“لحج“| تصاعد التظاهرات المناطقية جنوب اليمن وسط صراع سعودي – إماراتي لفرض وقائع جديدة في عدن..!
أبين اليوم – خاص
وسّعت أطراف إقليمية، خلال الأيام الماضية، من وتيرة تحريك الصراع المناطقي في جنوب اليمن، في سياق يبدو أنه يستهدف إضعاف القوى المحلية تمهيداً لفرض معادلة جديدة على الأرض.
وبعد أيام من تمويل تظاهرات ذات طابع مناطقي في مدينة عدن، جرى نقل هذه التحركات إلى مناطق وُصفت بالحيوية. وشهدت منطقة الحبيلين، مركز مديريات ردفان الأربع التابعة إدارياً لمحافظة لحج، تظاهرة شارك فيها الآلاف من المنادين بما يُسمّى «الدولة الجنوبية».
وبرز خلال التظاهرة رفع صور لرموز وقيادات عسكرية تنتمي إلى منطقة ردفان، في حين دعت إليها قيادات محسوبة على جناح الإمارات داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، وسط غياب لافت لرئيس المجلس عيدروس الزبيدي عن الصور واللافتات.
ورغم عدم اتضاح الهدف المباشر من تنظيم تظاهرة في هذه المنطقة الواقعة شمال عدن، إلا أن مراقبين اعتبروها جزءاً من مسار تصاعدي للتحشيد المناطقي في المحافظات الجنوبية، يأتي بعد أيام قليلة من تظاهرات واسعة لقبائل الصبيحة في غرب لحج، وقبلها تحركات مماثلة في يافع والضالع.
ولا حظ أن كل تظاهرة رفعت رموز مناطقها الخاصة، بخلاف التظاهرات السابقة التي كانت تتمحور حول الزبيدي بصفته زعيماً للمجلس الانتقالي. وتشير المعطيات إلى أن عدداً من هذه الفعاليات جرى تمويله من قبل السعودية والإمارات.
وتعكس هذه التحركات، وفق متابعين، أزمة مناطقية متجذرة تاريخياً في الجنوب، تسعى أطراف إقليمية إلى إعادة توظيفها في المرحلة الراهنة، بالتزامن مع احتدام الصراع بين الرياض وأبوظبي على النفوذ والسيطرة في مدينة عدن، وما يرافق ذلك من مخاوف من انزلاق هذه التوترات إلى مواجهات مسلحة.
تحليل:
تكشف العودة المكثفة للتعبئة المناطقية، مع تغييب الرموز الجامعة داخل المجلس الانتقالي وعلى رأسها الزبيدي، عن تحوّل واضح في أدوات الصراع الإقليمي جنوب اليمن من الاستثمار في كيان سياسي موحّد إلى تفكيكه عبر إعادة إحياء الهويات المحلية والرمزية المناطقية.
هذا المسار يخدم عملياً منطق إدارة الصراع لا حسمه، ويتيح لكل من السعودية والإمارات توسيع هامش المناورة داخل عدن ومحيطها عبر مراكز نفوذ متعددة ومتعارضة، بدل شريك جنوبي واحد يصعب ضبطه.
ومع تراكم هذه التعبئة في مناطق ذات ثقل عسكري واجتماعي مثل ردفان والصبيحة والضالع، فإن الخطر لا يقتصر على إضعاف المجلس الانتقالي فحسب، بل يمتد إلى إعادة إنتاج بيئة قابلة للاشتباك المسلح بين مكونات جنوبية، بما يحوّل الصراع على عدن من تنافس إقليمي غير مباشر إلى صدام داخلي مفتوح تديره القوى الخارجية من الخلف.