الانتقالي يوسّع ساحاته “المليونية” إلى حضرموت والمهرة وسقطرى لطرد الاحتلال السعودي..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

أقر المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات في جنوب اليمن، الثلاثاء، توسيع رقعة التظاهرات المطالبة برحيل السعودية، بإعلان ساحات جديدة في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في التفاعل الشعبي مع دعواته للتصعيد.

وأعلن فرع المجلس في وادي وصحراء حضرموت تنظيم “مليونية” في أحد أكبر شوارع مدينة سيئون، مركز الهضبة النفطية شرقي اليمن، في خطوة تُعد أول تحرك جماهيري واسع من نوعه في المنطقة ضمن برنامج التصعيد الذي أطلقه المجلس.

كما أقرت هيئات المجلس في محافظتي المهرة وسقطرى تنظيم فعاليات مماثلة، لتنضم إلى الساحات الرئيسية في عدن وساحل حضرموت، حيث تتواصل الاستعدادات وسط مؤشرات على مشاركة جماهيرية واسعة.

ويأتي توسيع ساحات الاحتجاج في ظل تصاعد حالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات واتساع رقعة الفقر، وهي عوامل دفعت المجلس إلى تبني خطاب أكثر حدة برفع شعار “طرد الاحتلال السعودي”، في تحول يعكس انتقال المواجهة مع الرياض إلى مستوى سياسي وشعبي مباشر.

ولم يتضح بعد ما إذا كان استحداث ساحات جديدة يهدف إلى استيعاب الأعداد المتوقعة من المشاركين أو لتسهيل وصول المحتجين من المحافظات البعيدة، إلا أن اتساع رقعة الفعاليات يؤشر إلى دخول الحراك مرحلة جديدة تتجاوز حدود التعبئة التقليدية.

تحليل:

ما يجري لا يبدو مجرد توسيع لساحات التظاهر، بل محاولة لإعادة رسم خريطة الصراع في جنوب اليمن.

فاختيار حضرموت والمهرة وسقطرى، وهي محافظات تمثل ركائز رئيسية للمشروع السعودي، يعني أن المجلس الانتقالي يسعى إلى نقل المواجهة إلى عمق مناطق النفوذ السعودي، وإظهار أن حالة الغضب الشعبي لم تعد مقتصرة على عدن، بل باتت تمتد إلى المحافظات التي استثمرت فيها الرياض سياسياً وعسكرياً واقتصادياً خلال السنوات الماضية.

الأخطر بالنسبة للسعودية ليس عدد الساحات بحد ذاته، وإنما طبيعة الخطاب الذي يرافقها. فرفع شعار “طرد الاحتلال السعودي” يمثل قطيعة سياسية مع مرحلة طويلة من التحالف، ويؤسس لخطاب تعبوي يحمّل الرياض بصورة مباشرة مسؤولية الانهيار الاقتصادي وتفشي الفقر وتعطيل الخدمات.

وإذا نجح هذا الخطاب في التحول إلى حالة شعبية مستدامة، فإن السعودية ستجد نفسها أمام أزمة شرعية غير مسبوقة داخل المناطق التي ظلت تعتبرها مجالاً لنفوذها.

كما أن اتساع الاحتجاجات إلى محافظات متباعدة جغرافياً يحمل رسالة بأن أي محاولة لاحتواء الغضب عبر حلول موضعية أو إجراءات أمنية ستكون محدودة التأثير، لأن الأزمة تجاوزت بعدها الخدمي لتتحول إلى مواجهة مع الوجود والنفوذ السعودي نفسه.

ومع استمرار التدهور المعيشي وغياب أي مؤشرات على حلول اقتصادية، فإن احتمالات تصاعد الاحتجاجات تبقى قائمة، وقد تفرض واقعاً سياسياً جديداً يعيد خلط الأوراق داخل المعسكر الموالي للتحالف، ويضع السعودية أمام أحد أكثر التحديات تعقيداً منذ بدء تدخلها في اليمن.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com