السعودية تنقل المواجهة مع الإمارات إلى محيط عدن عبر تعيينات جديدة لمحافظي لحج وأبين..!
أبين اليوم – خاص
أقرت السعودية، الثلاثاء، نقل معركتها مع الإمارات إلى محيط مدينة عدن، المعقل الأبرز لفصائل المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر ترتيبات إدارية وأمنية جديدة تستهدف محافظتي لحج وأبين.
وبحسب تسريبات من اللجنة الخاصة ومقربين من السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، تقرر تعيين حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في قوات “درع الوطن”، محافظاً لمحافظة لحج، إلى جانب تعيين عدنان الجفري محافظاً لمحافظة أبين.
وتكتسب هذه التعيينات أهمية خاصة لكون محافظة لحج تمثل البوابة الشمالية لمدينة عدن، فيما تُعد محافظة أبين بوابتها الشرقية.
كما يحمل اختيار حمدي شكري الصبيحي، الذي سبق أن تعرض لمحاولة اغتيال نفذتها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي، دلالة على سعي سعودي لتعزيز نفوذها في لحج، التي تشكل خط إمداد برياً يربط بين مركز ثقل الانتقالي في الضالع وعدن، معقله الأهم.
وتعكس هذه الخطوة، وفق مصادر مطلعة، تصاعد الشكوك السعودية تجاه المحافظين السابقين، أحمد عبد الله التركي في لحج، وأبو بكر حسين في أبين، على خلفية إعلان ولائهما للمجلس الانتقالي خلال حملته الأخيرة ضد محافظتي حضرموت وشبوة.
وتعيين حمدي للحج يشير إلى سعيها لتكرار سيناريو حضرموت عندما عين الخنبشي -الذي يقود “درع الوطن”- محافظاً للمحافظة، والهدف تفكيك ما تبقى من فصائل عسكرية للانتقالي الذي نقل كافة ترسانته من عدن إلى لحج.
والتعيينات سالفة الذكر تنهي ما تبقى من نفوذ -ولو محدوداً- للانتقالي وتعزز حصاره في جبال الضالع.
وتأتي قرارات التعيين في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية عن استعداد الأطراف المدعومة إماراتياً لتصعيد جديد في محيط عدن، بدأ عملياً بإعلان المجلس الانتقالي برنامج تظاهرات شعبية لاستعادة السيطرة على ما يسميه “العاصمة المؤقتة”.
وتشير المعطيات إلى أن الرياض تسعى إلى نقل المواجهة مع الانتقالي إلى خارج عدن، بالتوازي مع تحركات لإعادة ترتيب مراكز النفوذ في محيط المدينة، تمهيداً لتهيئة الأوضاع لعودة الحكومة الجديدة التي جرى تشكيلها من دون حضور فاعل للإمارات داخلها.
تحليل:
تعكس تعيينات لحج وأبين تحوّلاً واضحاً في مقاربة السعودية لإدارة الصراع مع الإمارات وأذرعها المحلية، من محاولة ضبط المشهد داخل عدن إلى تطويق المدينة أمنياً وسياسياً من محيطها المباشر.
فالتحكم بالبوابتين الشمالية والشرقية يعني عملياً امتلاك أوراق ضغط ميدانية على المجلس الانتقالي، وقطع خطوط الإسناد بين الضالع وعدن، وإعادة تشكيل موازين القوة خارج نطاق نفوذه التقليدي.
كما تكشف الخطوة عن تراجع ثقة الرياض بقيادات محلية أظهرت انحيازاً صريحاً للانتقالي، مقابل الاعتماد على شخصيات عسكرية مرتبطة مباشرة بها.
وفي جوهرها، لا تبدو هذه التعيينات مجرد تغيير إداري، بل جزء من صراع نفوذ إقليمي على إدارة الجنوب، ومحاولة سعودية لتهيئة بيئة أمنية بديلة لعدن تسمح بعودة الحكومة الجديدة من دون الاضطرار لمواجهة مباشرة داخل المدينة نفسها.