وسط مخاوف من رد يمني على استهداف مطار صنعاء.. استنفار واسع وتخبط في الرياض لاحتواء التصعيد..!
أبين اليوم – خاص
تشهد العاصمة السعودية الرياض حالة استنفار أمني غير مسبوقة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من رد عسكري يمني عقب استهداف مطار صنعاء الدولي، في وقت بدأت فيه الرياض تحركات سياسية ودبلوماسية لاحتواء الأزمة ومحاولة تخفيف تداعياتها، وسط تصاعد الانتقادات للرواية السعودية بشأن الجهة التي نفذت الهجوم على المطار.
وأفادت منصات سعودية بأن فريقاً من الفنيين الأوكرانيين باشر خلال اليومين الماضيين تركيب نظام الدفاع الجوي الأوكراني “سكاي ماب” (SkyMap) في محيط مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وذلك بعد تقارير استخباراتية تحدثت عن احتمال تعرض المطار لضربة يمنية تستهدفه رداً على استهداف مطار صنعاء.
وبحسب المصادر ذاتها، تلقى عدد من المقيمين من الجنسيات الغربية في الرياض رسائل من سفارات بلدانهم تدعوهم إلى توخي أقصى درجات الحذر والاستعداد لأي تطورات أمنية قد تستدعي مغادرة العاصمة براً نحو مناطق أكثر أمناً، في مؤشر على تنامي المخاوف من تصعيد عسكري وشيك.
وتأتي هذه الإجراءات عقب تأكيد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، أن استهداف مطار صنعاء “لن يمر دون رد وعقاب”، وهو ما رفع مستوى القلق داخل السعودية من طبيعة الرد المرتقب.
وفي موازاة الإجراءات الأمنية، بدأت السعودية تحركات سياسية لاحتواء الموقف، حيث كثف المبعوث الأممي إلى اليمن اتصالاته مع الممثلين العسكريين للأطراف اليمنية، في محاولة لخفض التوتر، دون الكشف عن نتائج تلك المشاورات.
كما دفعت الرياض برئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى إصدار بيان عقب اجتماع مع أعضاء المجلس، حاول من خلاله تقديم موقف حكومته باعتباره سعياً لتجنب اندلاع حرب جديدة، رغم اتهامات توجه إلى الحكومة الموالية للسعودية بالمسؤولية عن استهداف مطار صنعاء.
وفي السياق ذاته، تعرضت الرواية السعودية لانتقادات واسعة من قبل سياسيين وناشطين يمنيين، اعتبروا أن تحميل الحكومة الموالية للرياض مسؤولية قصف مطار صنعاء يمثل محاولة للتنصل من المسؤولية المباشرة، مؤكدين أن تلك الحكومة لا تمتلك سلاحاً جوياً أو منظومات قتالية تمكنها من تنفيذ عملية بهذا الحجم، بعد سنوات من تدمير البنية العسكرية اليمنية.
وأشار المنتقدون إلى أن استعانة السعودية بروايات تصدر عن مسؤولين وإعلاميين يمنيين يعكس، بحسب وصفهم، حالة ارتباك وخشية من تداعيات الرد اليمني، خاصة بعد أن كانت الرياض قد أعلنت في وقت سابق استعدادها للرد بقوة على أي تهديد، قبل أن تتراجع -وفق تعبيرهم- وتحاول إلقاء المسؤولية على الحكومة التابعة لها.
واعتبر ناشطون أن هذا التناقض يكشف محاولة سعودية للابتعاد عن تبعات المواجهة المباشرة مع صنعاء، عبر الدفع بالحكومة الموالية لها إلى واجهة المشهد، في حين رأى آخرون أن هذه الخطوة أضرت بصورة الرياض أكثر مما خدمتها، وأظهرت حجم المأزق السياسي الذي تواجهه مع تصاعد احتمالات الرد اليمني.
تحليل:
تعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ تحاول السعودية الجمع بين مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في رفع مستوى الجاهزية الدفاعية داخل أراضيها تحسباً لأي هجوم محتمل، والثاني يتمثل في تحريك المسار الدبلوماسي عبر الأمم المتحدة وواجهة الحكومة الموالية لها لتخفيف حدة التصعيد واحتواء تداعياته.
كما أن تزامن الاستعدادات العسكرية في الرياض مع التحركات السياسية يشير إلى أن القيادة السعودية تتعامل مع تهديد الرد اليمني باعتباره احتمالاً جدياً، وليس مجرد خطاب إعلامي، خصوصاً في ظل استنفار المنشآت الحيوية واتخاذ إجراءات احترازية داخل العاصمة.
وفي المقابل، فإن الجدل الدائر حول الجهة المسؤولة عن استهداف مطار صنعاء يعكس جانباً من الحرب الإعلامية والسياسية المرافقة للمواجهة العسكرية، حيث يسعى كل طرف إلى إدارة تداعيات العملية على المستويين الداخلي والخارجي.
ومع استمرار التهديدات المتبادلة، تبدو المنطقة أمام مرحلة قد تشهد تصعيداً جديداً ستكون نتائجه مرتبطة بطبيعة الرد اليمني ومدى قدرة الوساطات الدولية على منع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.