“عدن“| لغز الـ 3 تريليونات المفقودة: “لعبة كبرى“ تبتلع مدخرات الجنوبيين وتوقظ شبح الجوع..!

6٬771

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت المخاوف الاقتصادية في جنوب اليمن، اليوم الاثنين، مع اتساع رقعة أزمة السيولة النقدية وتفاقم اختلالات سوق الصرف في مناطق سيطرة الحكومة، وفي مقدمتها مدينة عدن.

ووصف الخبير الاقتصادي الجنوبي ماجد الداعري ما يجري في الجنوب بأنه «لعبة خطيرة» تهدف – بحسب تعبيره – إلى إنعاش المضاربة بالعملة وضرب استقرار السوق.

واتهم الداعري، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، البنك المركزي اليمني – عدن بالتواطؤ، مشيرًا إلى أنه لم يتخذ أي حلول أو معالجات حقيقية، بما في ذلك فرض عقوبات على البنوك التي ترفض التعامل بالعملات الأجنبية، وتصر في الوقت نفسه على إخفاء النقد المحلي من السوق.

وكشف الداعري عن اختفاء نحو ثلاثة تريليونات ريال يمني، في إشارة إلى كميات من الأوراق النقدية التي كانت قد طُبعت خلال الفترة الماضية وتم ضخها في أسواق عدن.

وتشهد مناطق سيطرة الحكومة أزمة سيولة خانقة في العملة المحلية، ترافقت مع فرض البنوك في عدن قيودًا مشددة على صرف العملات الأجنبية، من بينها إلزام المواطنين بتصوير بطاقاتهم الشخصية والإجابة عن أسئلة تتعلق بسبب الصرف، مقابل مبالغ لا تتجاوز في كثير من الحالات سقفًا محدودًا.

كما تلزم بعض شركات الصرافة الراغبين في صرف العملات الأجنبية باستلام فئات نقدية من فئة (200 ريال)، وهي فئة كان قد سبق حظر تداولها من قبل البنك المركزي في عدن.

ولم تقتصر الأزمة على قطاع الصرافة فقط، بل امتدت إلى المحال التجارية التي باتت ترفض البيع بالعملات الأجنبية وتتمسك بالتعامل بالريال المحلي، بعد أن كانت تطالب سابقًا بالدفع بالعملات الأجنبية.

وامتدت تداعيات الأزمة كذلك إلى محافظات مجاورة، وفي مقدمتها محافظة تعز، حيث يعاني المواطنون من صعوبات كبيرة في صرف مبالغ صغيرة من العملات الأجنبية.

وبحسب متابعين، تُعد الأزمة الحالية من أسوأ الأزمات التي شهدتها العملة في مناطق جنوب اليمن، في ظل تراجع الثقة بالسوق وعودة نشاط المضاربة، التي كانت قد دفعت في فترات سابقة بأسعار الصرف إلى مستويات قياسية.

أبرز ملامح الكارثة:

​اللغز الكبير: اختفاء مفاجئ لـ 3 تريليونات ريال من العملة المطبوعة حديثاً من الأسواق.
​فخ الصرافة: إجبار المواطنين على استلام فئة (200 ريال) المحظورة رسمياً.
​قيود أمنية: لا يمكنك صرف “مئة دولار” إلا ببطاقة شخصية وتحقيق عن “سبب الصرف”!
​تواطؤ رسمي: اتهامات مباشرة للبنك المركزي في عدن بالصمت المتعمد أمام جشع البنوك.

ماذا يحدث خلف الكواليس؟:

​- إنعاش المضاربة: تجفيف السوق من العملة المحلية لرفع قيمتها وهمياً ثم ضربها مجدداً.
​إذلال المواطن: وصول الأزمة إلى تعز لدرجة العجز عن مصارفة 100 ريال سعودي.
​تخبط تجاري: المحلات ترفض “العملة الصعبة” وتتمسك بـ “الريال المفقود” في مشهد سريالي.

تحليل:

تكشف تصريحات ماجد الداعري عن انتقال أزمة العملة في مناطق حكومة عدن من كونها مشكلة إدارية أو نقدية تقليدية إلى أزمة ثقة عميقة في دور البنك المركزي ذاته. فاتهام البنك المركزي في عدن بالتواطؤ، وعدم التدخل لضبط سلوك البنوك وشركات الصرافة، يعني عمليًا أن الجهة المنوط بها ضبط السوق لم تعد تُنظر إليها كطرف محايد أو قادر على إدارة السياسة النقدية.

الأخطر في المعطيات المطروحة هو الحديث عن اختفاء ما يقارب ثلاثة تريليونات ريال من النقد المحلي، وهو رقم – إن صحّ – يعكس خللًا هيكليًا في إدارة الكتلة النقدية، ويعزز فرضية وجود شبكات مضاربة تستفيد من شح السيولة المفتعل لرفع الطلب على العملات الأجنبية ودفع السوق نحو مزيد من الاضطراب.

القيود المشددة على صرف العملات الأجنبية، وإجبار المواطنين على إجراءات غير مصرفية اعتيادية، بالتوازي مع فرض فئات نقدية سبق حظرها، تكشف حالة ارتباك واضحة في أدوات إدارة السوق، وتؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد شح نقدي، بل خلل في منظومة الرقابة والتنظيم.

كما أن امتداد الأزمة إلى تعز ومحافظات أخرى يعني أن ما يحدث في عدن لم يعد معزولًا جغرافيًا، بل يتحول إلى نمط عام داخل مناطق سيطرة الحكومة. وهذا يضاعف المخاطر الاجتماعية، لأن أزمة السيولة تؤثر مباشرة على حركة التجارة، والرواتب، والقدرة الشرائية، وتفتح المجال لموجة جديدة من الغلاء وعدم الاستقرار.

وعليه، يمكن القول إن أزمة العملة الحالية تمثل إنذارًا مبكرًا بانفجار اقتصادي أوسع، إذا استمر غياب التدخل الجاد من البنك المركزي، وبقيت المضاربة تتحكم بإيقاع السوق، في ظل بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة أصلًا في الجنوب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com