بعد عفو العليمي وتجريده عسكرياً.. إهانة سعودية لطارق وإعادة استجوابه..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

أعادت السعودية، طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي لليمن، إلى الواجهة مجدداً، في خطوة حملت مؤشرات على طبيعة جديدة لدوره بعد خضوعه، وفق معطيات سياسية يمنية، لإجراءات أنهت جزءاً من حضوره العسكري والسياسي السابق.

واستدعى قائد القوات المشتركة السعودية، الفريق فهد السلمان، طارق صالح إلى لقاء هو الأول منذ عودته إلى السعودية، عقب العملية التي أعادته بصورة خاطفة من أرض الصومال، على خلفية التطورات والهزائم التي تعرضت لها قواته في الساحل الغربي.

ولفت ظهور طارق خلال اللقاء مرتدياً الثوب المدني، بعدما اعتاد الظهور بالزي العسكري في اجتماعاته السابقة، إلى جانب غياب المظاهر الرسمية التي كانت ترافق لقاءاته، وفي مقدمتها حضور العلم اليمني والمراسم البروتوكولية.

وفسرت هذه الإشارات على أنها جزء من عملية إعادة ترتيب وضع طارق صالح، وتجريده من بعض مظاهر الصفة العسكرية التي ظل يظهر بها بوصفه قائداً لقوة مسلحة ذات حضور ميداني وسياسي.

وجاء اللقاء بعد يوم واحد من إيعاز سعودي، وفق مصادر سياسية يمنية، لرئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي بإعلان عفو عام، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة تقديم عودة طارق إلى المشهد باعتبارها جزءاً من تسوية أوسع، بدلاً من ظهورها كقرار سعودي منفرد بإعادته بعد احتجازه واستجوابه.

كما أن حضور طارق للقاء دون الإعلان عن ترتيبات رسمية يمنية أو إقامة المراسم التي كانت تخصص سابقاً لاستقباله ولقاءاته، عُدّ مؤشراً إضافياً إلى أن موقعه لم يعد كما كان قبل إخضاعه للاستجواب، وأن السعودية تتجه إلى إعادة تعريف دوره بعيداً عن صورته السابقة كقائد عسكري مستقل.

كشف سر إعادة السعودية لطارق بعد إخضاعه لعفو العليمي وتجريده

وفي السياق، كشف سياسي يمني، الأحد، ما وصفها بكواليس القرار السعودي بإعادة طارق صالح إلى المشهد، عقب إجراءات قال إنها استهدفت تجريده من نفوذه العسكري والسياسي وإبقائه تحت مظلة القيادة الموالية للرياض.

وقال الدكتور حسين يافعي إن الخطوة السعودية تستهدف، وفق تقديره، منع ارتدادات إقصاء طارق على عناصر قواته، مشيراً إلى أن الرياض تخشى أن يؤدي إبقاؤه خارج المشهد إلى دفع جزء من أتباعه للعودة إلى مناطقهم في صنعاء.

وكانت السعودية قد رتبت لقاءً بين طارق صالح وقائد قواتها المشتركة فهد السلمان، في أول ظهور من هذا النوع منذ إخضاع طارق للاستجواب على خلفية التطورات العسكرية في الساحل الغربي.

غير أن طريقة إخراجه هذه المرة بدت مختلفة؛ إذ ظهر بملابس مدنية، ومن دون المظاهر الرسمية التي رافقت لقاءاته السابقة، بما فيها العلم اليمني، الأمر الذي فتح الباب أمام قراءة سياسية تتجاوز الشكل البروتوكولي للقاء.

وتذهب هذه القراءة إلى أن السعودية لا تعمل على إعادة طارق إلى موقعه السابق بقدر ما تحاول احتواء تداعيات إبعاده، من خلال إبقائه داخل المشهد ولكن ضمن سقف سياسي وعسكري جديد، يكون فيه أقل استقلالاً وأكثر ارتباطاً بالترتيبات التي تفرضها الرياض.

تحليل:

ما جرى مع طارق صالح لا يبدو مجرد تغيير في الزي أو البروتوكول؛ فـالزي العسكري في الحالة اليمنية ليس تفصيلاً شكلياً، بل جزء من صورة السلطة والنفوذ.

وحين يُستدعى قائد فصيل مسلح إلى لقاء سعودي بملابس مدنية، ومن دون المراسم التي كانت تحيط به سابقاً، فإن الرسالة السياسية المحتملة هي أن الرجل يُعاد إلى المشهد، لكن ليس بالصفة ذاتها التي خرج منها.

الأكثر دلالة هو تزامن ذلك مع الحديث عن العفو العام. فبدلاً من أن تكون عودة طارق نتيجة استعادة موقعه السابق، يمكن قراءة الترتيب باعتباره محاولة لإعادة ضبطه داخل منظومة جديدة: إبقاؤه بعيداً عن الإقصاء الكامل، لكن أيضاً بعيداً عن مركز القوة الذي كان يتمتع به. وهذا يفسر الحاجة السعودية المحتملة إلى عدم دفعه خارج المشهد بصورة نهائية، خشية أن تتحول إزاحته إلى مشكلة داخل صفوف القوات المحسوبة عليه.

وهنا تكمن المفارقة: طارق يعود، لكن السؤال ليس هل عاد، بل بأي صفة عاد، ومن يملك قرار تحركه، وما الذي بقي له من نفوذ بعد إعادة ترتيب موقعه؟

فإذا كانت عودته مشروطة بالعفو وتجريده من مظاهر القيادة العسكرية، فإنها لا تمثل استعادة للموقع بقدر ما تمثل انتقالاً من قائد يمتلك أدوات قوة مستقلة إلى شخصية يجري الاحتفاظ بها داخل المشهد وفق سقف تحدده الرياض.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com