“المخا“| توتر قبلي في الوازعية بعد حادثة دهس منسوبة لقوات طارق صالح واتهامات بتقاعس أمني..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

شهدت مديرية الوازعية بمحافظة تعز تصاعدًا في حالة التوتر الشعبي والقبلي، عقب حادثة نُسبت إلى عناصر تابعة لقوات “حراس الجمهورية” التي يقودها طارق صالح.

وأفادت مصادر محلية وقبلية بأن طقمًا عسكريًا تابعًا لتلك القوات دهس دراجة نارية كان يستقلها مواطنان، أحدهما من قبيلة المشاولة والآخر من قبيلة العلقمة، يوم الاثنين الماضي.

وبحسب المصادر، فإن الجنود لم يبادروا بإسعاف المصابين عقب الحادث، كما جرى الاستيلاء على بعض مقتنياتهم الشخصية، قبل مغادرة المكان.

وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية في المديرية لم تتخذ إجراءات بحق المتورطين، الأمر الذي أثار استياءً واسعًا في أوساط الأهالي، وفتح باب اتهامات مباشرة للجهات الأمنية بالتقاعس عن أداء مهامها.

وفي هذا السياق، أصدرت قبيلة المشاولة بيانًا حمّلت فيه قوات طارق صالح المسؤولية الكاملة عمّا جرى، محذّرة من استمرار ما وصفته بحالة الانفلات وغياب المحاسبة، ومعلنة اتخاذ خطوات تصعيدية للدفاع عن أبنائها في ظل ما تعتبره غيابًا لدور السلطات المحلية والأمنية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق عدة في الساحل الغربي ومحافظة تعز شكاوى متكررة من تردي الوضع الأمني وتداخل الصلاحيات بين التشكيلات العسكرية المختلفة.

تحليل:

تكشف حادثة الوازعية عن أزمة أعمق من مجرد واقعة أمنية عابرة، إذ تعكس بصورة واضحة خللًا بنيويًا في منظومة الضبط الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة القوى المدعومة من التحالف، ولا سيما في المناطق التي تنتشر فيها تشكيلات عسكرية لا تخضع عمليًا لسلطة إدارية وأمنية محلية فاعلة.

اللافت في هذه القضية أن جوهر الأزمة لا يتمثل فقط في السلوك المنسوب لعناصر “حراس الجمهورية”، بل في رد فعل الأجهزة الأمنية في المديرية، التي وُجهت لها اتهامات صريحة بعدم التحرك أو ملاحقة المتورطين.

هذا النمط من التعاطي يعمّق الشعور لدى المجتمع المحلي بأن سلطة السلاح باتت أعلى من سلطة القانون، وأن مؤسسات ما يسمى بالحكومة الشرعية فقدت قدرتها على فرض أي مساءلة على التشكيلات المسلحة المتحالفة معها أو الواقعة ضمن معسكرها.

ومن زاوية اجتماعية وسياسية، فإن دخول القبائل على خط الأزمة يمثل تطورًا بالغ الخطورة. فالبيان الصادر عن قبيلة المشاولة، وما تضمنه من تلويح بخيارات تصعيدية خارج إطار الدولة، يعكس مستوى متقدمًا من تآكل الثقة بين المجتمع المحلي وبين الأجهزة الرسمية. وفي السياق اليمني، حين تنتقل القضايا الجنائية من مسارها القانوني إلى المسار القبلي، فإن ذلك غالبًا ما يفتح الباب أمام دوائر نزاع أوسع يصعب احتواؤها لاحقًا.

الأخطر أن هذه الواقعة تأتي في بيئة تعاني أصلًا من تعدد القوى العسكرية وتضارب مرجعياتها، حيث تتحرك تشكيلات مثل “حراس الجمهورية” ضمن منظومة نفوذ مرتبطة مباشرة بالدعم الإماراتي، وبعيدة إلى حد كبير عن أي هيكل قيادة موحد أو مساءلة مؤسسية. وهذا الواقع يحوّل السكان المحليين إلى طرف ضعيف في معادلة أمنية غير متوازنة، يكون فيها الاحتكاك اليومي مع القوات المسلحة مصدر توتر دائم.

في المحصلة، لا تمثل حادثة الوازعية مجرد أزمة بين قبيلة وتشكيل عسكري، بل مؤشرًا إضافيًا على فشل نموذج إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف في بناء منظومة أمنية مهنية ومحايدة. ومع استمرار غياب المحاسبة، يتجه المشهد نحو مزيد من الاحتقان القبلي والاجتماعي، بما ينذر بتحول الخلافات الأمنية المحدودة إلى صراعات أوسع قد تهدد ما تبقى من استقرار هش في محافظة تعز ومحيطها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com