صحيفة “فايننشال تايمز”: إيران تكبد الخليج أكثر من 15 مليار دولار والسعودية تتكبد الجزء الأكبر..!
أبين اليوم – خاص
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن دول الخليج تكبدت خسائر تتجاوز 15 مليار دولار من عائدات النفط والغاز خلال أسبوعين فقط، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من اضطراب واسع في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، فقد خسر منتجو الطاقة في الخليج نحو 15.1 مليار دولار بسبب توقف حركة التصدير عبر المضيق، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وتشير تقديرات شركة كبلر المتخصصة في تحليل أسواق السلع إلى أن ما قيمته نحو 1.2 مليار دولار من النفط والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال كان يعبر المضيق يومياً قبل توقف حركة الشحن.
وأوضحت الشركة أن شحنات تبلغ قيمتها نحو 10.7 مليار دولار من النفط والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي جرى تحميلها بالفعل، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى وجهاتها بسبب إغلاق المضيق وتعطل الملاحة.
ووفق الصحيفة، تكشف هذه الأرقام عن التكلفة المالية الكبيرة للحرب بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة. وكانت السعودية الأكثر تضرراً، إذ تشير تقديرات شركة وود ماكنزي إلى أن المملكة خسرت نحو 4.5 مليار دولار من عائدات الطاقة منذ بدء الحرب.
ولمواجهة الأزمة، لجأت السعودية إلى تحويل جزء من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، غير أن ذلك لم يمنعها من خفض الإنتاج بنحو 20%، وفق ما أفادت وكالة رويترز.
كما أفادت التقارير بأن الرياض أغلقت حقلين نفطيين بحريين ينتجان أكثر من مليوني برميل يومياً، ما أدى إلى تراجع الإنتاج إلى أقل من 8 ملايين برميل يومياً، في حين ذكرت وكالة بلومبرغ سابقاً أن السعودية خفضت إنتاجها بما يصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً.
وفي السياق ذاته، حذرت شركة أرامكو من أن استمرار الحرب قد يقود إلى “عواقب كارثية” على أسواق الطاقة العالمية. كما اتخذت عدة دول خليجية إجراءات طارئة، حيث أغلقت السعودية مصفاة رأس تنورة، وأوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً، فيما أعلنت البحرين والكويت حالة القوة القاهرة، وأوقفت الإمارات تشغيل مصفاة الرويس.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن دول الخليج خفضت إنتاجها النفطي بنحو 10 ملايين برميل يومياً، معتبرة أن الحرب على إيران تمثل واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، رغم تعهد الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية بضخ أكثر من 570 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية في محاولة لتهدئة الأسواق.
تحليل:
تكشف هذه الخسائر أن الحرب الدائرة حول إيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية تضرب قلب منظومة الطاقة في الخليج.
فتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين النفط والغاز في العالم، يعني عملياً شل جزء كبير من الصادرات الخليجية وتعريض اقتصادات المنطقة لضغوط مالية كبيرة.
كما أن اضطرار دول مثل السعودية إلى خفض الإنتاج وإغلاق بعض الحقول والمصافي يعكس حجم التأثير المباشر للصراع على البنية التحتية للطاقة.
وإذا استمر إغلاق المضيق أو تعطلت الملاحة فيه لفترة أطول، فقد يتحول الصراع إلى أزمة طاقة عالمية أوسع، تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية وتعيد رسم معادلات أمن الطاقة في العالم.