عدن بين النيران والفوضى الأمنية.. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً ومسلحون يقتحمون قسم شرطة لمحاولة إتلاف ملفات جنائية..!

5٬990

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن، السبت، تصعيداً لافتاً في مظاهر الانفلات الأمني، تزامناً مع اندلاع حريق هائل في أحد أكبر المراكز التجارية بالمدينة واقتحام مسلح لقسم شرطة الممدارة في حادثة أثارت مخاوف واسعة بشأن استهداف وثائق وتحقيقات جنائية.

وقالت مصادر محلية إن حريقاً ضخماً اندلع في هايبر ماركت “موز مارت” بمنطقة ريمي، ما أدى إلى تدمير محتويات المركز التجاري بالكامل وإلحاق خسائر مادية جسيمة.

وأوضحت المصادر أن النيران بدأت في المخازن قبل أن تمتد بسرعة إلى مختلف أقسام المنشأة، فيما لا تزال أسباب الحريق مجهولة حتى الآن.

وفي تطور أمني متزامن، أقدمت مجموعة مسلحة على اقتحام قسم شرطة الممدارة والاعتداء على الجنود المناوبين والعاملين فيه، ما تسبب بحالة من التوتر والارتباك الأمني في محيط القسم.

ووفقاً لمعلومات متداولة، فإن المهاجمين لم يكتفوا بالاعتداء على أفراد الشرطة، بل حاولوا الاستيلاء على أرشيف القسم وملفات التحقيقات الجنائية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإخفاء أدلة ووثائق رسمية مرتبطة بقضايا قائمة.

وأشارت مصادر محلية إلى أن المعطيات الأولية تفيد بوقوف قيادي أمني سابق خلف عملية الاقتحام، حيث استعان بعدد من المسلحين لتنفيذ الهجوم بهدف تصفية حسابات أو إتلاف ملفات قد تدينه أو تدين أطرافاً مقربة منه.

تحليل:

تعكس الحادثتان، اللتان وقعتا في يوم واحد، حجم التدهور الذي تشهده عدن على المستويين الأمني والخدمي.

فما جرى ليس حادثتين منفصلتين، بل وجهان لعملة واحدة اسمها “الدولة الغائبة”. حريق يلتهم مركزاً تجارياً من المخازن في ظروف غامضة، ومسلحون يقتحمون قسماً للشرطة في وضح النهار لا لشيء إلا لسرقة أرشيفه وتدمير ملفات تحقيقات جنائية.

المشهد هنا لا يحتاج إلى فك طلاسم: ثمة من شعر بأن النار أسرع إلى إخفاء الأدلة من القضاء، فتحرك ليحرق الورق قبل أن تحرقه النار.

إن اقتحام مركز أمني بهذه الجرأة المكشوفة ليس عملاً انتقامياً عابراً، بل هو استباحة كاملة لهيبة الدولة، وتصرف ينم عن يقين مطلق لدى المنفذين بأن لا رادع ولا عقاب.

والأخطر أن يكون قائد هذه العملية قيادياً أمنياً سابقاً، يعرف أين توضع الملفات، ومن يناوب اليوم، وكيف تموت الحقيقة في عدن دون شهود. هذا ليس هروباً من العدالة، هذه تصفية استباقية للعدالة نفسها.

إن السكوت عن هذه الجريمة المركبة يعني ببساطة إعلان استسلام الدولة أمام منطق الميليشيا والمسلح، وتحويل مراكز الشرطة من بيوت للقانون إلى مجرد غرف ورقية يمكن لأي صاحب نفوذ أن يأتي على محتوياتها متى شاء.

عدن اليوم تحترق وتُقتحم، وغداً ستُدفن الحقيقة في مقبرة جماعية من الملفات المحروقة والذكريات المبخرة، ما لم يتحرك ضمير مدينةٍ باتت تنزف سيادتها على قارعة الإفلات من العقاب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com