“الرياض“| اتفاق سري بين الانتقالي والسعودية يعيد نشاطه مقابل خفض التصعيد..!
أبين اليوم – خاص
كشف المجلس الانتقالي الجنوبي، جناح عيدروس الزبيدي، الأربعاء، عن وجود اتفاق غير معلن مع السعودية، تزامناً مع استئناف نشاطه السياسي في مدينة عدن، المعقل الأبرز للتيار الموالي للإمارات في جنوب اليمن.
وأفادت مصادر قيادية في المجلس بأن الاتفاق تضمن السماح للانتقالي باستئناف نشاطه السياسي والإعلامي، مقابل خفض مستوى التصعيد ضد السعودية. وبالفعل، باشر المجلس تحركاته من عدن، حيث التقى القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي، محمد الشقي، وفداً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل ما دار في اللقاء، إلا أن توقيته يأتي في سياق مساعٍ يقودها الانتقالي لعقد تفاهمات مع القوى الحضرمية والفصائل الموالية للرياض في حضرموت، في ظل استمرار احتجاز قرابة مئة جثة من مقاتلي الانتقالي، ورفض السعودية نقلها إلى عدن.
ويُعد هذا اللقاء الأول من نوعه منذ إعلان حل المجلس الانتقالي من الرياض وإغلاق مقراته في عدن قبل أسابيع.
وترافق استئناف النشاط السياسي مع خطوة لافتة تمثلت في خفض التصعيد الميداني ضد السعودية، حيث دعت فروع المجلس في محافظات الضالع، ولحج، وأبين، إلى نقل التظاهرات من عدن إلى منطقة ردفان شمال المدينة، بدلاً من ساحة العروض التي شكّلت مركز الحراك خلال الفترة الماضية.
وجاء هذا التحول بعد أيام من وصول عدد من كبار مساعدي عيدروس الزبيدي إلى السعودية، وفي مقدمتهم مدير مكتبه، في وقت لم يُعرف بعد ما إذا كانت الرياض قد أجرت اتصالاً مباشراً بالزبيدي، إلا أن المعطيات تشير إلى تفاهم غير معلن لاحتواء التوتر.
تحليل:
ما يجري لا يعكس مجرد تهدئة تكتيكية، بل يعبر عن إعادة ضبط للعلاقة بين تيار الزبيدي والرياض بعد مرحلة صدام سياسي وأمني مفتوح كاد أن يخرج عن السيطرة في عدن.
قبول السعودية بعودة النشاط السياسي للانتقالي من معقله التقليدي، مقابل سحب التظاهرات من ساحة العروض ونقلها إلى أطراف نائية، يكشف أن جوهر الاتفاق يتركز على تحييد عدن من أي انفجار شعبي مباشر ضد النفوذ السعودي.
في المقابل، يبدو أن الانتقالي يحاول توظيف هذه التهدئة لفتح قنوات تفاوض غير مباشرة حول ملف حضرموت وملف جثث مقاتليه المحتجزة، بما يعكس حجم المأزق الذي يواجهه التيار بعد خسارته أدوات الضغط في المدينة.
عملياً، لا يؤسس هذا الاتفاق لشراكة سياسية جديدة بقدر ما يؤسس لهدنة اضطرارية بين طرفين فقد كل منهما القدرة على فرض شروطه الكاملة، في مرحلة تتجه فيها الرياض إلى إدارة الجنوب بأقل قدر ممكن من الصدام العلني مع حلفائها السابقين.