“تقرير“| مساعٍ صينية لفتح هرمز.. حماية الاقتصاد أم كسر الضغوط الأمريكية..!

7٬878

أبين اليوم – تقارير

دخلت الصين، الخميس، فعلياً على خط المواجهات الإيرانية – الأمريكية، لكن ما وراء القرار الصيني بالانخراط بقوة في ملف هرمز بالتحديد؟ وهل يعكس مخاوف صينية من أضرار اقتصادية أم رضوخاً للضغوط الأمريكية؟

في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، طالب وزير الخارجية الصيني “وانغ يي” ببذل الجهود الممكنة لإعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.

هذه هي المرة الأولى التي تطلب فيها الصين، الحليف والشريك الأبرز لإيران، طلباً كهذا؛ لكن ما مبررات الطلب، وهل تحاول بكين المناورة للهروب من مقصلة ترامب أم تعكس مخاوف من تبعات التصعيد الأمريكي؟

الاتصال الصيني -الذي يُعد نادراً منذ بدء الحرب على إيران- جاء على واقع حراك أمريكي على الجبهة الصينية في محاولة لإحداث اختراق في ملف إيران، بدأت بإيفاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي عرض تعويض الصين عن النفط الإيراني، وطلب خلال لقائه الزعيم الصيني الدفع نحو اتفاق مع إيران؛ وهي أزمة كانت روسيا قد عرضت نزع فتيلها باستضافة اليورانيوم عالي التخصيب، الذي تدفع إيران ثمنه باهظاً منذ عقود وتأبى التخلي عنه.

وخلافاً للروس الذين قادوا في بداية الحرب جولة مفاوضات باءت بالفشل بفعل محاولتهم مقايضة أمريكا بأوكرانيا، بدا الموقف الصيني متشدداً مع استقبال لافروف؛ حيث أكد وزير الخارجية الصيني ضرورة مواجهة خطر الهيمنة الأحادية في إشارة إلى الولايات المتحدة، وحضّ الروس على التركيز على التنسيق في القضايا الاستراتيجية في إشارة إلى تجاوز العروض الأمريكية.

هذا الموقف يبدو أنه لم يُعجب الإدارة الأمريكية التي قال رئيسها إنه بعث برسالة للصين تتضمن وقف دعم إيران، وقد زادت إدارة ترامب من حدة تصريحاتها تجاه الصين مع ختام الزيارة الروسية، وصولاً إلى التهديد بفرض عقوبات على مشتري النفط الإيراني في إشارة واضحة للصين التي تشتري قرابة 90% من النفط الإيراني، إضافة إلى التلويح بتأجيل زيارة ترامب المفترضة الشهر المقبل.

مع أن الولايات المتحدة تحاول تحييد الصين بما في ذلك تقديم “تايوان” كقربان جديد، إلا أن دخول الصين في ملف مضيق هرمز لا يعكس قرار بكين مجاراة أمريكا؛ فكل ما تحاول تمريره الآن هو فتح جزء من المضيق لتلافي المحاولات الأمريكية لتسعير الحرب وتوسيع رقعتها لتطالها، خصوصاً بعد اعتراض سفن نفط صينية قبالة هرمز، وتداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد الصيني الذي كان قد حقق نمواً غير متوقع الشهر الماضي، ويتوقع أن يواجه صعوبات في ضوء التطورات الأخيرة.

وعليه يمكن القول:

التحرك الصيني في مضيق هرمز لا يمكن تفسيره كرضوخ للضغوط الأمريكية، بل كإعادة تموضع براغماتي مدفوع بحسابات أمن الطاقة.

الصين، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، تواجه معادلة معقدة: الاستمرار في دعم طهران استراتيجياً، مقابل تجنب الانزلاق إلى مواجهة اقتصادية مباشرة مع واشنطن.

لذلك، تسعى بكين إلى “تحييد الخطر” عبر الدفع نحو إبقاء المضيق مفتوحاً جزئياً، بما يضمن تدفق الطاقة دون التصعيد إلى مواجهة شاملة.

في المقابل، تكشف الضغوط الأمريكية، سواء عبر العقوبات أو ورقة تايوان، عن محاولة لتطويق الصين ضمن استراتيجية أوسع لاحتواء صعودها.

النتيجة أن هرمز يتحول من مجرد ممر مائي إلى ساحة توازنات دولية، حيث تحاول الصين إدارة المخاطر لا حسم الصراع، وهو ما يعكس نهجها التقليدي في تفادي المواجهات المباشرة مع الحفاظ على مصالحها الحيوية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com