشار المفاجئ أجبر القوات السعودية على تنفيذ عملية إجلاء جوي عاجلة لبعض عناصرها، في أول اعتراف غير مباشر بحجم التغيير الميداني الذي شهدته عدن خلال الساعات الماضية.

وفي أول تعليق سعودي، توعد الخبير السعودي سعد العمري باستعادة عدن بالقوة، معتبراً أن المدينة سقطت بيد المجلس الانتقالي، ومتهماً ما وصفها بـ”بقايا الانتقالي في الضالع” بالوقوف وراء إسقاطها عسكرياً، مؤكداً أن الرياض ستستعيد المدينة بالقوة.

وعلى وقع التهديدات السعودية، بدأت المجاميع القبلية الموالية للانتقالي الانسحاب تدريجياً من ساحة العروض ومواقع أخرى داخل عدن باتجاه مناطقها، بعد حصول بعض القيادات، وفق المصادر، على ضمانات بعدم الإفراج عن سجناء متهمين بقضايا مرتبطة بصفقات مع الرياض.

وفي سياق متصل، بدأت السعودية تحركات موازية لشق صفوف المجلس الانتقالي، عبر الترويج إعلامياً لرواية تزعم أن ما يجري في عدن يمثل صراعاً بين أبناء ردفان والضالع، في محاولة لتحويل المواجهة مع الرياض إلى خلاف داخلي بين مكونات الانتقالي.

كما كشفت مصادر داخل المجلس أن السعودية طلبت من القيادي عثمان معوضة التدخل لإقناع مسلحي ردفان بالانسحاب من عدن، ملوحة بقصف مواقعهم في حال استمرار تمركزهم، إلا أن المسلحين رفضوا الاستجابة للضغوط، واختاروا إعادة التموضع داخل المدينة تحسباً لأي هجوم محتمل.

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي مؤمن البكري انسحاب قبائل ردفان من عدن “خطأً استراتيجياً”، مؤكداً أن هذه الخطوة ستمنح السعودية فرصة لإعادة ترتيب قواتها والسيطرة على المرتفعات والمواقع الحيوية المحيطة بالمدينة، بما يمهد لفرض واقع عسكري جديد خلال الأسابيع المقبلة.

تحليل:

تكشف التطورات المتسارعة في عدن أن المواجهة بين السعودية والمجلس الانتقالي دخلت مرحلة جديدة أكثر حساسية، تجاوزت الخلافات السياسية إلى صراع مفتوح على النفوذ والسيطرة العسكرية.

فالتهديد السعودي باستخدام القوة المباشرة ضد حشود قبلية محسوبة على الانتقالي، بالتزامن مع الدفع بتعزيزات كبيرة نحو المدينة، يعكس قراراً واضحاً بعدم السماح للإمارات أو حلفائها بفرض معادلة جديدة في العاصمة المؤقتة.

وفي المقابل، فإن الانتشار الواسع الذي نفذه المجلس الانتقالي داخل عدن، وحشد ثلاثة ألوية في توقيت واحد، يشير إلى أن المجلس لم يعد يكتفي بالضغط السياسي، بل يسعى إلى تثبيت واقع ميداني يجعل أي محاولة سعودية لاستعادة زمام المبادرة مكلفة عسكرياً وسياسياً.

كما أن محاولات الرياض تفكيك الحاضنة القبلية للانتقالي، وإثارة الانقسامات المناطقية بين ردفان والضالع، تكشف انتقالها إلى استراتيجية إضعاف الخصم من الداخل بعد تعثر وسائل الاحتواء التقليدية.

وبذلك، تبدو عدن أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتقاطع التعزيزات العسكرية، والتهديدات المتبادلة، والحرب الإعلامية، ومحاولات شق الصفوف، في مشهد يعكس أن الصراع السعودي الإماراتي على جنوب اليمن بات يُدار بصورة مباشرة عبر أدواته المحلية، وأن أي شرارة ميدانية قد تتحول إلى مواجهة واسعة تعيد رسم خريطة النفوذ في المدينة وربما في الجنوب بأكمله.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com