عدن على حافة الإفلاس: الرياض تلتزم الصمت وتعيد ترتيب نفوذها جنوباً..!
أبين اليوم – خاص
تجاهلت السعودية، الثلاثاء، نداءات استغاثة أطلقتها حكومة عدن المدعومة منها، والتي تواجه أزمة مالية حادة تهدد قدرتها على الاستمرار، في ظل مؤشرات متزايدة على اقترابها من حالة إفلاس فعلي.
وفي المقابل، واصلت اللجنة السعودية المعنية بإدارة الملف اليمني تحركاتها المعتادة لإعادة تنظيم نفوذها في المحافظات الجنوبية والشرقية، من خلال تعيين مزيد من المندوبين والجهات المرتبطة بها، دون إصدار أي تعليق رسمي على الوضع المالي المتدهور في عدن.
وكانت حكومة عدن قد أقرت في تصريحات لوكالة “رويترز” بوجود أزمة مالية خانقة، نقلت خلالها الوكالة عن مصدر رفيع في البنك المركزي بعدن أن الحكومة تواجه خطر الانهيار نتيجة شح الموارد وتأخر الدعم الخارجي.
وأرجعت المصادر جزءاً من الأزمة إلى تأخر الدعم السعودي، إضافة إلى امتناع محافظات ذات موارد كبيرة مثل مأرب وحضرموت عن توريد إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن، ما فاقم عجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها، خصوصاً رواتب الموظفين والقطاعات العسكرية والمدنية.
وفي السياق ذاته، نفت وزارة الدفاع في عدن تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء شائع الزنداني بشأن صرف مرتبات متأخرة للوحدات العسكرية، ما يعكس حالة تضارب داخل مؤسسات الحكومة حول واقع السيولة المالية.
ولم تتضح بعد خلفيات الصمت السعودي تجاه الأزمة، وما إذا كان يعكس إعادة تقييم للدور السياسي والمالي في جنوب اليمن، أو استخداماً للأزمة كورقة ضغط لإعادة تشكيل موازين النفوذ.
في الأثناء، تواصل السعودية منذ أشهر إعادة هيكلة نفوذها في مناطق سيطرتها جنوب وشرق اليمن، عبر ترتيبات عسكرية وإدارية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الحكومة في عدن، واستبدال منظومة الصرف المالي بآليات مباشرة تشرف عليها لجان سعودية، بما في ذلك اعتماد نظام البصمة في صرف الرواتب بدلاً من الآلية الشهرية التقليدية.
تحليل:
الأزمة المالية في عدن لم تعد مجرد خلل في السيولة، بل أصبحت مؤشراً على تحوّل بنيوي في إدارة الملف اليمني جنوباً.
الصمت السعودي هنا ليس حياداً، بل شكل من أشكال إعادة التموضع: تقليل الاعتماد على حكومة مركزية ضعيفة، مقابل بناء شبكات إدارة مالية وأمنية مباشرة عبر لجان ميدانية.
هذا النمط يعكس انتقالاً من “الدعم للدولة” إلى “إدارة المناطق”، وهو ما يضع حكومة عدن في موقع أكثر هشاشة، خصوصاً مع تفكك مصادر دخلها وغياب الانضباط المالي بين المحافظات.
في المحصلة، تتجه معادلة الجنوب نحو مزيد من التجزئة الإدارية والمالية، مع توسع دور الفاعل الخارجي في إدارة التفاصيل اليومية للدولة.