السعودية تفرض الإقامة الجبرية على العليمي وتمنعه من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة..!

5٬881

أبين اليوم – خاص 

أفادت مصادر بأن السعودية وضعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تحت إقامة إجبارية في الرياض ومنعته من مغادرة الأراضي السعودية، في تطور يعكس تصاعد الخلافات داخل منظومة القوى الموالية لها في اليمن.

وبحسب المصادر، رفضت الرياض السماح للعليمي بالتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم أن العليمي كان قد شكّل وفداً لمرافقته.

وفي المقابل، جرى ترتيب مشاركة عضو مجلس القيادة عبدالله العليمي، الذي وصل بالفعل إلى نيويورك في 21 سبتمبر، ثم ترأس وفد اليمن في الجلسة الافتتاحية للدورة في اليوم التالي. وتؤكد وزارة الخارجية التابعة للحكومة الموالية للتحالف أن عبدالله العليمي سيلقي كلمة الجمهورية اليمنية أمام الجمعية العامة.

وتتطابق هذه الوقائع مع تقارير سابقة تحدثت عن أن الرياض نصحت رشاد العليمي بعدم الذهاب إلى نيويورك، في ظل تكهنات متزايدة بشأن أسباب غيابه عن اجتماع أممي اعتاد المشاركة فيه منذ توليه رئاسة مجلس القيادة عام 2022.

وفي تطور لافت، دخلت رواية «الاختراق الاستخباراتي» على خط الأزمة. فقد نشر العميد في الجيش السعودي محمد بن عبدالله الفيفي حديثاً عن اختراق استخباراتي للعليمي، مشيراً إلى مسؤول يمني لم يسمه كان يحضر معه خلال مشاركاته في المحافل الدولية، قبل أن يختفي من الوفد الذي توجه إلى الأمم المتحدة برئاسة عبدالله العليمي.

وفسرت مصادر يمنية هذه الإشارة باعتبارها محاولة لتقديم مبرر أمني لعدم السماح للعليمي بمغادرة الرياض.

وفي السياق نفسه، نقلت تقارير يمنية عن صحفيين أن أسباباً أخرى تقف وراء إبقاء العليمي في الرياض، بينها عدم منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، وتحفظ الإدارة الأمريكية على التعامل معه، وتحميله مسؤولية ما جرى في جبهات الساحل الغربي، فضلاً عن مخاوف لدى اللجنة الخاصة السعودية من عدم عودته إلى الرياض. وهذه الأسباب تبقى روايات إعلامية غير مؤكدة رسمياً.

من الحماية إلى تحميل المسؤولية:

الأكثر دلالة أن التطور يأتي بالتزامن مع تغير واضح في طريقة تعامل الرياض مع عدد من المسؤولين والقوى المحسوبة عليها. فبدلاً من استمرار تقديمهم بوصفهم واجهة سياسية وعسكرية للمشروع السعودي في اليمن، تتصاعد في الخطاب الإعلامي الموالي للرياض محاولات تحميل بعض هؤلاء مسؤولية الإخفاقات والخسائر الناجمة عن التصعيد العسكري، بما فيها التداعيات الاقتصادية للهجمات التي تنفذها قوات صنعاء.

وتتزامن هذه التحولات مع أزمة متصاعدة حول إدارة الساحل الغربي. وكانت تقارير يمنية قد تحدثت عن خلافات بين العليمي وطارق صالح وحزب الإصلاح بشأن الإمدادات والتعزيزات، فيما اتهمت شخصيات إصلاحية العليمي بعرقلة دعم جبهاتها في ريف تعز.

كما أن خطاب العليمي نفسه خلال سبتمبر ركز على خطورة التصعيد في الساحل الغربي وباب المندب، ما يعكس حجم الحساسية السياسية والعسكرية التي بات يمثلها هذا الملف.

تحليل:

ما يجري لا يبدو مجرد تغيير في تشكيل الوفد اليمني إلى الأمم المتحدة؛ فاستبدال رئيس المجلس بعضو آخر في الوفد، بالتزامن مع الحديث عن «اختراق استخباراتي» واحتجاز جواز السفر وفرض قيود على الحركة وفق روايات متطابقة في الإعلام اليمني، يضع شرعية العليمي الخارجية نفسها تحت إدارة الرياض المباشرة.

والأهم أن عبدالله العليمي لم يغب عن المشهد، بل وصل إلى نيويورك وترأس وفد اليمن، ما يعني أن القضية ليست غياب التمثيل اليمني، وإنما من يملك حق تحديد الشخص الذي يمثل السلطة اليمنية أمام الخارج.

وتأتي هذه الخطوة في لحظة تبدو فيها الرياض بصدد إعادة ترتيب أدواتها اليمنية، لا سيما بعد التطورات العسكرية والسياسية في الساحل الغربي وتداخل المصالح السعودية والإماراتية والأمريكية حول القوى المحلية.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة تسريب «الاختراق» باعتباره جزءاً من محاولة بناء مبرر أمني لإجراء سياسي سبقته الوقائع: إبقاء العليمي في الرياض، تقليص حركته الخارجية، وإسناد واجهة التمثيل الدولي إلى شخصية أخرى.

المفارقة أن الرجل الذي أُنشئ مجلس القيادة أصلاً ليكون واجهة جماعية للقرار اليمني، يتحول الآن إلى طرف يحتاج إلى إذن للخروج من الدولة التي تستضيفه.

وإذا صحت رواية الإقامة الجبرية، فإن المسألة تتجاوز شخص العليمي إلى سؤال أوسع: هل بدأت الرياض تتعامل مع أدواتها اليمنية باعتبارها أوراقاً قابلة للاستبدال كلما تحولت من أدوات نفوذ إلى مصادر كلفة؟

عندها يصبح «الاختراق الاستخباراتي» ليس مجرد ذريعة أمنية، بل عنواناً لمرحلة جديدة يجري فيها فرز الحلفاء وتحميل المسؤولية قبل إعادة توزيع الأدوار.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com