“مأرب“| أزمة غاز خانقة تفجّر الغضب الشعبي وتثير اتهامات بتوظيفها لرفع الأسعار..!
أبين اليوم – خاص
تواصل مدينة مأرب، الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، الغرق في أزمة حادة في الغاز المنزلي للأسبوع الثاني على التوالي، وسط تصاعد حالة الاستياء الشعبي، خصوصاً في ظل قربها من منشأة صافر الغازية.
وأفادت مصادر محلية بتراجع حاد في كميات الغاز المتوفرة، مع انعدامها في معظم المحطات، بالتزامن مع انتشار واسع للسوق السوداء، حيث تجاوز سعر أسطوانة الغاز الصغيرة 15 ألف ريال، ما ضاعف الأعباء المعيشية على السكان، لا سيما النازحين.
وفي السياق، اتهم ناشطون السلطات التابعة للإصلاح، المسيطرة على منشأة صافر، بالوقوف وراء ما وصفوه بـ”الأزمة المفتعلة”، مشيرين إلى أنها تهدف لتهيئة الرأي العام لقرار مرتقب برفع السعر الرسمي للغاز المنزلي، على غرار الزيادات السابقة في أسعار المشتقات النفطية.
في المقابل، تبرر السلطات الأزمة بوجود “تقطعات قبلية” تعيق وصول ناقلات الغاز، وهو ما قوبل بتشكيك واسع، حيث يرى منتقدون أن هذه المبررات تعكس خللاً إدارياً واضحاً وتدهوراً في إدارة الخدمات الأساسية، مع اتهامات بتوظيف الملف الخدمي لتحقيق مكاسب اقتصادية.
يُذكر أن سلطات الإصلاح تسيطر على منشأة صافر منذ عام 2015، وسط اتهامات متكررة بعدم توريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن، واستغلال العوائد المالية في مسارات خارج الإطار المؤسسي.
تحليل:
تعكس أزمة الغاز في مأرب نموذجاً صارخاً للاختلال المركّب بين الجغرافيا الغنية بالموارد وسوء إدارة هذه الموارد.
فوجود منشأة غازية كبرى مثل صافر، بالتوازي مع عجز محلي عن تأمين أسطوانة غاز للمواطن، يكشف عن فجوة عميقة بين الإنتاج والتوزيع، وهي فجوة غالباً ما ترتبط ببنية سلطة غير شفافة تُخضع الموارد لاعتبارات سياسية واقتصادية ضيقة.
اللافت أن تزامن الأزمة مع حديث عن رفع مرتقب للأسعار يعزز فرضية “إدارة الندرة” كأداة لتمرير قرارات غير شعبية، وهو نمط تكرر في أزمات وقود سابقة في مناطق مختلفة.
في البعد الأوسع، لا تقتصر تداعيات الأزمة على البعد الخدمي، بل تمتد إلى تقويض الثقة المجتمعية بالسلطات المحلية، وتعميق الانقسام بين مراكز النفوذ والبيئة القبلية، خصوصاً مع توجيه الاتهامات حول توزيع غير عادل للعوائد.
استمرار هذا المسار ينذر بتحول الأزمات الخدمية إلى محفزات توتر اجتماعي أوسع، في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية وإنسانية مرتفعة.