“عدن“| في أزمة سيولة خانقة وغير مسبوقة.. أربع محافظات تعمّق شلل البنك المركزي..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أزمة سيولة نقدية حادة، انعكست بشكل مباشر على قدرة المواطنين والتجار في سحب الأموال وتنفيذ المعاملات اليومية، في ظل تزايد الحاجة إلى النقد لتغطية النفقات الأساسية.

ووفق تقرير لوكالة رويترز، حذّر مسؤولون مصرفيون من تفاقم الأزمة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية، حيث أدى شح العملة المحلية إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية وزيادة الضغط على مختلف الفئات.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة تواجه واحدة من أسوأ أزمات السيولة نتيجة تراجع الموارد المالية، في ظل استمرار بعض السلطات المحلية في محافظات مثل مأرب وحضرموت والمهرة وتعز بعدم توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، ما فاقم العجز المالي.

كما تعود جذور الأزمة إلى توقف تصدير النفط منذ أكتوبر 2022، عقب استهدافات مرتبطة بالقوات في صنعاء، ما تسبب في هبوط حاد بالإيرادات العامة. إلى جانب ذلك، ساهمت ممارسات بعض شركات الصرافة ورجال الأعمال، عبر تكديس كميات كبيرة من العملة خارج القطاع المصرفي، في تعميق أزمة السيولة.

وأوضح التقرير أن البنك المركزي في عدن يواجه صعوبة في الوفاء بالتزاماته، بالتزامن مع توقف الدعم الخارجي وتأخر المساعدات السعودية، الأمر الذي أدى إلى تأخر صرف مرتبات الموظفين لعدة أشهر، وعجز الحكومة عن تأمين الوقود لمحطات الكهرباء.

وفي ظل هذه الظروف، فرضت بعض البنوك قيوداً على السحب النقدي، بينما لجأ التجار إلى بدائل مثل الدفع الإلكتروني أو التعامل خارج النظام المصرفي، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويضعف الرقابة المالية.

كما أشار التقرير إلى أن الأزمة لا ترتبط فقط بتراجع الإيرادات، بل أيضاً بانهيار الثقة في القطاع المصرفي، حيث يفضل المواطنون الاحتفاظ بأموالهم خارج البنوك، ما يقلل من تدفق السيولة داخل النظام المالي.

تحليل:

الأزمة الحالية ليست مجرد نقص عابر في النقد، بل تعكس خللاً هيكلياً عميقاً في إدارة المالية العامة والنظام المصرفي.

تداخل ثلاثة عوامل رئيسية:

  • – توقف الإيرادات النفطية
    – تفكك منظومة تحصيل الموارد
    – انهيار الثقة بالبنوك..
    خلق ما يمكن وصفه بـ”أزمة سيولة مركبة”.

الأخطر أن هذه الأزمة تغذي نفسها ذاتياً: فقدان الثقة يدفع لسحب الأموال، ما يزيد الشح، ويؤدي إلى مزيد من القيود، وبالتالي مزيد من فقدان الثقة.

في هذا السياق، تبدو قدرة الحكومة على استعادة التوازن محدودة دون تدخل خارجي مباشر أو إعادة هيكلة صارمة للإيرادات، خصوصاً أن الأزمة بدأت تتجاوز الجانب المالي لتلامس الاستقرار الاجتماعي، مع تعطل الرواتب وارتفاع الأسعار، ما ينذر بمرحلة اضطراب اقتصادي أوسع قد يصعب احتواؤها على المدى القريب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com