“أبين“| بعد اتهام أفراده بتدبير اغتيال القيادي الإصلاح “الشاعر“ بعدن.. هجوم يستهدف لواءً عسكرياً شرق مودية..!
أبين اليوم – خاص
توسعت تداعيات اغتيال القيادي في حزب الإصلاح، الجناح السياسي المرتبط بالإخوان المسلمين في اليمن، مع تسجيل تطور ميداني لافت تمثل في هجوم استهدف أحد أبرز التشكيلات العسكرية المدعومة إماراتياً في محافظة أبين.
وأفادت مصادر محلية أن هجوماً مسلحاً استهدف اللواء الثالث دعم وإسناد، بقيادة نبيل المشوشي، في منطقة مفرق أورمة شرق مديرية مودية، ما أسفر عن مقتل أحد المجندين وإصابة آخرين. ويُعد اللواء من أبرز الأذرع العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمدعوم من أبوظبي.
الهجوم لم تتبنّه أي جهة بشكل رسمي، غير أن تقارير إعلامية رجّحت ارتباطه بأجنحة محسوبة على حزب الإصلاح، مع الإشارة إلى احتمالات تداخل عناصر من تنظيم القاعدة في العملية، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
وجاء هذا التصعيد بعد إعلان أمني في عدن تحدث عن اعتقال متهمين بالتورط في اغتيال القيادي الإصلاحي عبدالرحمن الشاعر، حيث قيل إنهم ينتمون لقوات الدعم والإسناد، وقد تم توقيفهم في أبين أثناء محاولة تهريبهم عبر مطار سيئون.
في المقابل، رفض حزب الإصلاح الرواية الأمنية، واعتبرها غير مكتملة، مشيراً – عبر تصريحات من نجل الشاعر – إلى ضرورة استكمال التحقيقات وضبط جميع المتورطين قبل إعلان النتائج، ما يعكس حالة عدم الثقة بين الحزب والأجهزة الأمنية في عدن.
بالتوازي، صعّد الحزب من تحركاته في عدن عبر تنظيم تظاهرات هي الأولى من نوعها منذ خروجه من المدينة قبل سنوات، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تمثلت في استصدار بيانات إدانة من بعثات أجنبية، في خطوة فُسرت كمحاولة لإعادة التموضع السياسي بدعم خارجي.
تحليل:
المعطيات تشير إلى أن حادثة اغتيال الشاعر لم تعد مجرد جريمة جنائية، بل تحولت إلى نقطة اشتعال ضمن صراع مركب بين مراكز نفوذ متنافسة في الجنوب.
الهجوم على اللواء الثالث دعم وإسناد يحمل دلالة مزدوجة: من جهة، هو رسالة ميدانية مباشرة للفصائل المدعومة إماراتياً، ومن جهة أخرى يعكس انزلاق المواجهة نحو نمط “الرد غير المباشر” عبر استهدافات أمنية متبادلة.
إصرار حزب الإصلاح على رفض الرواية الرسمية، بالتوازي مع تحريكه الشارع واستدعائه غطاءً دبلوماسياً، يكشف عن استراتيجية تصعيد متعددة الأدوات تهدف إلى كسر واقع الإقصاء الذي فُرض عليه في عدن.
في المقابل، فإن ربط بعض الأطراف بين الإصلاح وتنظيمات متطرفة مثل القاعدة يندرج ضمن حرب سرديات تهدف إلى نزع الشرعية وإعادة تشكيل صورة الخصم.
النتيجة الأبرز هنا أن أبين وعدن تتحولان تدريجياً إلى مسرح صراع مفتوح بين شبكات أمنية وسياسية متداخلة، حيث تتقاطع الأجندات المحلية مع الإقليمية.
ومع غياب تحقيق شفاف ومتوافق عليه، فإن احتمالات الانزلاق نحو دورة اغتيالات وهجمات انتقامية تبدو مرتفعة، ما ينذر بمرحلة أكثر هشاشة أمنياً في الجنوب اليمني.