بعد فشل أدواتها السابقة.. السعودية تدفع بـ «قوات الطوارئ» إلى عدن وتفجّر اشتباكات في المكلا..!
أبين اليوم – خاص
أقرت السعودية، الخميس، نشر فصائل ما يُعرف بـ«قوات الطوارئ» في مدينة عدن، في خطوة تأتي عقب فشلها في فرض سيطرة مستقرة على المدينة، رغم مرور أسابيع على دخولها المباشر في إدارة المشهد الأمني هناك.
وأفادت منصات جنوبية بأن وحدات من «الطوارئ» بدأت الوصول تباعاً إلى عدن، ضمن خطة انتشار واسعة تهدف إلى بسط حضور هذه القوات في مختلف مديريات المدينة.
وتُعد فصائل «قوات الطوارئ» تشكيلات سلفية تتبع السعودية بشكل كامل، وينتمي غالبية عناصرها إلى محافظات شمالية، كما تضم في صفوفها عناصر من النخبة التي كانت تُعرف سابقاً بـ«الحرس الجمهوري» التابع لنجل الرئيس الأسبق، قبل تفكيكه وإعادة دمج بعض وحداته في هذه التشكيلات.
وكانت هذه القوات قد لعبت دور رأس الحربة في التحركات العسكرية السعودية ضد الفصائل الموالية للإمارات في محافظة حضرموت، حيث تمكنت – خلال ساعات قليلة وبدعم جوي – من السيطرة على معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي في المحافظة.
ويقود هذه القوات قيادي سلفي من منطقة سنحان يُدعى عمار طامش، ويتولى حالياً إدارة ما يُعرف بالهضبة النفطية في حضرموت. وخلال الساعات الماضية، جرى إسناد مهام إضافية لقواته لتأمين الساحل، حيث انتشرت في مطار الريان، وميناء الضبة، ومعسكر المنطقة العسكرية الثانية في مدينة المكلا.
ويُنظر إلى قرار السعودية توسيع نطاق انتشار «قوات الطوارئ» باعتباره مؤشراً على اتجاهها لحسم ملف الجنوب، وخصوصاً مدينة عدن، بعد إخفاق فصائل «درع الوطن» وقوات «العمالقة» في ضبط الوضع الأمني داخل المدينة.
وتعيش عدن، منذ انتقال زمام إدارتها الميدانية إلى السعودية، حالة من التدهور الأمني والسياسي، برزت من خلال تصاعد محاولات الاغتيال، التي طالت في إحداها الحاكم العسكري السعودي في المدينة، فلاح الشهراني.
وفي السياق نفسه، اندلعت اشتباكات عنيفة في محافظة حضرموت شرقي اليمن، بين قوات «الطوارئ» الممولة من السعودية، وقوات «درع الوطن» والنخبة الحضرمية الموالية للمملكة.
وأفادت مصادر محلية بأن المواجهات وقعت في مدينة المكلا، مركز المحافظة، بين وحدات من «الطوارئ» السلفية من جهة، وقوات «درع الوطن» والنخبة الحضرمية من جهة أخرى.
وأضافت المصادر أن قوات «الطوارئ» تمكنت من السيطرة على مطار الريان، وعدد من المرافق الحيوية في مدينة المكلا، إضافة إلى معسكر اللواء 23 مشاة ميكا في منطقة العبر.
وجاءت هذه الاشتباكات في وقت تستعد فيه قوات «الطوارئ» للدخول إلى مدينة عدن، بعد فشل قوات «درع الوطن» في احتواء التدهور الأمني، في ظل استمرار إحكام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قبضتها على المدينة.
تحليل:
تكشف إعادة الدفع بفصائل «قوات الطوارئ» إلى واجهة المشهد العسكري في عدن عن تحوّل واضح في أدوات السعودية داخل الجنوب، من الاعتماد على تشكيلات محلية مثل «درع الوطن» والعمالقة، إلى الرهان على قوة أكثر ارتباطاً بها تنظيمياً وعقائدياً وقيادياً.
فالمفارقة الأبرز أن القوات التي تُستقدم اليوم إلى عدن بوصفها أداة حسم، هي نفسها التي تخوض في الوقت ذاته اشتباكات مع فصائل موالية للسعودية في حضرموت، ما يعكس درجة عالية من التفكك داخل البنية العسكرية التي أنشأتها الرياض نفسها.
الأهم سياسياً أن اختيار «الطوارئ» – بتكوينها السلفي وغلبة العنصر الشمالي في صفوفها – يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني، ويضع مسار السيطرة على عدن في إطار إعادة هندسة موازين القوى داخل الجنوب، وليس مجرد معالجة انفلات أمني.
كما أن إسناد إدارة مواقع نفطية وساحلية حساسة لقائد هذه القوات يؤكد أن المهمة الحقيقية تتصل بالسيطرة على مفاصل استراتيجية واقتصادية، لا بالاكتفاء بإعادة الاستقرار.
وفي المحصلة، فإن تصاعد الاشتباكات بين أدوات الرياض نفسها في حضرموت، بالتزامن مع الدفع بقوة جديدة نحو عدن، يعكس مأزقاً بنيوياً في إدارة الملف الجنوبي، ويشير إلى أن السعودية باتت أمام خيار فرض الأمر الواقع بالقوة المباشرة عبر تشكيلات أكثر ولاءً، حتى لو أدى ذلك إلى تفجير صراعات داخل المعسكر الواحد، وهو ما ينذر بمزيد من الفوضى الأمنية وتعقيد المشهد السياسي في الجنوب خلال المرحلة المقبلة.