السعودية تستعرض نفوذها في حضرموت بالتزامن مع تصاعد التوتر جنوباً.. رسائل سياسية من الشرق..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

نفذت السعودية، الأحد، استعراضاً عسكرياً جديداً في محافظة حضرموت شرقي اليمن، في خطوة حملت رسائل سياسية وأمنية، بالتزامن مع تصاعد التوتر في المحافظات الجنوبية واتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للرياض.

وأظهرت صور نشرتها وسائل إعلام مقربة من السعودية الحاكم العسكري السعودي في حضرموت والمهرة، العميد العتيبي، وهو يشرف على تسليم معدات وآليات لعناصر من الفصائل الموالية للرياض في حضرموت، في إطار استعراض للجاهزية العسكرية والأمنية.

ورغم أن الآليات التي ظهرت في الاستعراض بدت عبارة عن مركبات قديمة أعيد طلاؤها بألوان الشرطة، فإن توقيت الخطوة لفت الأنظار، إذ جاء بالتزامن مع تصاعد الضغوط التي تواجهها السعودية في المحافظات الجنوبية، واحتجاجات واسعة مناهضة لوجودها.

ويرى مراقبون أن الاستعراض قد يحمل أكثر من رسالة؛ فمن جهة، تسعى الرياض إلى تأكيد استمرار نفوذها في حضرموت باعتبارها أهم معاقلها شرق اليمن، ومن جهة أخرى قد يكون بمثابة رسالة ردع لأي تحركات قد تمتد نحو المحافظات الشرقية، في ظل إعلان المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً توسيع تحركاته الشعبية والسياسية في تلك المناطق.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه حضرموت أهمية متزايدة ضمن معادلة الصراع على النفوذ، خصوصاً بعد أن دفعت السعودية خلال الأشهر الماضية بتعزيزات عسكرية وأمنية كبيرة إلى المحافظة، في إطار سعيها لترسيخ وجودها وحماية مناطق نفوذها الاستراتيجية.

تحليل:

يعكس الاستعراض العسكري في حضرموت إدراك الرياض أن مركز الثقل في الصراع داخل جنوب اليمن يتجه تدريجياً نحو المحافظات الشرقية، حيث تمثل حضرموت والمهرة آخر مناطق النفوذ السعودي الأكثر تماسكا، فضلاً عن أهميتهما الجيوسياسية والاقتصادية لارتباطهما بالموانئ وحقول النفط وخطوط النقل الاستراتيجية.

كما أن توقيت الاستعراض، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات في عدن وأبين وشبوة والضالع وحضرموت، يوحي بأن السعودية تحاول توجيه رسالة بأنها ما زالت تمتلك القدرة على إدارة المشهد شرقاً، حتى مع تزايد الضغوط السياسية والشعبية عليها في الجنوب.

وفي المقابل، فإن استمرار الانتقالي في توسيع أنشطته الاحتجاجية داخل المحافظات الشرقية قد يحول حضرموت إلى الساحة الرئيسية للتنافس السعودي الإماراتي خلال المرحلة المقبلة، ما يرفع احتمالات انتقال الصراع من المواجهة السياسية والإعلامية إلى صراع أكثر مباشرة على مراكز النفوذ والقرار المحلي، خاصة إذا فشلت الجهود في احتواء التصعيد المتبادل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com