أزمة وقود في شبوة تنتهي بجرعة سعرية تشعل غضب المواطنين.. واحتجاجات نسائية بالمكلا تفضح انهيار الخدمات في حضرموت..!
أبين اليوم – خاص
فرضت شركة النفط التابعة للحكومة في محافظة شبوة، الخميس، جرعة سعرية جديدة على مادة البنزين، في خطوة فجّرت موجة استياء شعبي واسعة، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في محافظة حضرموت شرقي اليمن احتجاجاً على الانهيار الكارثي للخدمات الأساسية.
وأكدت مصادر محلية في مدينة عتق أن السعر الجديد للبنزين ارتفع إلى 1835 ريالاً للتر الواحد، بزيادة تبلغ 340 ريالاً عن السعر السابق، وسط اتهامات للسلطات بافتعال أزمة وقود خلال الأيام الماضية لتهيئة الشارع لتمرير الجرعة السعرية الجديدة.
وأوضحت المصادر أن المحافظة الغنية بالنفط شهدت شللاً شبه تام في حركة النقل والخدمات عقب فرض قيود على تموين المحطات، ما دفع بعض الملاك إلى إيقاف البيع الرسمي واللجوء إلى السوق السوداء التي تجاوز فيها سعر اللتر الواحد 2500 ريال، في ظل اتهامات بوجود اختلالات وفساد في إدارة ملف المشتقات النفطية.
وأثارت الأسعار الجديدة حالة من التساؤلات بين السكان حول أسباب الفوارق الكبيرة في أسعار الوقود مقارنة ببقية المحافظات الخاضعة للحكومة، حيث يباع اللتر في معظم المناطق بنحو 1550 ريالاً، بينما لا يتجاوز 400 ريال في محافظة مأرب.
وفي سياق متصل، نظمت عشرات النساء بمدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، وقفة احتجاجية غاضبة تنديداً بتدهور خدمة الكهرباء وانهيار الأوضاع المعيشية والخدمية.
ورفعت المشاركات في الوقفة التي أقيمت بمنطقة الغار الأحمر شعارات تطالب برحيل الحكومة التابعة للسعودية، متهمات إياها بممارسة سياسة تجويع ممنهجة بحق السكان، والاستحواذ على إيرادات حضرموت دون توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.
وأكدت المحتجات أن الانقطاعات المتواصلة للكهرباء، وتأخر صرف الرواتب، وأزمة المياه المتفاقمة، باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، خصوصاً المرضى وكبار السن والأطفال، واصفات ما يحدث بأنه “موت بطيء” يطارد السكان في ظل موجة حر شديدة تقترب فيها درجات الحرارة من 40 درجة مئوية.
وتأتي الوقفة النسائية امتداداً لموجة احتجاجات شعبية متصاعدة تشهدها مدن المكلا وسيئون وتريم والشحر منذ أيام، رفضاً لانهيار الكهرباء وتردي الخدمات الأساسية واستمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة.
تحليل:
تكشف الجرعة السعرية الجديدة في شبوة، بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في حضرموت، عن مرحلة أكثر حساسية في المشهد داخل المناطق الخاضعة للحكومة الموالية للسعودية، حيث يتزايد الغضب الشعبي مع استمرار الانهيار الاقتصادي والخدمي بصورة غير مسبوقة.
ويبدو أن أزمة الوقود والكهرباء لم تعد مجرد اختلالات إدارية عابرة، بل تحولت إلى أدوات ضغط تمس الحياة اليومية للمواطنين بصورة مباشرة، في ظل عجز واضح عن احتواء التدهور المتسارع.
كما تعكس مشاركة النساء في الاحتجاجات حجم الاحتقان الشعبي واتساع دائرة السخط المجتمعي، الأمر الذي ينذر بتحول موجة الغضب الحالية إلى حراك أوسع وأكثر تأثيراً خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع غياب أي مؤشرات حقيقية لمعالجة الأزمات المتفاقمة.


