فرنسا تدخل شريان النفط السعودي.. ماكرون يضع ينبع تحت الحماية العسكرية..!
أبين اليوم – خاص
أعلنت فرنسا نشر وسائل عسكرية في السعودية لحماية منشآت الطاقة الحيوية، في خطوة تنقل التعاون الدفاعي بين باريس والرياض إلى مستوى أكثر مباشرة، وتمنح فرنسا حضورًا عسكريًا حول واحدة من أهم نقاط تصدير النفط السعودي.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده سترسل إلى السعودية «جنودًا ورادارات وأنظمة دفاع» لحماية موقع ينبع على البحر الأحمر، وهو الموقع الذي يمثل نقطة النهاية لخط الأنابيب شرق–غرب، وأحد أهم المسارات التي تتيح للسعودية تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. كما لم يستبعد ماكرون استخدام مقاتلات «رافال» وفق تطورات الوضع والاحتياجات الدفاعية.
وتكتسب الخطوة أهميتها من طبيعة الموقع المستهدف بالحماية الفرنسية؛ فخط شرق–غرب يمتد لنحو 1200 كيلومتر من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر، وقد صُمم أصلًا لتقليل اعتماد صادرات المملكة على مضيق هرمز. وتشير «لوموند» إلى أن الخط كان ينقل قبل الحرب نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، فيما تعرضت محطات ضخ على مساره لهجمات في سبتمبر.
ورغم تقديم باريس انتشارها باعتباره إجراءً دفاعيًا هدفه حماية البنية التحتية وتأمين تدفق الطاقة، فإن دخول قوات فرنسية إلى محيط أهم منفذ نفطي سعودي على البحر الأحمر يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة المصالح الفرنسية في هذه الخطوة، خصوصًا في ظل اضطراب طرق تصدير النفط عبر هرمز والبحر الأحمر.
وتشير تقارير فرنسية إلى أن القرار يأتي أيضًا في سياق رغبة الرياض في تنويع شراكاتها الدفاعية، بينما تسعى باريس إلى تثبيت موقعها كشريك أمني وعسكري في الخليج.
وفي المقابل، أثار القرار انتقادات داخل فرنسا، إذ حذرت قوى سياسية من أن نشر القوات الفرنسية قد يجر باريس إلى الانخراط في مسرح الحرب، رغم تأكيد ماكرون أن المهمة لا تهدف إلى دخول الصراع.
وتزداد المفارقة وضوحًا في سوق السلاح؛ فبينما تتحرك فرنسا لحماية البنية النفطية السعودية، وافقت واشنطن على صفقة محتملة لبيع الرياض 48 مقاتلة «إف-35» بقيمة تصل إلى 24.3 مليار دولار، في خطوة تعكس ثقل الشراكة العسكرية الأمريكية مع المملكة.
تحليل:
ما يحدث في ينبع يتجاوز مجرد نشر قوة دفاعية محدودة؛ فحين تصل قوات أجنبية إلى نقطة الاختناق التي يمر عبرها جزء أساسي من النفط السعودي، تصبح حماية المنشأة نفسها جزءًا من معادلة النفوذ حول الطاقة.
فرنسا لا تسيطر على النفط السعودي بمجرد نشر جنودها، لكن وجودها العسكري حول ينبع يمنح باريس موطئ قدم مباشرًا في حماية أحد أهم شرايين تصدير الخام السعودي.
وهنا تكمن المفارقة: السعودية التي كانت تراهن على تنويع شراكاتها العسكرية تجد نفسها أمام تعدد القوى الأجنبية التي تتحرك حول بنيتها الحيوية، بينما تذهب الصفقات العسكرية الكبرى إلى واشنطن. فباريس تحصل على موقع أمني متقدم، وواشنطن تعزز حضورها التسليحي، والرياض تدفع كلفة البحث عن مظلات متعددة لحماية منشآتها وطرق تصديرها.
والأخطر أن خط شرق–غرب لم يعد مجرد أنبوب نفطي؛ بل يتحول تدريجيًا إلى ممر جيوسياسي محمي دوليًا. وكلما اتسعت دائرة القوى الأجنبية التي تتولى حماية هذا الممر، تقلصت قدرة الرياض على إبقاء أمن طاقتها شأنًا سياديًا خالصًا، وتحوّل النفط السعودي من مورد اقتصادي إلى نقطة ارتكاز في شبكة نفوذ دولية تتنافس على حمايته بقدر تنافسها على عوائده.