عقب لقاء غراهام وبن زايد.. كيان الاحتلال يعيد الترويج لانفصال جنوب اليمن..!
أبين اليوم – خاص
جدد كيان الاحتلال، إشاراته الداعمة لفكرة انفصال جنوب اليمن، في توقيت يتزامن مع حراك سياسي في الولايات المتحدة الأمريكية يقوده السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.
وقال الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين في تغريدة على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي إن “دولة الجنوب اليمني ستقوم رغم أنوف من وصفهم بأهل العوجا”، في إشارة فُهمت على أنها موجهة إلى السعودية.
وتأتي عودة الخطاب الإسرائيلي الداعم لقيام كيان جديد في جنوب اليمن، بعد فترة من خفوت هذا الطرح، على خلفية الضربة التي تعرضت لها الفصائل المدعومة من الإمارات خلال المواجهة الأخيرة مع السعودية، والتي أدت إلى إضعاف نفوذها الميداني.
وبحسب السياق الذي جاءت فيه تغريدة كوهين، فإن إعادة إحياء هذا الطرح تتقاطع مع حراك سياسي جديد يستهدف دعم الموقف الإماراتي في ظل الضغوط السعودية المتصاعدة، والتي يُنظر إليها داخل أبوظبي باعتبارها ضغوطًا قد تقود إلى مواجهة سياسية أو ميدانية جديدة.
وجاءت تغريدة كوهين عقب لقاء جمع السيناتور ليندسي غراهام بالرئيس الإماراتي، خُصص – وفق ما رشح عنه – لمناقشة الخلافات مع السعودية، وانتهى بهجوم علني على الرياض.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل تراهن على عودة إماراتية إلى مربع التصعيد ضد السعودية بعد مرحلة التراجع الأخيرة، أم على دور وساطة أمريكية لإعادة ترتيب المشهد في جنوب اليمن وإرجاعه إلى ما كان عليه قبل الحملة التي استهدفت المجلس الانتقالي مطلع العام الجاري.
تحليل:
إعادة إحياء الخطاب الإسرائيلي حول “دولة الجنوب” لا يمكن فصلها عن التحولات الجارية في ميزان النفوذ الإقليمي داخل اليمن، ولا عن الصدام المتصاعد بين الرياض وأبوظبي على إدارة الملف الجنوبي.
فالتغريدة الصادرة عن إيدي كوهين ليست مجرد موقف إعلامي فردي، بقدر ما تعكس مزاجًا سياسيًا داخل دوائر مرتبطة بصناعة القرار في تل أبيب وواشنطن، ترى في إضعاف الدور السعودي في جنوب اليمن فرصة لإعادة تدوير مشروع التفكيك الجغرافي بأدوات جديدة.
الأهم في هذا التوقيت هو تزامن الخطاب الإسرائيلي مع تحرك يقوده ليندسي غراهام، أحد أبرز وجوه الضغط المؤيدة لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي، وارتباط هذا التحرك مباشرة بملف الخلافات مع السعودية.
هذه المزامنة توحي بأن ورقة “جنوب اليمن” باتت تُستحضر مجددًا كورقة ضغط سياسية على الرياض، لا كمشروع قابل للتنفيذ القريب بقدر ما هي أداة ابتزاز سياسي في سياق صراع النفوذ الإقليمي.
عمليًا، فإن الرهان الإسرائيلي – ومعه بعض دوائر الضغط في واشنطن – لا يبدو منصبًا على واقع ميداني جنوبي قادر على فرض انفصال، بل على إعادة إنعاش الدور الإماراتي في الجنوب بعد أن تراجع لصالح ترتيبات سعودية جديدة.
وبذلك تتحول قضية الجنوب من مشروع سياسي محلي إلى ورقة مساومة إقليمية، يُعاد تدويرها كلما احتدمت الخلافات بين الحليفين الخليجيين.
وبقدر ما تكشف هذه العودة الإعلامية الإسرائيلية عن قلق من تمدد اليد السعودية منفردة في جنوب اليمن، فإنها تؤكد في الوقت نفسه أن مستقبل الجنوب لم يعد يُناقش داخل ساحته المحلية فقط، بل بات جزءًا من صراع نفوذ أوسع، تُستخدم فيه شعارات “حق تقرير المصير” كغطاء سياسي لمعركة إقليمية عنوانها الحقيقي: من يملك القرار في جنوب اليمن، الرياض أم أبوظبي.