“عدن“| طوارئ غير معلنة وسط تصاعد الاغتيالات ومخاوف انفجار أمني..!
أبين اليوم – خاص
دخلت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة الموالية للتحالف جنوبي اليمن، مرحلة أمنية مشددة مع فرض حالة طوارئ غير معلنة من قبل الفصائل المدعومة من السعودية، وذلك على خلفية تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاغتيالات التي أثارت مخاوف من هجمات قد تستهدف مقار سيادية، بما فيها مقر الحكومة والمجلس الرئاسي.
وشهدت المدينة انتشاراً واسعاً لتلك الفصائل في مختلف المديريات، حيث أُغلقت شوارع رئيسية، خصوصاً في مديرية كريتر التي تحتضن قصر المعاشيق، مقر إقامة الحكومة وعدد من أعضاء المجلس الرئاسي، إلى جانب مؤسسات حيوية أبرزها البنك المركزي.
وبحسب مصادر محلية، جاء هذا الانتشار عقب إعلان إحباط مخطط لتنفيذ تفجيرات داخل المدينة، بالتزامن مع تسجيل عمليتي اغتيال خلال الساعات الماضية، استهدفتا قيادات مرتبطة بحزب الإصلاح، من بينهم عبد الرحمن الشاعر، إضافة إلى إمام وخطيب جامع يُدعى نائف المحثوثي.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس، قبيل فعالية مرتقبة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، والتي يسعى من خلالها لإحياء ذكرى تأسيسه، وسط توقعات بأن تترافق مع تصعيد ميداني أو تحركات عسكرية تمهّد لمرحلة جديدة ضمن مشروعه السياسي المتمثل فيما يسميه “استعادة الدولة الجنوبية”.
تحليل:
ما يجري في عدن لا يمكن قراءته كتصعيد أمني عابر، بل يعكس تحوّلاً في طبيعة الصراع داخل المعسكر الموالي للتحالف نفسه. كثافة الانتشار السعودي وإغلاق المفاصل الحيوية تشير إلى وجود مخاوف حقيقية من اختراق أمني كبير، وربما صراع أجنحة يتجاوز مجرد “خلايا اغتيال” إلى إعادة ترتيب موازين القوة داخل المدينة.
توقيت التصعيد قبل فعالية المجلس الانتقالي يحمل دلالات حساسة؛ إذ يبدو أن عدن تتجه نحو لحظة اختبار بين المشروعين السعودي والإماراتي، حيث تسعى الرياض لضبط الإيقاع الأمني ومنع أي انفجار قد يخرج عن السيطرة، في حين يواصل الانتقالي الدفع باتجاه فرض واقع سياسي جديد بالقوة.
الأخطر أن نمط الاغتيالات المركّزة على شخصيات مرتبطة بحزب الإصلاح يوحي بإعادة فتح ملف “تصفية الخصوم” داخل المدينة، ما ينذر بعودة سيناريو الفوضى الأمنية ولكن هذه المرة ضمن سياق صراع نفوذ إقليمي مباشر، قد يحوّل عدن من عاصمة مؤقتة إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة.