المحلل الذي تنبأ بأزمة 2008 يحذر الدولار على أعتاب أزمة كبرى.. والذهب يرسل إشارات إنذار مبكرة..!

5٬780

أبين اليوم – خاص 

أطلق الخبير الاقتصادي الأميركي بيتر شيف تصريحات لافتة وغير مسبوقة بشأن مستقبل الدولار والاقتصاد الأميركي، محذّرًا من أن الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب والفضة لا يعكس مجرد حركة سوق عادية، بل يشكّل ـ بحسب وصفه ـ إنذارًا مبكرًا لأزمة أكبر قد تضرب الولايات المتحدة لاحقًا هذا العام أو خلال العام المقبل.

ويؤكد شيف أن العالم يتجه نحو أزمة في الدولار الأميركي، معتبرًا أن ما يحدث اليوم هو بمثابة تصويت عالمي بعدم الثقة في الاقتصاد الأميركي وفي قدرة الحكومة الأميركية على إدارة أوضاعها المالية.

وأضاف أن أسعار الذهب لا يمكن وضع سقف لها، لأن الدولار ـ على حد تعبيره ـ لا يمتلك قاعًا حقيقيًا، في إشارة إلى استمرار تآكل قيمته.

ويرى شيف أن العالم بدأ فعليًا “سحب البساط” من تحت الولايات المتحدة، عبر توجه متزايد للتخلّص من الدولار، مقابل تعزيز حيازة الذهب، خصوصًا من قبل البنوك المركزية.

وبحسب تقديره، فإن الدولار يسير في مسار انحداري طويل، وسيجري استبداله تدريجيًا بالذهب بوصفه أصلًا احتياطيًا أكثر أمانًا.

ويخلص شيف إلى أن الولايات المتحدة تتجه نحو أزمة اقتصادية جديدة ستكون ـ من حيث آثارها ـ أشد قسوة من أزمة عام 2008، لدرجة تجعل تلك الأزمة تبدو، مقارنة بما هو قادم، وكأنها حدث محدود.

كما شدد على أن ما يلوح في الأفق ليس أزمة مالية عالمية شاملة، بل أزمة مالية أميركية بالدرجة الأولى، مشيرًا إلى أن أجزاء واسعة من العالم قد تستفيد من تداعياتها، في ظل ما وصفه بوجود فقاعة ضخمة في الدولار وفي بنية الاقتصاد الأميركي.

تحليل:

حديث بيتر شيف لا يمكن فصله عن تحوّل أعمق في بنية النظام المالي العالمي، حيث لم يعد الذهب مجرد أداة تحوّط تقليدية، بل أصبح مرآة مباشرة لقلق استراتيجي متصاعد تجاه مستقبل الدولار نفسه.

غير أن جوهر التحذير الأخطر في طرح شيف لا يتمثل في ارتفاع أسعار الذهب بحد ذاته، بل في الرسالة السياسية – النقدية التي يبعثها سلوك البنوك المركزية، والتي تعكس رغبة متزايدة في تقليص التعرّض للدولار كعملة احتياط مهيمنة.

ومع ذلك، فإن سيناريو “استبدال الدولار بالذهب” يظل عملية طويلة ومعقّدة، تصطدم بعمق الأسواق الأميركية، وبهيمنة الدولار على التجارة العالمية والديون والتسويات.

الأرجح أن العالم لا يتجه إلى انهيار مفاجئ للدولار، بقدر ما يتجه إلى تآكل تدريجي في نفوذه، وهو مسار قد يكون أكثر خطورة على واشنطن من الانهيار الصادم، لأنه ينقل مركز الثقل المالي بهدوء من دون معركة مباشرة، ويفتح الباب أمام نظام نقدي متعدد الأقطاب يُضعف قدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها وفرض نفوذها عبر العملة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com