بعيداً عن أعين اليمنيين.. كيف تحولت جزيرة ميون إلى “قاعدة أمريكية سرية“ وبتنسيق سعودي..!

7٬551

أبين اليوم – خاص 

نشرت قناة المسيرة التابعة لأنصار الله، وثائق رسمية صادرة عن “خفر السواحل” التابع لحكومة عدن، عن تفاصيل نشاط عسكري أمريكي مريب في جزيرة ميون الاستراتيجية بدأ منذ عام 2022، وذلك بتنسيق مباشر وسري مع النظام السعودي.

وأكدت الوثيقة هبوط مروحيتين أمريكيتين من طراز V-22 Osprey في الجزيرة، أعقبه انتشار فوري لجنود أمريكيين في محيط المدرج المستحدث.

وكشفت الوثائق تأكيدات من الجانب الأمريكي بأن عملية الهبوط والانتشار تمت بتنسيق كامل مع الجانب السعودي، الذي تعمد إخفاء الأمر عن حلفائه من الفصائل اليمنية الموالية له.

أظهرت الوثائق ممارسة النظام السعودي لسياسة التضليل، حيث أخطر القوات اليمنية الموالية له بأنه “ليس على علم” بعملية الهبوط، في حين أثبتت الوقائع والجانب الأمريكي عكس ذلك تماماً.

كما كشفت الوثيقة عن تواجد قوة سعودية دائمة في جزيرة ميون، تتولى مهاماً من بينها إدارة حركة المدرج المستحدث الذي استُخدم لاستقبال القوات الأمريكية.

وأوضحت الوثيقة أن الهبوط المفاجئ للمروحيات والجنود كان يهدف بشكل أساسي إلى تقييم جاهزية المدرج المستحدث في الجزيرة، تمهيداً لاستخدامات عسكرية أوسع.

وتُشير هذه المعلومات المنقولة عن قناة “المسيرة” إلى تصعيد جديد في ملف الصراع الاستراتيجي على الممرات المائية اليمنية، وتحديداً في جزيرة ميون (بريم) التي تتربع على عرش التحكم بـ مضيق باب المندب.

​1. الدلالات العسكرية والتقنية:

​استخدام طائرات V-22 Osprey: هذا الطراز من الطائرات يجمع بين قدرات المروحية وسرعة الطائرة النفاثة، ويُستخدم عادةً في عمليات القوات الخاصة ونقل الجنود إلى مناطق لا تحتوي على مدارج طيران مكتملة، مما يؤكد أن النشاط كان يهدف لاختبار “المدرج المستحدث” في بيئة عملياتية حقيقية.

​تقييم الجاهزية: التحرك الأمريكي لتقييم المدرج يوحي بأن هناك خطة لتحويل الجزيرة إلى نقطة ارتكاز دائمة أو قاعدة مراقبة متقدمة لرصد التحركات البحرية وتأمين الملاحة الدولية من وجهة نظر واشنطن.

​2. التداعيات السياسية (سياسة التضليل):

​عزل الفصائل المحلية: إخفاء الجانب السعودي للمعلومات عن حلفائه في “حكومة عدن” أو الفصائل الموالية له يعكس حالة من عدم الثقة البينية، ويؤكد أن الملفات السيادية الكبرى (مثل جزيرة ميون) تُدار مباشرة بين القوى الدولية (أمريكا) والإقليمية (السعودية).

​الإحراج السياسي: وضع قوات “خفر السواحل” التابعة لعدن في موقف المتفاجئ يضعف من صورتها كجهة مسيطرة، ويظهرها بمظهر الطرف الذي يراقب الأحداث دون القدرة على التأثير فيها.

​3. الأهمية الجيواستراتيجية لجزيرة ميون:
​الجزيرة ليست مجرد قطعة أرض، بل هي:
​صمام أمان مضيق باب المندب: من يسيطر عليها يسيطر فعلياً على شريان التجارة العالمي.
​قاعدة مراقبة متقدمة: تسمح برصد أي تحركات عسكرية من الساحل اليمني المواجه، مما يجعلها نقطة صدام محتملة في حال توسع الصراع البحري.

​ملخص المشهد:

​هذه الوثائق – في حال تأكدت دقتها – تعزز الرواية التي تقول بأن هناك تحركاً دولياً غير معلن لإعادة عسكرة الجزر اليمنية الحاكمة للممرات المائية، بعيداً عن أطر التوافقات المحلية اليمنية.

تحليل:

إن ما كشفته هذه الوثائق يتجاوز مجرد التنسيق العسكري العابر، ليؤكد أن جزيرة ميون قد تحولت بالفعل إلى مختبر جيوسياسي تتقاطع فيه استراتيجيات “ما وراء البحار” مع طموحات الهيمنة الإقليمية.

إن عزل القوى اليمنية المحلية عن إدراك حقيقة ما يجري على ترابها، واستبدال أدوارها بتنسيق مباشر بين واشنطن والرياض، يعيد صياغة مفهوم السيادة في مناطق النزاع؛ حيث تُقايَض الجغرافيا الاستراتيجية مقابل توازنات القوى الكبرى.

هذا الحضور الأمريكي الصامت، المغلف بتضليل سياسي من الحلفاء، يحول الجزيرة من حارس للممر المائي إلى منصة انطلاق محتملة لصراعات إقليمية أوسع، ويضع مستقبل المضيق أمام معادلة صفرية: إما أن تكون السيادة وطنية خالصة، أو تظل الجزيرة “صندوقاً أسود” تُدار مفاتيحه في عواصم القرار الدولي بعيداً عن أعين اليمنيين.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com