انهيار جبهات الرياض في مأرب والجوف.. نزيف القيادات والعشرات من القتلى يفاقم الانهيار الميداني..!
أبين اليوم – خاص
تواجه القوات المدعومة سعودياً في محافظتي مأرب والجوف، شرقي اليمن، تصعيداً عسكرياً متزايداً ينذر بتفكك جبهاتها، في ظل اتساع دائرة الخسائر البشرية وسقوط قيادات عسكرية وميدانية بارزة، إلى جانب العشرات من الجنود، جراء المواجهات والضربات العسكرية المتلاحقة التي تنفذها قوات صنعاء.
وفي أحدث حلقات النزيف العسكري، أفادت معلومات ميدانية بمصرع العقيد فايز علي الصلاحي الحرملي، قائد الكتيبة الثالثة باللواء 125 مشاة، في جبهة رغوان بمحافظة مأرب، في تطور جديد يضاف إلى سلسلة الخسائر التي تكبدتها القوات المدعومة سعودياً في الجبهة ذاتها خلال الساعات الماضية. كما أفادت المعلومات بمصرع العميد عبدالله حسين بلحط وعدد من الجنود إثر استهدافهم بصاروخ حراري شرقي محافظة الجوف.
وفي السياق ذاته، أعلنت مصادر قبلية في مديرية الجدعان بمأرب مقتل أربعة من عناصر القوات المدعومة سعودياً، وهم فواز قاسم وثاب الأجدعي، وناجي مبخوت الدرنة الأجدعي، ونصر مسعد جحزة الأجدعي، وحنتش يحيى سيف بن رقيب الأجدعي، خلال المعارك الدائرة في جبهة رغوان.
وتأتي هذه الخسائر امتداداً لسلسلة ضربات استهدفت القيادات العسكرية للقوات الموالية للرياض في مأرب، حيث سبق أن قُتل العقيد علي يحيى قناف ناشر، قائد كتيبة ونائب عمليات اللواء التاسع، في جبهة رغوان، إلى جانب عدد من الجنود.
وفي مؤشر إضافي على حجم الخسائر التي تتكبدها تلك القوات، شهدت مدينة مأرب، اليوم، تشييع جثماني العميد محمد حسن حاتم، قائد جبهة رغوان، والمقدم عبدالرقيب الدومري المرور، قائد الكتيبة الثانية باللواء 203 مشاة، فضلاً عن سقوط عدد من الجنود في صفوف التشكيلات العسكرية المختلفة.
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان المتحدث باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا تحشيدات القوات المدعومة سعودياً شرقي محافظتي مأرب والجوف، مؤكداً أن الضربات أسفرت عن مصرع وإصابة العشرات.
تحليل:
لا تكمن خطورة التطورات الأخيرة في حجم الخسائر البشرية وحده، بل في طبيعة الأسماء والمواقع التي طالتها الضربات؛ فمقتل قادة ألوية وجبهات وكتائب وقيادات عملياتية خلال فترة زمنية متقاربة يضرب البنية القيادية للتشكيلات الموالية للرياض، ويكشف هشاشة منظومتها الميدانية وقدرتها المحدودة على احتواء الاختراقات والضربات المتلاحقة.
فالجبهات العسكرية لا تفقد تماسكها بالضرورة عند سقوط أعداد كبيرة من الجنود، وإنما تبدأ مرحلة التفكك الأخطر عندما تتآكل حلقات القيادة والسيطرة، وتتراجع الثقة بين القيادات والمقاتلين، وتتحول إدارة المعركة إلى محاولات متكررة لاحتواء الخسائر بدلاً من فرض المبادرة الميدانية.
والأكثر دلالة أن الرياض تواجه استنزافاً متصاعداً في جبهات تراهن عليها بوصفها خطوط دفاع متقدمة وأوراق ضغط عسكرية وسياسية في مواجهة صنعاء. ومع استمرار نزيف القيادات وتراجع القدرة على تثبيت المواقع وإدارة التحشيدات، تصبح مأرب والجوف أمام معادلة أكثر تعقيداً من مجرد خسارة مواقع أو سقوط قتلى؛
إنها أزمة تماسك عسكري وقيادي تهدد بانهيار منظومة النفوذ الميداني التي أنفقت السعودية سنوات في بنائها وتمويلها. وما يجري يضع الرهان السعودي على القوة العسكرية المحلية أمام اختبار قاسٍ: كيف يمكن لجبهات تفقد قادتها تباعاً أن تحافظ على تماسكها، أو أن تتحول من خطوط مواجهة إلى أدوات ضغط قادرة على تغيير معادلة الحرب؟