“عدن“| عودة فادي باعوم إلى الحراك الثوري: إعادة تموضع في لحظة تفكك الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
عاد القيادي في الحراك الثوري الجنوبي، فادي باعوم، إلى موقعه السابق داخل الحراك، بعد فترة كان قد أعلن خلالها انضمامه إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأعلن باعوم عن إعادة تشكيل قيادة الحراك الثوري في مدينة عدن، مُصدراً قرارات تنظيمية بصفته رئيس المكتب السياسي للحراك.
وكان باعوم قد سعى خلال المرحلة الماضية إلى دمج الحراك الثوري ضمن إطار المجلس الانتقالي، إلا أن هذه الخطوة قوبلت برفض واسع ومعارضة من قبل قيادات بارزة داخل الحراك.
وتأتي هذه العودة في سياق محاولة لإعادة التموضع داخل المشهد الجنوبي، في ظل تحولات متسارعة، أبرزها الحديث عن تفكك المجلس الانتقالي وتصاعد الانقسامات داخل قياداته، على خلفية الصراع بين السعودية والإمارات، إضافة إلى تحركات الرياض لاستقطاب عدد من قيادات الانتقالي.
وبحسب مصادر سياسية، يسعى باعوم إلى استعادة حضوره من خلال المشاركة في أي حوار جنوبي مرتقب، وإحياء دور الحراك الثوري كفاعل مستقل.
كما أشارت المصادر إلى أن عودته قد تواجه رفضاً من عدد من قيادات الحراك، خاصة في ظل مواقف سابقة اعتُبرت متماهية مع الانتقالي، إلى جانب صمته تجاه الانتهاكات التي تعرض لها بعض قيادات الحراك على يد قوات الانتقالي.
تحليل:
عودة باعوم لا يمكن قراءتها كخطوة تنظيمية معزولة، بل هي انعكاس مباشر لحالة السيولة السياسية التي تضرب الجنوب.
فالرجل الذي حاول سابقاً الرهان على الاندماج في بنية الانتقالي، يعود اليوم إلى نقطة البداية، لكن بشروط مختلفة وسقف سياسي أكثر تعقيداً.
التحول الأهم هنا لا يتعلق بقرار باعوم ذاته، بل بانهيار البيئة التي دفعته أصلاً للالتحاق بالانتقالي. فمع تصاعد التباينات داخل المجلس، وتزايد التنافس السعودي–الإماراتي على النفوذ، فقد الانتقالي تدريجياً صورته ككيان جامع، ليتحول إلى ساحة صراع أجنحة ومصالح.
في هذا السياق، يحاول باعوم استثمار لحظة التفكك لإعادة تقديم نفسه كبديل “ثوري” مستقل، لكن هذا الرهان يصطدم بإشكاليتين: أولاً، أزمة الثقة داخل الحراك نفسه نتيجة مواقفه السابقة؛ وثانياً، تغير موازين القوة على الأرض، حيث لم يعد الفعل السياسي منفصلاً عن الدعم الإقليمي.
بمعنى أدق، عودة باعوم قد تمنحه حضوراً إعلامياً وسياسياً مؤقتاً، لكنها لا تضمن له استعادة النفوذ، ما لم يتمكن من إعادة بناء شبكة تحالفات داخلية تتجاوز إرث الانقسام، وهو تحدٍ يبدو أكثر تعقيداً من مجرد إعلان “عودة” إلى الحراك.