من جبهات النار إلى عواصم العالم.. عادل الحسني: لماذا يموت شباب اليمن من أجل سلطة تتسول خارج البلاد..!
أبين اليوم – خاص
أكد رئيس منتدى السلام لوقف الحرب على اليمن، القيادي الجنوبي عادل الحسني، أن الشعب اليمني في مختلف أنحاء البلاد لا يزال يرزح تحت ويلات الحرب والحصار، مشيراً إلى أن معاناة اليمنيين مستمرة منذ انطلاق الحرب في 26 مارس 2015 وحتى اليوم.
وقال الحسني، في مقال نشره على منصة «إكس»، إن الحصار المفروض على اليمن منذ بداية الحرب حرم البلاد من الطيران والموانئ والسواحل والمنافذ، وحوّلها، وفق تعبيره، إلى «سجن كبير» تُدار أوامره من الخارج، بينما أقامت القوى التي تُسمى «السلطات الشرعية» خارج البلاد، في ما وصفه بسجن من نوع آخر.
وشدد على أن رفع المعاناة عن اليمنيين ينبغي أن يكون أولوية تتقدم على خوض حروب جديدة وتدمير ما تبقى من البنى التحتية والمقدرات اليمنية، مؤكداً أن ما دمرته الحرب لن تتمكن الأطراف المتسببة فيها من تعويضه بسهولة.
وفي انتقاد مباشر لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وحكومته، قال الحسني إن «اليد التي استمرأت التسول» لا تستحق، بحسب تعبيره، إدارة بلد يمتلك ثروات واسعة، متسائلاً عن موعد إدراك هذه القوى أنها أصبحت، وفق رؤيته، جزءاً رئيسياً من أسباب الأزمة، وأن استمرارها في النهج ذاته لن يقود إلى بناء دولة أو الحفاظ على وطن.
وحذر القيادي الجنوبي من الدفع بالمزيد من الشباب اليمني إلى ساحات القتال، معتبراً أن ذلك لا يمثل سوى دليل جديد على ما وصفه بـ«الإفلاس»، واتهم ما يسمى «الشرعية» بأنها تحولت إلى «دمى متحركة» تنظر إلى مصالح الجهات التي تمولها أكثر مما تنظر إلى مصلحة اليمن.
وقارن الحسني بين أوضاع القيادات اليمنية المقيمة خارج البلاد وبين الشباب الموجودين في الداخل، قائلاً إن عائلات المسؤولين تعيش في عواصم العالم، بينما «يسيح الشباب اليمني في الداخل بدمائه على جبهات النار».
ووجّه الحسني سؤالاً مباشراً إلى السعودية والقوى المحسوبة على «الشرعية»: إذا كانت الحرب تهدف إلى استعادة القرار السيادي لليمن وتمكينه من استثمار ثرواته وإعادة الكرامة للشعب، فلماذا لم يتحقق شيء من ذلك، وفق قوله، في عدن وحضرموت والمهرة وغيرها من المناطق التي توصف بأنها «محررة»؟
كما تساءل عن قدرة القوى التي أخفقت، بحسب وصفه، في إدارة نطاق جغرافي أصغر رغم ما حصلت عليه من دعم وإسناد، على إدارة اليمن بأكمله، معتبراً أن تكرار النهج ذاته لن ينتج نتيجة مختلفة.
واختتم الحسني حديثه بدعوة القوى التي يسميها «الشرعية» إلى توجيه جهودها نحو ما وصفه بـ«الجهاد في توفير الحياة الكريمة للشعب»، وحفظ أمانة اليمن، محذراً من أن المسؤولين سيُسألون، وفق تعبيره، عن كل قطرة دم سالت نتيجة ما وصفه بالفشل والفساد والارتهان للخارج.
تحليل:
يتجاوز خطاب الحسني حدود انتقاد أداء الحكومة الموالية للسعودية، ليضع جوهر الأزمة في سؤال أكثر حساسية: ماذا أنتجت سنوات الحرب بالنسبة للمناطق التي تقول القوى المدعومة خارجياً إنها تسيطر عليها؟
فاستحضار عدن وحضرموت والمهرة في هذا السياق يحوّل الخطاب من مجرد اعتراض سياسي إلى مقارنة بين وعود الحرب ونتائجها على الأرض.
واللافت أن الحسني يستخدم مفارقة حادة بين قيادات تعيش خارج اليمن وشباب يُدفعون إلى الجبهات داخله، ليضع قضية «الشرعية» أمام اختبار مختلف: هل تُقاس شرعية السلطة بحجم الدعم الخارجي الذي تحصل عليه، أم بقدرتها على توفير الأمن والخدمات والقرار السيادي للسكان الواقعين تحت إدارتها؟
وفي جوهر خطابه، يطرح الحسني معادلة سياسية واضحة: إذا كانت السنوات السابقة لم تنتج دولة مستقرة في المناطق التي تديرها القوى المدعومة خارجياً، فإن الدفع نحو حرب جديدة لا يجيب عن سؤال المستقبل، بل يعيد إنتاج سؤال الفشل نفسه.
ومن هنا تأتي دعوته إلى تحويل «الجهاد» من ساحات القتال إلى توفير الحياة الكريمة، في محاولة لقلب المعادلة التي قامت عليها سنوات الحرب من التعبئة العسكرية إلى مسؤولية الحكم.