الباحث المصري “سامح عسكر“: ضرب الرادارات الأمريكية في الخليج منح الصواريخ الإيرانية أفضلية ميدانية..!
أبين اليوم – وكالات
كشف الباحث المصري سامح عسكر عن تفسيره لنجاح الصواريخ الإيرانية في الوصول إلى أهدافها خلال الفترة الأخيرة بسهولة أكبر مقارنة بالأيام السابقة، مرجعاً ذلك إلى تعرّض عدد من الرادارات الأمريكية في منطقة الخليج للاستهداف، وتعطّل أجزاء مهمة من منظومات الإنذار المبكر.
وأوضح عسكر، في منشور له، أن هذه الرادارات لا تقتصر وظيفتها على الرصد التقليدي، بل تشكّل العمود الفقري لمنظومة الدفاع الجوي المتكاملة، حيث تقوم بالكشف المبكر عن إطلاق الصواريخ الباليستية، وتتبع مساراتها بدقة، وحساب نقاط السقوط المتوقعة، ثم تمرير هذه البيانات فوراً إلى أنظمة الاعتراض.
وأضاف أن جانباً مهماً من فعالية أنظمة الدفاع الجوي لدى كيان الاحتلال يعتمد على بيانات مراكز الإنذار المبكر والرصد بعيد المدى، مشيراً إلى أن تراجع كفاءة هذه الشبكات بعد استهداف بعض الرادارات أدى إلى انخفاض واضح في القدرة على التنبؤ المبكر وتتبع الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب ما أورده الباحث، فإن الرادارات الأمريكية المنتشرة في الخليج – والتي دُمّر جزء كبير منها خلال الضربات الأخيرة – تمتلك قدرات واسعة، أبرزها:
– تغطية تصل إلى نحو خمسة آلاف كيلومتر.
– الكشف المبكر عن إطلاق الصواريخ الباليستية من مسافات بعيدة.
– التتبع الدقيق وحساب نقاط الإطلاق ونقاط الاصطدام المتوقعة.
– توفير إنذار مبكر للقوات الأمريكية وحلفائها في الخليج، بما في ذلك قطر والإمارات والسعودية والبحرين.
– دعم أنظمة الدفاع الجوي عبر تزويدها ببيانات الاستهداف.
وأشار عسكر إلى أن تعطيل أو تدمير عدد من هذه الرادارات ومراكز الاستشعار خلال اليومين الماضيين بواسطة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، أدى إلى تراجع القدرة الأمريكية والإسرائيلية على الرصد المبكر والاستجابة السريعة، ما منح الصواريخ الإيرانية فرصة أكبر للوصول إلى أهدافها ووسّع هامش المناورة والقدرة النارية لطهران.
تحليل:
ما يطرحه سامح عسكر يتجاوز توصيف خلل تقني في بعض الرادارات، ليكشف ضربة مباشرة للبنية العصبية لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكية – الإسرائيلية في المنطقة.
فالمعركة، وفق هذا التفسير، لم تعد تُخاض عند طبقة الاعتراض الأخيرة، بل جرى نقلها إلى طبقة ما قبل الاشتباك أصلاً: طبقة الاستشعار والإنذار المبكر وحساب المسار.
عندما تُعطَّل هذه الحلقة، فإن أي منظومة اعتراض – مهما بلغت كلفتها أو تطورها – تتحول عملياً إلى سلاح أعمى يتعامل مع التهديد بعد فوات الزمن الحرج.
الأخطر أن اعتماد كيان الاحتلال البنيوي على شبكة الرصد الأمريكية في الخليج يعني أن استهداف الرادارات خارج فلسطين المحتلة ينعكس مباشرة على أمنها الجوي الداخلي، ويكسر الفصل التقليدي بين “ساحات الإسناد” و“ساحات الاشتباك”.
بهذا المعنى، فإن إيران – إذا صحّت هذه المعطيات – تكون قد نجحت في ضرب مركز الثقل الحقيقي للدفاع الجوي المعادي: شبكة البيانات لا منصات الإطلاق.
وهذه نقلة نوعية في التفكير العملياتي، لأنها تفتح الباب أمام نمط حرب يقوم على شلّ الوعي المبكر للخصم قبل شلّ قدرته النارية، وهو ما يفسّر الارتفاع المفاجئ في نسبة اختراق الصواريخ، ويؤشر إلى أن الصراع دخل مرحلة أكثر خطورة، تُستهدف فيها البنية التحتية الإدراكية للحرب، لا مجرد أدواتها القتالية.