إقالة قائد “درع الوطن” بعد سقوط اختبار عدن.. بن لزرق: ترتيبات السعودية العسكرية كانت وهماً بمليارات الدولارات..!
أبين اليوم – خاص
كشفت التطورات الأخيرة في مدينة عدن عن أزمة عميقة تضرب المنظومة العسكرية التي أنشأتها السعودية خلال الأشهر الماضية، بعد أن تمكنت مجاميع مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، من دخول المدينة والانتشار في شوارعها الرئيسية دون أي مواجهة تُذكر من قبل قوات “درع الوطن”، الأمر الذي دفع الرياض إلى إقالة قائد هذه القوات، بسام المحضار، واستدعائه إلى الرياض، وتكليف عبد الرحمن اللحجي بقيادة التشكيل العسكري، في خطوة عكست حجم الإخفاق الذي مُنيت به الترتيبات الأمنية والعسكرية السعودية في عدن.

وفي أول تعليق على ما جرى، قال الصحفي فتحي بن لزرق إن أحداث عدن أثبتت أن جميع الترتيبات العسكرية التي اتخذتها السعودية منذ يناير الماضي لم تكن سوى “جبال كبيرة من الوهم والكذب”، مؤكداً أن المدينة بكل مكوناتها “قابلة للسقوط خلال أقل من نصف ساعة” أمام أي زحف مسلح، مهما كان الطرف الذي يقوده.
وجاءت هذه التطورات عقب تحركات ميدانية قادها المجلس الانتقالي، حيث دفع بمجاميع قبلية ومسلحين من محافظتي الضالع ولحج باتجاه عدن، بعد انتهاء المهلة التي منحها لحكومة التحالف على خلفية صفقة تبادل الأسرى بين صنعاء والرياض، قبل أن يدخل عناصره إلى قلب المدينة وينتشروا في عدد من الشوارع الرئيسية دون اعتراض من قوات “درع الوطن”.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد كان السبب المباشر وراء قرار السعودية إقالة قائد قواتها، بعد أن أخفقت التشكيلات التي أنشأتها خصيصاً لموازنة نفوذ الفصائل الموالية للإمارات في أداء أول اختبار ميداني حقيقي.
ووصف بن لزرق الوضعين الأمني والعسكري في عدن بأنهما بلغا درجة من الهشاشة “لن يبديها عمال مطعم كافتيريا في شارع القصر بعدن”، معتبراً أن ما حدث كشف فشلاً ذريعاً لكل القيادات التي أشرفت على إعادة هيكلة القوات، وأنها باعت للتحالف صورة مضللة عن جاهزية عسكرية لم تكن موجودة على أرض الواقع.
وأضاف أن مليارات الدولارات التي أُنفقت خلال السنوات الماضية لم تُترجم إلى قوة عسكرية حقيقية، بل ذهبت – بحسب تعبيره – إلى مسارات مختلفة، بينما بقيت المدينة تعيش الواقع العسكري نفسه منذ أكثر من ثمانية أعوام، مؤكداً أن غالبية القيادات العسكرية لا تعمل فعلياً لصالح الحكومة أو حتى لصالح التحالف الذي تقوده السعودية.
واعتبر أن ما شهدته عدن أسقط “ورقة التوت” عن الاستعراضات العسكرية التي رافقت انتشار قوات “درع الوطن” خلال الأشهر الستة الماضية، وأظهر أن التحالف والحكومة يواجهان واقعاً أمنياً هشاً يجعل مراكزهما ونفوذهما مكشوفين في أي لحظة.
تحليل:
لا تبدو إقالة قائد “درع الوطن” مجرد إجراء إداري لمعالجة تقصير ميداني، بل تعكس اعترافاً سعودياً ضمنياً بفشل المشروع العسكري الذي حاولت الرياض بناءه في جنوب اليمن لموازنة نفوذ الإمارات والمجلس الانتقالي.
فالقوات التي أُنشئت بتمويل وتسليح وإشراف سعودي مباشر، وقدّمت على أنها نواة لترتيب أمني جديد في عدن، انهارت في أول اختبار حقيقي، بعدما امتنعت عن مواجهة قوات الانتقالي، سواء نتيجة غياب الإرادة القتالية أو بسبب تشابك الولاءات داخل المؤسسة العسكرية.
كما تكشف الأحداث أن الصراع في الجنوب لم يعد يدور بين معسكرين متمايزين بقدر ما أصبح صراع نفوذ داخل معسكر التحالف نفسه، حيث تتنافس السعودية والإمارات على أدوات محلية متداخلة الولاءات، الأمر الذي يجعل أي بنية عسكرية قابلة للانهيار بمجرد صدور قرار سياسي أو تغير ميزان القوة.
ولهذا فإن سقوط اختبار عدن لا يمثل إخفاقاً لقائد عسكري بعينه، بل يعكس أزمة بنيوية في الاستراتيجية السعودية برمتها، ويؤكد أن مليارات الدولارات التي أُنفقت طوال السنوات الماضية لم تُنتج مؤسسة عسكرية قادرة على فرض السيطرة، وإنما كرّست واقعاً قائماً على تعدد مراكز القوة، وهو ما يجعل مستقبل النفوذ السعودي في عدن أكثر هشاشة، ويمنح المجلس الانتقالي ورقة ضغط إضافية في أي مواجهة سياسية أو عسكرية مقبلة.