مع تدمير معظم قواعدها بالشرق الأوسط.. أمريكا تؤكد تصاعد القلق من الهزيمة..!
أبين اليوم – وكالات
كشفت الولايات المتحدة، الاثنين، عن تصاعد حالة القلق داخل أوساط إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن مسار المواجهة الجارية مع إيران، في ظل مؤشرات على خروج الصراع عن السيطرة.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن دوائر داخل وزارة الدفاع وأعضاء في الإدارة باتوا أكثر خشية من تداعيات التصعيد الحالي، لا سيما مع ما وصفوه بالوتيرة العالية للهجمات الإيرانية وتنوع الأهداف التي تطالها الضربات.
وبالتوازي، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن تحليلاً لصور أقمار صناعية أظهر تضرر عدد من المنشآت الأمريكية في المنطقة، من بينها معدات اتصالات وبُنى تشغيلية، مؤكدة أن الصواريخ الإيرانية أصابت أهدافها رغم التعتيم الإعلامي.
ويأتي ذلك في وقت تقول فيه طهران إنها تنفذ عمليات عسكرية واسعة براً وبحراً وجواً، تمكنت خلالها من تحييد عدد من القواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي، بالتوازي مع تنفيذ ضربات متكررة ضد مواقع تابعة لـ إسرائيل على مدار الساعة، وذلك بعد ساعات فقط من بدء المواجهات التي انطلقت السبت.
تحليل:
ما تكشفه التسريبات الأمريكية اليوم لا يمكن قراءته بوصفه مجرد اعتراف بخسائر ميدانية محدودة، بل باعتباره مؤشراً خطيراً على اهتزاز جوهري في معادلة الردع الأمريكية في الإقليم.
فانتقال الخطاب داخل الإدارة من لغة الاحتواء والسيطرة إلى لغة “الخوف من فقدان السيطرة” يعني عملياً أن واشنطن باتت أمام نمط مواجهة لا تملك أدوات ضبطه، لا سياسياً ولا عسكرياً.
الأهم أن نجاح إيران في إيصال ضرباتها إلى منشآت حساسة – وفقاً لتقديرات صحف أمريكية كبرى – ينسف السردية التقليدية حول تفوق منظومات الحماية والإنذار الأمريكية، ويضع القواعد المنتشرة في الخليج وعمق المنطقة أمام واقع جديد: لم تعد نقاط ارتكاز آمنة، بل تحولت إلى عبء استراتيجي قابل للاستنزاف السريع.
في هذا السياق، تبدو إدارة ترامب محاصرة بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الانزلاق إلى تصعيد أوسع لا تملك ضمانات حسمه، أو القبول بتآكل الردع وتراجع الهيبة العسكرية الأمريكية في واحدة من أكثر ساحات النفوذ حساسية في العالم. وفي الحالتين، فإن ما يجري لا يهدد فقط ميزان القوة مع إيران، بل يفتح الباب لتحول استراتيجي أعمق في بنية النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط برمته.