“الرياض“| السعودية تعيد طرح ملف الوحدة اليمنية كورقة ضغط في مواجهة القوى الجنوبية الموالية للإمارات..!
أبين اليوم – خاص
عاودت السعودية، الخميس، التلويح بورقة الوحدة اليمنية في ظل استمرار أزمتها مع القوى الجنوبية المحسوبة على دولة الإمارات، في خطوة تعكس تحوّلاً في خطابها السياسي تجاه مسار الصراع في جنوب اليمن.
وخصّصت شخصيات إعلامية ونخبوية سعودية مساحة متجددة للحديث عن الوحدة اليمنية باعتبارها «صمام أمان» للمنطقة والعالم، وكان من أبرزهم الإعلامي داود الشريان، الذي دعا إلى إعادة بناء الوحدة على أسس الولاء الوطني والكفاءة.
ويأتي هذا الخطاب السعودي الجديد عقب بيان مشترك سعودي – تركي أعاد التأكيد على وحدة اليمن، بعد فترة كانت الرياض قد تعاملت خلالها عملياً مع مشاريع الانفصال، خصوصاً في ذروة صراعها مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
واعتبر خبراء أن تحريك ملف الوحدة في هذا التوقيت يمثّل محاولة سعودية للضغط على القوى الجنوبية التي كانت الرياض قد دعمتها سابقاً لقيادة مسار سياسي جديد يتجه نحو الانفصال، وذلك في ظل تعثّرها في فرض واقع ميداني وسياسي جديد خالٍ من النفوذ الإماراتي في المحافظات الجنوبية.
وتواجه السعودية صعوبات سياسية وعسكرية في إعادة ترتيب المشهد جنوباً، ولم تتمكن حتى الآن من تثبيت حضور فعلي ومستقر لها في مدينة عدن.
في المقابل، كشف مدير مكتب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أبو زرعة المحرمي عن ما وصفها بالشروط السعودية لحل القضية الجنوبية. وأشار جابر محمد، في سلسلة تغريدات على صفحته الرسمية، إلى أن من بين تلك الشروط تقديم اعتذار عمّا جرى في المرحلة السابقة، في إشارة إلى رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، إضافة إلى شروط أخرى تتعلق بتسليم مدينة عدن، المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي.
وحاول محمد تمرير هذه الرسائل في إطار خطاب يربط تلك الشروط بمتطلبات توفير أمن اليمن والمنطقة.
تحليل:
يعكس إحياء الخطاب السعودي حول الوحدة اليمنية تحوّلاً تكتيكياً أكثر منه مراجعة سياسية حقيقية لمسار الرياض في الجنوب، إذ يأتي في لحظة انسداد واضح في قدرتها على إزاحة النفوذ الإماراتي أو إعادة تشكيل مراكز القوة في عدن.
فبعد أن استخدمت السعودية قوى جنوبية في إطار مشروع انفصالي مضاد للانتقالي الموالي لأبوظبي، تعود اليوم إلى استدعاء الوحدة كورقة ضغط وابتزاز سياسي لإجبار تلك القوى على القبول بتسويات تُفقدها مكاسبها الميدانية، وعلى رأسها السيطرة على عدن.
وفي هذا السياق، تبدو الوحدة بالنسبة للرياض أداة تفاوض لا خياراً استراتيجياً، تُستخدم لإعادة ضبط توازناتها مع الفاعلين الجنوبيين ومع الإمارات في آن واحد، بما يكشف أن جوهر الصراع لم يعد يدور حول مستقبل الدولة اليمنية، بل حول من يدير الجغرافيا الجنوبية ويحتكر مفاتيح عدن وممراتها السياسية والعسكرية.