مأرب في مهب الريح.. بن عزيز يحذر من سقوطها بسبب فدغم والإصلاح يحاصر تحركاته..!
أبين اليوم – خاص
تصاعدت المخاوف داخل مدينة مأرب، آخر أبرز معاقل حزب الإصلاح والقوات الموالية للتحالف شمالي اليمن، مع دخول أزمة حمد فدغم مرحلة أكثر تعقيداً، بالتزامن مع انهيار مطرحه في مديرية الريان بمحافظة الجوف، وظهور مؤشرات على خلافات متزايدة داخل معسكر “الشرعية” بشأن مصيره وتداعيات بقائه في المدينة.
وفي هذا السياق، عقد قائد العمليات المشتركة في وزارة الدفاع التابعة للحكومة الموالية للتحالف، صغير بن عزيز، اجتماعاً طارئاً مع قادة الفصائل العسكرية في مأرب، وسط تحذيرات من أن استمرار وجود فدغم داخل المدينة قد يدفع قوات صنعاء إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة تستهدف ملاحقته، بما قد يهدد بسقوط مأرب.
وبحسب مصادر عسكرية، أبلغ بن عزيز قادة الفصائل بأن المدينة قد تواجه هجوماً كاسحاً إذا استمر فدغم في مأرب، مشيراً إلى أن صنعاء قد تعتبر وجوده سبباً مباشراً لتوسيع عملياتها العسكرية، خصوصاً بعد اتهامه بنقض التفاهمات السابقة معها.
وجاء الاجتماع بعد ساعات من وصول فدغم إلى مدينة مأرب عقب انهيار مطرحه في الجوف، حيث أُخضع لإشراف الفصائل العسكرية المدعومة سعودياً، في أعقاب مقتل أحد قيادات حزب الإصلاح خلال الاشتباكات التي انتهت بسقوط المطرح.
ورغم أن وسائل إعلام موالية للتحالف تحدثت عن توجيهات برفع الجاهزية القتالية في مأرب، فإن الجبهات المحيطة بالمدينة لم تشهد حتى الآن أي تطورات ميدانية لافتة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت تحركات بن عزيز تعكس معلومات استخباراتية عن هجوم وشيك، أم أنها تأتي في إطار الضغوط لإخراج فدغم من المدينة وتحميله مسؤولية أي تصعيد محتمل.
وفي موازاة ذلك، فرض حزب الإصلاح قيوداً جديدة على تحركات فدغم بعد نقله إلى مدينة مأرب، وأسند إدارة ملفه الإعلامي والسياسي إلى صالح العبيدي، المتحدث باسم ما تُعرف بـ”المقاومة الشعبية” في مأرب، في خطوة تعكس سحب الملف من يد فدغم وإخضاعه لإدارة مباشرة من قيادة الحزب.
وأكد العبيدي أن الاحتجاجات والإجراءات التي بدأها فدغم لن تتوقف إلا بعد الإفراج عن جميع الأسرى، متجاهلاً المطالب الأخرى التي سبق أن رفعها فدغم خلال تصعيده الأخير، وفي مقدمتها قضية مدعية ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بما يشير إلى إعادة صياغة أهداف التحرك بما يتوافق مع أولويات حزب الإصلاح.
كما دفع الحزب بعشرات النساء من أسر المحتجزين للمشاركة في تحركات تطالب بإطلاق سراح أبنائهن، في محاولة لإعادة توجيه القضية نحو ملف الأسرى، بعيداً عن الشعارات التي ارتبطت بفدغم خلال اعتصامه في الريان.
وتأتي هذه التطورات بعد انتقال فدغم من مطرحه في الريان إلى منطقة الأشراف بمدينة مأرب، إثر انهيار موقعه وفراره عقب مقتل أحد القيادات الإصلاحية، في أول ظهور علني له داخل المدينة منذ لجوئه إلى الفصائل الموالية للتحالف.
تحليل:
تكشف أزمة حمد فدغم أن الخطر الذي يواجه مأرب لم يعد يقتصر على احتمال اندلاع معركة مع قوات صنعاء، بل يمتد إلى الانقسامات المتزايدة داخل معسكر “الشرعية” نفسه.
فالتعامل مع فدغم انتقل سريعاً من محاولة احتوائه إلى اعتباره عبئاً أمنياً وسياسياً قد يستجلب مواجهة عسكرية لا تبدو المدينة مستعدة لها، وهو ما يفسر التحذيرات غير المسبوقة الصادرة عن صغير بن عزيز، رغم هدوء الجبهات ميدانياً.
وفي المقابل، تعكس خطوات حزب الإصلاح لإخضاع فدغم للإقامة المقيدة، وسحب الملف من يديه، وإعادة توجيه خطابه، إدراكاً بأن استمرار تحركاته بصورة مستقلة قد يربك حسابات الحزب ويهدد تماسك جبهته الداخلية.
كما أن انهيار مطرح الريان أضعف موقع فدغم التفاوضي، وجعله أكثر اعتماداً على القوى التي استقبلته في مأرب، الأمر الذي قلّص هامش حركته بصورة كبيرة.
وإذا استمرت الأزمة دون تسوية، فإن مأرب قد تجد نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فإما التضحية بفدغم لتجنب أي تصعيد عسكري، أو التمسك به بما يحمله ذلك من مخاطر فتح جبهة جديدة مع صنعاء.
وفي الحالتين، تبدو الأزمة مؤشراً على هشاشة التوازنات داخل آخر معاقل الإصلاح في شمال اليمن، وعلى أن أي تطور أمني أو سياسي قد يعيد رسم المشهد العسكري في المحافظة خلال الفترة المقبلة.