مجلة أمريكية: 110 آلاف دولار شهرياً لتلميع صورة “المجلس الرئاسي” في واشنطن.. أموال اليمنيين تتحول إلى حملة علاقات عامة..!
أبين اليوم – خاص
في وقت يعيش فيه اليمنيون في مناطق سيطرة حكومة عدن أزمة معيشية خانقة، تتفاقم معها مشكلة تأخر الرواتب وانهيار الخدمات وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، تتجه حكومة عدن إلى إنفاق 110 آلاف دولار شهرياً على شركة علاقات عامة في العاصمة الأمريكية واشنطن، بهدف تحسين صورة «مجلس القيادة الرئاسي» والتأثير في دوائر صنع القرار ووسائل الإعلام الأمريكية.
وكشفت مجلة «Responsible Statecraft» الأمريكية أن شركة «Geopolitical Solutions LLC»، التي يرأسها مايكل بيتروتسيلو، أبرمت عقداً مع مجلس القيادة الرئاسي بقيمة 110 آلاف دولار شهرياً، بدأ سريانه في 14 سبتمبر الجاري، لتقديم خدمات في مجال الاتصال الاستراتيجي والعلاقات الإعلامية والتواصل مع أصحاب المصلحة في الولايات المتحدة.
وتكتسب الصفقة أهمية إضافية بالنظر إلى سجل بيتروتسيلو في العمل لصالح السعودية، إذ أشارت المجلة إلى استمراره في تمثيل الرياض بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، بينما تولت شركته أعمالاً في مجال العلاقات العامة لصالح السعودية خلال تلك المرحلة.
وبحسب التقرير الأمريكي، دفعت السعودية لشركات مرتبطة ببيتروتسيلو أكثر من 140 مليون دولار منذ هجمات 11 سبتمبر، كما شاركت تلك الشركات في إدارة الرسائل الإعلامية والسياسية الرامية إلى مساعدة الرياض في مواجهة تداعيات قضية خاشقجي وتحسين صورتها داخل واشنطن.
وتعيد الصفقة الجديدة فتح ملف توظيف الأموال اليمنية في الخارج، ليس لتوفير الرواتب أو معالجة انهيار الخدمات، وإنما لتمويل شركات الضغط والعلاقات العامة في العواصم الغربية، في محاولة لإعادة تشكيل صورة السلطة اليمنية أمام دوائر القرار والإعلام.
تحليل:
المفارقة هنا ليست في وجود شركة علاقات عامة بحد ذاته، وإنما في أولوية الإنفاق: 110 آلاف دولار شهرياً لصناعة صورة سياسية في واشنطن، بينما يعاني الموظف اليمني من تأخر راتبه، ويواجه المواطن تدهور الكهرباء والخدمات وارتفاع أسعار الغذاء والوقود.
إنها معادلة تكشف أن أزمة حكومة عدن ليست دائماً أزمة موارد، بقدر ما هي أزمة أين تذهب الموارد ولأي غرض تُنفق.
والأكثر دلالة أن الجهة التي تتولى تحسين صورة «مجلس القيادة» في واشنطن ترتبط، وفق التقرير الأمريكي، بشخصية لها تاريخ طويل في العمل لصالح الرياض.
وهنا تتحول العلاقات العامة من مجرد نشاط إعلامي إلى جزء من منظومة أوسع لإدارة النفوذ والسردية السياسية خارج اليمن، بينما تبقى كلفة هذه المنظومة على الداخل اليمني: رواتب مؤجلة، خدمات منهارة، وموارد تُستهلك في الخارج لتجميل صورة سلطة عاجزة عن تجميل واقع مواطنيها.