دخول “الحوثيين“ يعيد تشكيل الصراع: احتجاجات مليونية تضغط على الداخل الأمريكي وأزمة النفط تتفاقم..!

5٬894

أبين اليوم – واشنطن 

شهدت الولايات المتحدة، الأحد، موجة احتجاجات واسعة في عدد من المدن الكبرى، تنديداً بالحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، في ظل تصاعد المخاوف من توسع رقعة المواجهات مع دخول اليمن على خط الاشتباك.

وخرجت حشود كبيرة في واشنطن وشيكاغو ونيويورك ولوس أنجلوس، رافعة شعارات مناهضة للحرب وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع تركّز التظاهرات قرب المقار الحكومية ومراكز القرار.

ووُصفت هذه الاحتجاجات بأنها الأكبر منذ صعود ترامب إلى السلطة، وجاءت بعد نحو شهر من اندلاع الحرب، بالتزامن مع اتساع مسرح العمليات في الشرق الأوسط، خصوصاً مع انخراط اليمن في عمليات إسناد جديدة.

في السياق ذاته، تصاعدت المخاوف الدولية من تداعيات استراتيجية، أبرزها احتمال إغلاق باب المندب، ما قد يهدد أحد أهم مسارات الطاقة العالمية. كما تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع حاد في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، حيث بلغ سعر الجالون نحو 6 دولارات في بعض المدن.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزايدة في ظل تداعيات محتملة لإغلاق مضيق هرمز، والذي أدى بالفعل إلى تضاعف أسعار النفط، وسط توقعات بتجاوزها 200 دولار للبرميل.

تحليل:

المشهد داخل الولايات المتحدة يتجه نحو ما يمكن تسميته بـ”اختناق متعدد الأبعاد”: ضغط شعبي في الشارع، وصدمة اقتصادية في الداخل، وتعقيد عسكري متصاعد في الخارج.

هذا التزامن ليس عرضياً، بل يمثل نقطة تحوّل حرجة في قدرة واشنطن على إدارة صراع طويل ومفتوح.

الاحتجاجات المليونية تعني عملياً أن الحرب بدأت تفقد غطاءها الاجتماعي، وهو أخطر من أي خسارة ميدانية. فحين تتحول الحرب من “خيار استراتيجي” إلى “عبء يومي” على المواطن – عبر الوقود والتضخم – فإنها تدخل مرحلة التآكل السياسي.

الأهم أن دخول اليمن على خط المواجهة يعيد رسم الجغرافيا الاستراتيجية للصراع: لم يعد التهديد محصوراً في مضيق هرمز، بل امتد إلى باب المندب، أي أن شرايين الطاقة العالمية باتت تحت ضغط مزدوج.

هذه المعادلة تضع الولايات المتحدة أمام معضلة مركبة: إما توسيع الانتشار العسكري بكلفة أعلى ومخاطر أكبر، أو القبول بتراجع فعلي في القدرة على التحكم بممرات الطاقة.

الخلاصة: ما يتشكل الآن ليس مجرد أزمة عابرة، بل بداية تصدع في معادلة القوة؛ حيث يتقاطع الاستنزاف الخارجي مع الانفجار الداخلي، لتصبح الحرب عبئاً استراتيجياً يهدد الداخل الأمريكي بقدر ما يستنزف حضوره في الخارج.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com