قبائل الجنوب تنتفض ضد الرياض.. تهديدات باقتحام معاشيق واعتقال الضباط السعوديين لإطلاق وفد الانتقالي المحتجز..!

5٬891

أبين اليوم – خاص 

تتجه الأوضاع في المحافظات الجنوبية نحو تصعيد قبلي وشعبي غير مسبوق ضد السعودية، على خلفية استمرار احتجاز وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة الرياض منذ مطلع يناير الماضي، وسط تحركات قبلية تقودها قبائل ردفان بمحافظة لحج، بالتنسيق مع قبائل جنوبية أخرى، للتوجه إلى مدينة عدن والضغط باتجاه الإفراج عن الوفد المحتجز.

وتزامن ذلك مع إطلاق حقوقيين وسياسيين من أبناء المحافظات الجنوبية، أمس الجمعة، حملة إلكترونية تحت شعار “معركتنا إطلاق وفدنا”، تعبيراً عن تصاعد الغضب الشعبي إزاء استمرار احتجاز قيادات الانتقالي للشهر العاشر على التوالي.

وترافقت الحملة مع تهديدات بالتصعيد الميداني، وصلت إلى حد التلويح باقتحام قصر معاشيق ومعسكر بدر ومواقع عسكرية أخرى يوجد فيها ضباط وقيادات سعودية، واعتقالهم للضغط على الرياض وإجبارها على إطلاق سراح وفد الانتقالي.

وجاء هذا التصعيد عقب نشر عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ راجح سعيد باكريت، الذي تمكن مؤخراً من الفرار من السعودية، معلومات جديدة بشأن ظروف احتجاز الوفد، كاشفاً أن السلطات السعودية صادرت الهواتف الشخصية لأعضائه فور وصولهم إلى مطار الرياض، وأخضعتهم للتحقيق داخل مبنى أمن الدولة.

وأوضح باكريت، في منشور على منصة “إكس” مساء الخميس، أن أعضاء الوفد لا يزالون محتجزين منذ استدعائهم رسمياً من قبل وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان مطلع يناير الماضي، تحت ذريعة المشاركة في حوار جنوبي – جنوبي، مطالباً بعودتهم إلى عدن، ومشدداً على أن حرية أعضاء الوفد وكرامتهم ليستا موضوعاً للمساومة.

وكان باكريت قد كشف، الثلاثاء الماضي، عن إخضاع وفد المجلس الانتقالي لقرار حل المجلس تحت الضغط والإكراه السعودي، في تطور يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها قياداته خلال وجودها في الرياض.

تحليل:

تكشف هذه التطورات عن انتقال الأزمة بين السعودية والمجلس الانتقالي من دائرة الخلافات السياسية وتقاسم النفوذ إلى مرحلة الاصطدام المباشر بإرادة القواعد الشعبية والقبلية في الجنوب.

فالرياض التي استدعت قيادة الانتقالي تحت عنوان الحوار الجنوبي، باتت تواجه اتهامات من داخل المجلس نفسه باحتجاز وفده ومصادرة حريته وإجباره على تفكيك كيانه السياسي.

وهذه ليست مجرد أزمة بين حليفين، بل انكشاف لطبيعة العلاقة التي أرادت السعودية تكريسها مع القوى الجنوبية: استدعاء القيادات، والتحكم في قراراتها، وإعادة تشكيل مراكز النفوذ وفق مقتضيات الوصاية، دون اعتبار لإرادة القواعد التي تستمد منها تلك القيادات شرعيتها السياسية والاجتماعية.

والأخطر أن انتقال الغضب من منصات التواصل إلى التحشيد القبلي والتهديد باستهداف المواقع التي يتمركز فيها الضباط السعوديون يضع الرياض أمام مأزق جديد؛ فسياسة إخضاع القيادات قد تنجح في انتزاع التنازلات داخل الغرف المغلقة، لكنها لا تضمن إخضاع القبائل والقواعد الشعبية،

ولا تحويل الإكراه إلى قبول سياسي. وإذا اتسعت دائرة الاحتجاج، فإن السعودية لن تكون أمام أزمة إطلاق وفد فحسب، بل أمام أزمة نفوذ وشرعية في مناطق طالما تعاملت معها باعتبارها ساحات نفوذ قابلة للإدارة والتحريك. وهكذا قد يتحول ملف احتجاز وفد الانتقالي من ورقة ضغط سعودية إلى شرارة ارتداد سياسي وقبلي على النفوذ السعودي نفسه.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com