“الرياض“| مع تعثّر إعلان حكومة عدن وتصاعد الخلاف مع العليمي.. الزنداني يلوّح بالاستقالة..!
أبين اليوم – خاص
لوّح شائع الزنداني، المكلّف سعودياً بتشكيل حكومة جديدة في عدن، اليوم الخميس، بتقديم استقالته من مهمة تشكيل الحكومة، بالتزامن مع تعثّر إعلانها نتيجة تعديلات أجراها رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي على القائمة المقترحة للوزراء.
وبحسب ما سرّبه الزنداني عبر صحفيين وكتّاب جنوبيين مقرّبين منه، فإنه يعتزم تقديم استقالته خلال الساعات المقبلة، في ظل ما وصفته المصادر بتعرّضه لضغوط حزبية واسعة عطّلت مسار التشكيل، إضافة إلى إصرار العليمي على فرض أسماء محددة، من بينها الإبقاء على قرابة نصف أعضاء الحكومة السابقة.
وتشهد العاصمة السعودية الرياض منذ أسابيع تحركات مكثفة مرتبطة بملف تشكيل الحكومة، إلا أن الخلافات احتدمت خلال الساعات الأخيرة بين الزنداني والعليمي، على خلفية أسماء وزراء مقترحين بدعم سعودي، أبرزهم هاشم الأحمر لتولي حقيبة الدفاع، إضافة إلى مرشح آخر لتولي وزارة الخارجية.
وتركّزت نقاط الخلاف الرئيسية حول المناطق الجغرافية للمرشحين للحقائب السيادية، إذ يتمسك الزنداني، المنتمي إلى محافظة الضالع، بأحقية الجنوب في تولي وزارتي الدفاع والخارجية، في حين جرى تداول أسماء لوزارة الخارجية أحدها من محافظة أبين والآخر من محافظة لحج.
وتأتي هذه التطورات ضمن مسار سياسي متعثر منذ استقالة رئيس الحكومة السابق سالم بن بريك، حيث خلفت استقالته فراغاً سياسياً واسعاً، في ظل تصاعد الخلافات حول طبيعة الحكومة الجديدة، وإطارها السياسي، وهوية الوزراء المفترض تعيينهم.
تحليل:
تعكس تلويحات الزنداني بالاستقالة عمق الأزمة داخل معسكر «مجلس القيادة» أكثر مما تعكس خلافاً إجرائياً حول أسماء وزراء. فالصراع الدائر يتمحور فعلياً حول إعادة توزيع النفوذ داخل الحكومة المقبلة، ولا سيما في الوزارات السيادية التي تمثل بوابة التحكم بالقرارين الأمني والدبلوماسي.
إصرار الزنداني على منح الجنوب حقيبتي الدفاع والخارجية يكشف عن محاولة لتكريس توازن جديد داخل بنية السلطة، في مقابل سعي العليمي – المدعوم من ترتيبات أوسع تقودها الرياض – للإبقاء على صيغة شراكة تميل إلى إعادة تدوير مراكز القوى القديمة عبر الإبقاء على جزء كبير من الحكومة السابقة.
وفي هذا السياق، تبدو الحكومة المرتقبة امتداداً لمسار توافقي هش، لا يستند إلى مشروع سياسي أو إداري واضح، بقدر ما يقوم على إدارة تناقضات القوى المتنافسة داخل المجلس نفسه.
وعليه، فإن تعثّر التشكيل، واحتمال انسحاب الزنداني، يكرّسان حالة الفراغ التنفيذي التي أعقبت استقالة بن بريك، ويؤشران إلى أن أزمة السلطة في عدن باتت بنيوية، وليست مرتبطة بشخص رئيس الحكومة أو بتفاصيل التشكيل فقط.