“عدن“| الإصلاح يعيد هندسة المشهد جنوباً ويستبق إزاحة الانتقالي عبر ترقية 90 ألفاً من عناصره..!
أبين اليوم – خاص
أعاد حزب الإصلاح، جناح الإخوان المسلمين في اليمن، الاثنين، فرض حضوره داخل الأجهزة الأمنية في مدينة عدن، في خطوة متزامنة مع تحركات سعودية لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية والسياسية جنوب البلاد، وسط مؤشرات على اقتراب نهاية نفوذ المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً.
وأعلنت وزارة الداخلية التابعة للحكومة الموالية للتحالف عن ترقية نحو 90 ألف ضابط، دون الكشف عن آلية الاختيار أو المعايير المعتمدة، كما تجاهلت توضيح مصير القيادات والعناصر المحسوبة على الفصائل المناوئة للإصلاح، وفي مقدمتها التشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي.
وجاءت هذه الترقيات في وقت تواصل فيه لجنة سعودية تنفيذ عمليات دمج وإعادة هيكلة للفصائل المسلحة المدعومة إماراتياً، في إطار ترتيبات أوسع لإعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية في عدن والمحافظات الجنوبية.
واعتبر مراقبون الخطوة بمثابة عملية “تقاسم نفوذ وغنائم” داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً أنها تزامنت مع تحضيرات لاستعراض عسكري وأمني مرتقب في عدن بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية، يُنظر إليه كإعلان سياسي وعسكري لإنهاء مرحلة المجلس الانتقالي وإعادة رسم المشهد الجنوبي وفق الرؤية السعودية.
وكان حزب الإصلاح قد مهّد لهذه التحركات عبر تصعيد خطاب يتحدث عن تعرضه للاستهداف من قبل “الإرهاب”، حيث سرّبت وزارة الداخلية وثائق تحقيق مرتبطة باغتيال القيادي في الحزب عبدالرحمن الشاعر.
وتضمنت التسريبات اعترافات مزعومة لمتهمين تشير إلى أن استهداف الشاعر جاء بسبب انتمائه الحزبي، مع الإيحاء بوجود جهات تسعى لإقصاء الإصلاح من المشهد السياسي والأمني.
تحليل:
تعكس الترقيات الجماعية وإعادة التموضع الأمني في عدن تحوّلاً عميقاً في بنية السلطة داخل المعسكر الموالي للتحالف، حيث يبدو أن السعودية تتجه نحو إعادة تدوير حزب الإصلاح باعتباره القوة الأكثر تنظيماً وقدرة على ملء الفراغ الذي يتركه تراجع المجلس الانتقالي.
فبعد سنوات من الاستثمار الإماراتي في الفصائل الانفصالية، بدأت الرياض عملياً بتفكيك تلك البنية وإحلال قوى أكثر ارتباطاً بمركز القرار السعودي.
إعلان ترقية عشرات الآلاف دفعة واحدة لا يحمل طابعاً إدارياً بقدر ما يعكس عملية إعادة ولاء شاملة داخل الأجهزة الأمنية، هدفها خلق واقع جديد تتحكم فيه القوى المحسوبة على الإصلاح والعليمي، مع تقليص نفوذ الفصائل المدعومة من أبوظبي. كما أن توظيف ملف “الإرهاب” وتسريب التحقيقات المرتبطة باغتيال قيادات حزبية، يشير إلى محاولة بناء سردية سياسية وأمنية تبرر الإقصاء القادم لخصوم الحزب.
المشهد في عدن يتجه نحو إعادة إنتاج صراع النفوذ بأدوات جديدة، لكن هذه المرة داخل البيت الموالي للتحالف نفسه، ما ينذر بمرحلة أكثر هشاشة واضطراباً، خصوصاً مع اتساع الشعور لدى القوى الجنوبية بأن ترتيبات ما بعد الانتقالي تُدار بعيداً عنها وتُفرض بالقوة السياسية والعسكرية.