السعودية تعترف باستهداف فصائل العمالقة غربي اليمن وتهدد بقصفها مجدداً لهذا السبب..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

أقرت السعودية، الأحد، بمسؤوليتها عن قصف فصائل جنوبية موالية لها غربي اليمن، في اعتراف ينسف الروايات التي حاولت تصوير الغارات الأخيرة على قوات العمالقة الجنوبية باعتبارها ضربات خاطئة، ويكشف عن تصعيد متعمد في التعامل مع التشكيلات العسكرية المحسوبة على الإمارات.

ويأتي الاعتراف وسط تصاعد الجدل بشأن دوافع تكثيف الاستهدافات الجوية لتلك القوات، التي كانت قد تقدمت باتجاه مناطق جنوبية مطلة على مضيق باب المندب.

وأفادت حسابات إعلامية مرتبطة بالاستخبارات السعودية بأن الغارات التي طالت فصائل العمالقة، التي أنشأتها الإمارات، جاءت على خلفية اتهامات لها بتسليم مواقعها العسكرية وآلياتها لمن تصفهم تلك الحسابات بـ”الحوثيين”.

ولم تكتفِ تلك الحسابات بتبرير الضربات، بل جددت تهديداتها للفصائل الجنوبية، ولا سيما التشكيلات المحسوبة على أبوظبي، مؤكدة أن السعودية قد تعاود قصفها مجدداً، على غرار ما حدث في يناير الماضي، في إشارة إلى الحملة العسكرية السعودية التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي شرقي اليمن مطلع العام الجاري.

وكانت فصائل العمالقة قد تعرضت خلال الأسابيع الأخيرة لسلسلة من الغارات الجوية، حاولت أطراف جنوبية تقديمها باعتبارها استهدافاً بالخطأ، غير أن الاعتراف السعودي الأخير وضع تلك الروايات أمام معطيات مختلفة، مؤكداً أن الضربات جاءت في سياق حسابات عسكرية وسياسية مرتبطة بموقف الرياض من تحركات تلك الفصائل.

ويرى خبراء أن هذا الاعتراف يمثل رسالة سعودية مباشرة إلى التشكيلات العسكرية الجنوبية بأن استمرار تحركاتها خارج الحسابات السعودية قد يجعلها هدفاً للضربات الجوية، بصرف النظر عن طبيعة التحالفات التي تربطها بالرياض.

تحليل:

لا تكمن خطورة الاعتراف السعودي في الإقرار بقصف فصائل العمالقة فحسب، بل في كشفه عن طبيعة العلاقة التي تحكم الرياض بالتشكيلات المسلحة التي تدعمها؛ علاقة لا تقوم على الشراكة العسكرية بقدر ما تقوم على الطاعة والارتهان، حيث تتحول القوات التي جرى تسليحها وتمويلها إلى أهداف مشروعة للقصف متى تجاوزت حدود الدور المرسوم لها أو اصطدمت بحسابات النفوذ السعودي.

كما أن ربط استهدافها باتهامات تسليم المواقع والآليات يكشف أن الرياض تتعامل مع أي تراجع ميداني أو اختلاف في الأولويات باعتباره تمرداً يستوجب العقاب، لا إخفاقاً عسكرياً يستدعي المراجعة.

والأبعد من ذلك أن التهديد بتكرار سيناريو يناير يضع الفصائل الجنوبية أمام حقيقة المشروع الذي استُخدمت فيه لسنوات؛ فالسعودية لا تتردد في استنزاف حلفائها أو سحق نفوذهم عندما تتعارض مصالحهم مع حساباتها، حتى لو أدى ذلك إلى تفكيك التشكيلات العسكرية التي أنفقت عليها المليارات.

وبذلك تتكشف المفارقة الكبرى: قوات جرى حشدها تحت شعارات مواجهة صنعاء، تجد نفسها اليوم تحت نيران الجهة التي موّلتها وسلّحتها، في مشهد يعيد طرح السؤال حول حقيقة الأهداف السعودية من إبقاء هذه الجبهات مشتعلة، ومن المستفيد فعلياً من استنزاف القوى الجنوبية بعيداً عن معركتها المعلنة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com