قبائل الصبيحة تضع السعودية أمام اختبار صعب.. اعتقال أبرز مشايخها يهدد بانسحاب أبنائها من جبهات القتال..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

فجّر اعتقال الشيخ عصام هزاع الصبيحي في العاصمة المصرية القاهرة موجة غضب متصاعدة داخل قبائل الصبيحة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات لأوضاع أبناء القبيلة في جبهات ريف تعز، في مشهد بات يهدد بفتح مواجهة جديدة مع قيادة السلطة الموالية للسعودية، على خلفية ما تعتبره القبائل استهدافاً لمشايخها وتجاهلاً لدماء أبنائها في الجبهات.

وحملت قبائل الصبيحة السعودية وقيادة السلطة الموالية لها مسؤولية سلامة الشيخ عصام هزاع الصبيحي، مطالبة بسرعة الإفراج عنه ووقف ما وصفته بالانتهاكات بحق مشايخ ووجهاء القبيلة، فيما لوحت بسحب أبنائها من جبهات القتال، معتبرة أن استمرار الاعتقال يمثل استخفافاً بالقبيلة ومكانتها.

وكانت السلطات المصرية قد اعتقلت الشيخ عصام الصبيحي عقب وصوله إلى القاهرة بغرض العلاج، وسط اتهامات من مقربين منه بأن الاعتقال جاء بناءً على طلب من المخابرات السعودية، على خلفية مواقفه الرافضة للتعاون مع المملكة.

وجاء التصعيد القبلي بالتزامن مع مناشدة وجهها بكيل عصام هزاع، نجل الشيخ المعتقل، إلى السلطات المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي، طالب فيها بمنع ترحيل والده إلى مدينة عدن، محذراً من أن إعادته إلى اليمن قد تعرض حياته وسلامته للخطر.

وقال بكيل إن أسرته فوجئت، مساء الخميس عند الساعة الحادية عشرة، بوصول عناصر من الأمن الوطني المصري إلى مكان وجود والده، حيث جرى اقتياده برفقة عدد من مرافقيه، من دون إبلاغ الأسرة بأسباب توقيفه أو تقديم معلومات واضحة عن وضعه.

وأضاف أن الأسرة تلقت لاحقاً معلومات تفيد بوجود ترتيبات لترحيل والده إلى عدن، معرباً عن مخاوفه من أن يؤدي ذلك إلى تعرضه للاختفاء أو ما وصفه بـ«التصفية»، مشيراً إلى أن والده سبق أن تعرض للاعتقال في عدن على خلفية مواقفه وخلافاته السياسية.

ونفى نجل الشيخ وجود أي قضية جنائية أو حقوقية بحق والده، معتبراً أن ما يتعرض له يأتي في إطار «تصفية حسابات سياسية»، كما أشار إلى ما وصفها بحملات إعلامية تستهدف والده بالتشويه والتحريض.

وطالب بكيل السلطات المصرية، في حال تعذر منع الترحيل، بعدم تسليم والده إلى أي طرف منخرط في الصراع اليمني، واقترح نقله إلى دولة آمنة ومحايدة، مؤكداً أن الأسرة تخشى على حياته في حال إعادته إلى عدن.

وفي موازاة ذلك، تتسع دائرة الانتقادات داخل أوساط الصبيحة بشأن مشاركة أبناء القبيلة في المعارك الدائرة بريف تعز، وسط اتهامات لقيادات عسكرية وسياسية بعدم توفير الدعم اللازم للقوات والجرحى.

وانتقد الصحفي الجنوبي ماهر عبد الحكيم الحالمي ما وصفها بالهزائم التي تلقاها محمود الصبيحي وحمدي شكري في المعارك الممتدة من الساحل الغربي إلى مناطق حدود القبيلة، مشيراً إلى أن أبناء الصبيحة يتعرضون للخسائر منذ نحو شهر، في ظل ما قال إنه تجاهل من ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي.

وقال الحالمي إن جبهات الصبيحة لم تحصل، بحسب روايته، حتى على سيارة إسعاف أو فرق طبية ميدانية لإسعاف مئات الجرحى، معتبراً أن حجم الخسائر لا يتناسب مع مستوى الإسناد المقدم للقوات الموجودة في خطوط المواجهة.

وتأتي هذه الانتقادات ضمن موجة أوسع من الاعتراضات على إدارة المعارك التي يقودها محمود الصبيحي وحمدي شكري، وسط حديث عن اتساع قائمة الرافضين لسياساتهما داخل البيئة القبلية نفسها.

وتبرز في هذا السياق مواقف الشيخ عصام هزاع الصبيحي، الذي سبق أن وجه انتقادات حادة إلى أداء القيادات العسكرية في جبهات تعز، واتهمها، وفق ما نقل عنه مقربون، بدفع أبناء القبيلة إلى معارك اعتبرها استنزافاً لهم، وهو ما جعل موقفه أحد مصادر التوتر بينه وبين القيادات المرتبطة بالسعودية.

تحليل:

لم يعد اعتقال عصام هزاع الصبيحي قضية منفصلة عن جبهات تعز؛ فالتوقيت يكشف تزامن مسارين متوازيين: قبيلة تشكو نزيف أبنائها في المعارك، وشيخ منها يعتقل خارج البلاد بعد اعتراضه على طريقة إدارة ذلك النزيف.

ومن هنا تتحول القضية من خلاف شخصي أو سياسي إلى أزمة ثقة تتسع داخل واحدة من أكثر القبائل تأثيراً في لحج والمناطق المحيطة بها.

والأخطر بالنسبة للقيادة السعودية وحلفائها أن الاحتقان لم يعد محصوراً في خطاب أفراد، بل بدأ يأخذ طابعاً قبلياً مباشراً، مع تحميل السعودية وقيادة السلطة مسؤولية سلامة الشيخ المعتقل، والتلويح بسحب أبناء الصبيحة من الجبهات. وإذا تطور هذا التهديد إلى موقف ميداني فعلي، فإن تداعياته لن تتوقف عند حدود قضية المعتقل، بل ستمس قدرة القوى المدعومة سعودياً على الحفاظ على تماسك جبهاتها في ريف تعز.

أما المفارقة الأكثر قسوة، فتتمثل في أن القبيلة التي يُطلب من أبنائها دفع ثمن الحرب بدمائهم بدأت تسأل عن ثمن سياسي يدفعه قادتها ومشايخها.

فحين يتزايد الحديث عن الجرحى بلا إسناد، والقتلى بلا نتائج ميدانية حاسمة، ثم يُعتقل شيخ معارض لهذه المعادلة في بلد آخر، يصبح السؤال أكبر من مصير رجل واحد: من يقرر أين يقاتل أبناء الصبيحة، ولمصلحة من، ومن يتحمل مسؤولية الدم حين تنتهي المعركة بلا أهداف وطنية حقيقية؟

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com