الحرب الباردة تتصاعد بين الرياض وأبوظبي.. اختناق معبر البطحاء وأزمة التحويلات المالية تهدد التجارة بين أكبر اقتصادين خليجيين..!
أبين اليوم – وكالات
يتصاعد التوتر بين السعودية والإمارات على نحو غير مسبوق، مع انتقال الصراع بين الحليفين السابقين إلى المجالين التجاري والمالي، في تطور يعكس اتساع هوة الخلافات الاستراتيجية بين أكبر اقتصادين في الخليج، ويهدد بإرباك حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
وأكد موقع “سيمافور” أن معبر البطحاء الحدودي، الذي يمثل الشريان البري الرئيسي للتبادل التجاري بين السعودية والإمارات، يشهد ازدحاماً خانقاً وتأخيرات غير مسبوقة، حيث تُحتجز الشاحنات المحملة بمعدات البناء وقطع الغيار والسلع سريعة التلف، بما فيها الزهور، لأيام طويلة دون صدور توضيحات رسمية بشأن أسباب هذا التعطيل.
وبحسب التقرير، اضطر عدد من سائقي الشاحنات إلى المبيت تحت مقطوراتهم لأكثر من أسبوع انتظاراً للسماح لهم بالعبور، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي باتت تضرب حركة التجارة البينية، والتي تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار سنوياً، وسط تزايد التقديرات بأن ما يجري يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجوانب الإجرائية أو الجمركية.
وتزداد حساسية هذا التطور في ظل المتغيرات الإقليمية الأخيرة، إذ اكتسب معبر البطحاء أهمية استراتيجية مضاعفة بعد اضطرابات الملاحة في الخليج وتداعيات الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، ما جعل الطريق البري أحد أهم مسارات إمداد السعودية، الأمر الذي يمنح أي تعطيل لحركة العبور تأثيراً مباشراً على الأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد.
وبالتوازي مع أزمة المعبر، تتواصل أزمة التحويلات المالية بين البلدين، حيث أبلغت شركات ومستثمرون عن صعوبات متزايدة في تنفيذ التحويلات من السعودية إلى الإمارات، ما دفع العديد منهم إلى البحث عن بدائل أكثر تكلفة، من بينها تمرير الأموال عبر دول ثالثة مثل البحرين، أو نقل مبالغ نقدية بشكل شخصي بين البلدين، في مشهد يعكس مستوى غير مسبوق من التعقيد في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن تزامن تعثر حركة البضائع مع اضطراب التحويلات المالية يشير إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الإجراءات الفنية أو المصرفية، لتصبح جزءاً من حالة شد وجذب متصاعدة بين الرياض وأبوظبي، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التنافس على النفوذ الاقتصادي والإقليمي.
تحليل:
تكشف هذه التطورات أن التنافس السعودي الإماراتي دخل مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل من ساحات النفوذ السياسي والعسكري في المنطقة إلى أدوات الضغط الاقتصادي والتجاري.
فعندما تتعطل حركة البضائع وتتجمد التحويلات المالية بين شريكين يمثلان أكبر اقتصادين في الخليج، فإن ذلك يعكس تراجع مستوى الثقة بين مؤسسات الدولتين، ويؤشر إلى استخدام الاقتصاد كورقة ضغط متبادلة لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية.
كما أن توقيت الأزمة يمنحها بعداً أخطر؛ إذ تأتي في ظل اضطرابات إقليمية تجعل خطوط الإمداد البرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، ما يعني أن أي تعطيل لمعبر البطحاء لا يقتصر أثره على التجارة الثنائية، بل يمتد إلى أمن الإمدادات وسلاسل التوريد في المنطقة.
وإذا استمرت هذه الإجراءات، فإنها قد تدفع الشركات والمستثمرين إلى إعادة رسم خرائطهم اللوجستية والمالية بعيداً عن الاعتماد المباشر على الممرات السعودية الإماراتية، وهو ما قد يترك آثاراً طويلة المدى على مكانة البلدين كمركزين رئيسيين للتجارة الإقليمية، ويؤكد أن “الحرب الباردة” بين الرياض وأبوظبي لم تعد تدار عبر الوكلاء فقط، بل بدأت تمس المصالح الاقتصادية المباشرة لكلا الطرفين.