تفجر صراع النفوذ شرق الجوف.. قيادي سلفي ينسحب من المواجهات ويرفض أوامر “العكيمي“ ويطالب الرياض بعزله عن إدارة المعارك..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر مطلعة عن تصاعد خلافات حادة بين قائد الفرقة الأولى طوارئ، القيادي السلفي ياسر المعبري، ومحافظ الجوف أمين العكيمي، المعين مؤخراً من قبل السعودية، على خلفية إدارة المواجهات العسكرية مع قوات صنعاء في المناطق الشرقية من المحافظة.
وأوضحت المصادر أن المعبري رفض الانصياع لتوجيهات العكيمي المتعلقة بإدارة العمليات العسكرية خلال اليومين الماضيين، خصوصاً عقب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الفصائل المسلحة التابعة له، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير عدد من الآليات العسكرية، جراء الضربات الصاروخية التي نفذتها قوات صنعاء.
وبحسب المصادر، فقد وجّه المعبري بسحب مجاميعه المسلحة من مواقع المواجهات، بعد تصاعد الاستهدافات الصاروخية الدقيقة، غير أن القيادات العسكرية السعودية رفضت الانسحاب، وأصدرت توجيهات بمواصلة التقدم رغم الخسائر التي تعرضت لها تلك الفصائل.
وأضافت أن المعبري أبلغ القيادات السعودية بصعوبة تحقيق أي تقدم عسكري تحت إدارة العكيمي، محمّلاً إياه مسؤولية التخبط في إدارة المحور، ومطالباً بفصل القرار العسكري عن تدخلات المحافظ، وترك إدارة المواجهات للقيادات العسكرية الميدانية.
وأشارت المصادر إلى أن قائد الفرقة الأولى طوارئ ألحّ على القيادات السعودية بضرورة الاستجابة لمطلبه، مستحضراً انتكاسة يناير 2020، في إشارة إلى تداعيات التدخلات الإدارية والسياسية في إدارة العمليات العسكرية بمحافظة الجوف.
تحليل:
تكشف هذه الخلافات عن تصدع يتجاوز حدود التنافس بين قيادتين عسكريتين وسياسيتين، ليعكس أزمة أعمق في بنية إدارة الفصائل المسلحة الموالية للرياض؛ حيث تتداخل سلطة المحافظ المحسوب على حزب الإصلاح مع نفوذ القيادات السلفية والعسكرية، فيما تحتفظ السعودية بموقع صاحب القرار النهائي في تحديد مسارات المواجهة والانسحاب والتقدم.
وبذلك تتحول الجوف إلى ساحة اختبار لتوازنات النفوذ داخل المعسكر نفسه، لا مجرد جبهة عسكرية مفتوحة مع قوات صنعاء.
والأكثر دلالة أن رفض المعبري الانسحاب، وفق ما أوردته المصادر، يكشف حجم التناقض بين الحسابات الميدانية للقيادات العسكرية والتوجيهات السعودية التي تتحكم في قرار المعركة من خارج الميدان.
فاستحضار انتكاسة يناير 2020 ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر على أن الخلاف الحالي يستحضر إخفاقات سابقة لم تُعالج أسبابها، وأن إعادة تدوير القيادات وتبديل مواقع النفوذ لم ينهيا أزمة القرار العسكري.
وفي ظل استمرار هذا التداخل، تبقى الفصائل المسلحة أمام معادلة مكلفة: قيادات تتنازع النفوذ، وقرار يتوزع بين أكثر من مركز، ومقاتلون يتحملون كلفة خيارات لا يملكون تحديدها.