هرمز يقلب الموازين.. أوروبا تتخلى عن أمريكا وتلجأ لإيران لتأمين سفنها في هرمز..!
أبين اليوم – وكالات
في تطور يعكس تحولات لافتة في موازين الأمن البحري بمنطقة الخليج، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن دخول أطراف أوروبية في تنسيق مباشر مع القوة البحرية التابعة لـالحرس الثوري الإيراني لتأمين عبور سفنها عبر مضيق هرمز، بعد تعثر البرنامج الأميركي الذي وعد بحماية الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
وأفاد التلفزيون الإيراني، أن سفناً أوروبية بدأت بالفعل التنسيق مع بحرية الحرس الثوري الإيراني لضمان مرور آمن عبر المضيق، في وقت تواصل فيه طهران فرض نظام ملاحي خاص ينظم حركة السفن ضمن مسارات محددة وتحت رقابة بحرية مشددة.
وبحسب التقرير، فإن طواقم السفن والبحارة الدوليين باتوا يتواصلون بشكل مباشر مع القوات البحرية الإيرانية لتسهيل العبور، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن إشادة بعض البحارة الأوروبيين بالإجراءات الإيرانية، معتبرين أن التنسيق مع طهران أصبح خياراً عملياً وأكثر فاعلية لضمان سلامة السفن التجارية.
وفي رسالة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واضحة، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني جاهزيتها الكاملة لتأمين السفن الراغبة في عبور المضيق، مؤكدة قدرتها على تقديم خدمات الحماية ضمن آلية جديدة لإدارة الملاحة البحرية.
وفي السياق ذاته، كشف رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي أن بلاده أعدت “آلية احترافية” جديدة لإدارة الملاحة في مضيق هرمز سيتم الإعلان عنها قريباً، موضحاً أن الخدمات ستخصص للسفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران مقابل رسوم مالية، بينما سيظل المضيق مغلقاً أمام ما وصفه بـ”مشغلي مشروع الحرية”.
في المقابل، بدا التعثر الأميركي أكثر وضوحاً بعدما كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن شركات التأمين الأميركية لم تؤمن حتى الآن أي سفينة عابرة للمضيق، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن برنامج ضخم لحماية الملاحة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المشروع الأميركي لم يُفعّل عملياً بسبب غياب المرافقة العسكرية المباشرة وعدم استيفائه متطلبات شركات الشحن التجارية، ما دفع العديد من الجهات البحرية إلى البحث عن بدائل عملية انتهت بالتوجه نحو التنسيق مع إيران.
تحليل:
تكشف هذه التطورات عن تحول استراتيجي بالغ الأهمية في معادلة السيطرة على مضيق هرمز، حيث باتت إيران تنتقل من موقع “التهديد المحتمل للملاحة” إلى موقع “الضامن الفعلي” لأمن العبور البحري بالنسبة لبعض الأطراف الدولية.
والأخطر بالنسبة لواشنطن أن هذا التحول لا يعكس فقط فشل مشروعها الأمني في الخليج، بل يكشف أيضاً تراجع ثقة الحلفاء والشركات الدولية بالقدرة الأميركية على توفير حماية عملية ومستدامة للممرات البحرية.
كما أن قبول أطراف أوروبية بالتنسيق المباشر مع الحرس الثوري الإيراني يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الملاحي، إذ يمنح طهران اعترافاً غير مباشر بدورها كقوة إقليمية قادرة على إدارة أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.