“من إسطنبول إلى مكة“.. السعودية تنفض الغبار عن ورقة الإخوان استعداداً لحرب جديدة في اليمن..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

بعد سنوات من إبعاد قيادات حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، إلى تركيا وتجميد دورهم السياسي، تعود الرياض إلى فتح خزائنها القديمة، لكن هذه المرة من بوابة مكة؛ في خطوة تبدو أقرب إلى إعادة تأهيل ماكينة التعبئة الدينية استعداداً لمرحلة جديدة من الصراع في اليمن.

فقد بدأت السعودية، السبت، برنامجاً لتأهيل العشرات من مشايخ وقيادات التيار الديني في حزب الإصلاح، بعد استدعائهم إلى مكة للمشاركة في برنامج تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، ويركز على ما تصفه الوزارة بواجبات «العلماء» في المرحلة الراهنة.

وبحسب مشاركين، يتضمن البرنامج توجيهات مرتبطة بالتحشيد للقتال في صفوف السعودية داخل اليمن، بما يجعل من البرنامج، وفق هذه الرواية، أبعد من مجرد نشاط ديني أو تأهيلي، ويضعه في سياق إعادة ترتيب أدوات التعبئة السياسية والميدانية للمملكة.

ومن بين المشاركين أعضاء في مجلس النواب محسوبون على الإصلاح، كانوا قد استقروا في تركيا خلال السنوات الماضية، بعدما جرى تحييدهم من قبل الرياض وإبعاد عائلاتهم، قبل أن تعود المملكة اليوم إلى استدعائهم وإعادة إدخالهم إلى دائرة الاهتمام.

ولا يأتي هذا التحول من فراغ. فالسعودية تتحرك في بيئة يمنية شديدة التعقيد، بعد سنوات من الحرب التي استنزفت أدواتها المحلية، وأعادت تشكيل موازين القوى، وأنتجت واقعاً ميدانياً وسياسياً لم تعد فيه الأدوات التي اعتمدت عليها الرياض في السنوات الأولى للحرب قادرة على أداء الوظيفة ذاتها.

ومن هنا تبدو إعادة استدعاء التيار الديني في الإصلاح محاولة لاستعادة إحدى أهم أدوات الحرب القديمة: التعبئة الدينية بوصفها جسراً بين القرار السياسي والتحشيد العسكري.

والأكثر إثارة أن الرياض لا تستدعي الإصلاح من بوابة قياداته السياسية التقليدية، بل تبدأ من المشايخ والتيار الديني؛ أي من الحلقة التي يمكن توظيفها في إنتاج خطاب تعبوي قادر على منح أي مواجهة مقبلة غطاءً دينياً واجتماعياً.

ويبقى الغائب الأكبر في هذه المعادلة هو تركيا. فوجود عدد من المستدعين ضمن دائرة الإصلاح التي اتخذت من تركيا مقراً خلال السنوات الماضية يفتح سؤالاً حول طبيعة التفاهمات التي سمحت بإعادة تحريك هذه الشخصيات، وما إذا كانت أنقرة جزءاً من عملية إعادة تدوير الورقة الإخوانية في اليمن، أم أن الرياض تتحرك منفردة لإعادة بناء نفوذها داخل الحزب.

تحليل:

من إسطنبول إلى مكة، تتبدل الجغرافيا ولا تتبدل الوظيفة. بالأمس كان الإصلاح ورقة جرى تحييدها عندما رأت الرياض أن الحزب لم يعد يؤدي الدور المطلوب؛

واليوم يعود المشهد من البوابة الدينية، في محاولة لإعادة تشغيل ماكينة تعبئة ظلت خاملة سنوات. وهذا التحول يكشف أن الرياض، أمام تعقيدات المرحلة، لا تبحث فقط عن مقاتلين جدد، بل عن خطاب يستطيع تحويل المعركة المقبلة إلى قضية تعبئة عامة.

لكن استدعاء المشايخ إلى مكة يحمل دلالة أعمق من مجرد إعادة ترتيب صفوف حزب سياسي؛ فهو يعني أن السعودية تختبر من جديد معادلة الدين والسياسة والحرب في اليمن، وتبحث عن قوة تستطيع أن تمنح التحشيد العسكري بعداً عقائدياً، بعدما استنفدت كثيراً من العناوين السياسية والعسكرية السابقة.

والسؤال الذي سيحدد معنى هذه العودة ليس: هل عاد الإصلاح إلى الحضن السعودي؟ بل: ما الثمن الذي ستدفعه الرياض لإعادة تشغيل ورقة أحرقتها سنوات الحرب، وما الذي ستطلبه من رجال الدين الذين تستدعيهم اليوم إلى مكة؟

فإذا كان الاستدعاء مقدمة لحرب جديدة، فإن مكة هنا لا تبدو مجرد محطة تأهيل، بل نقطة انطلاق لإعادة بناء خطاب الحرب نفسه.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com