صحيفة “جيروزاليم بوست”: إسرائيل تطوقها “منظومة تهديدات متكاملة” من إيران ولبنان واليمن..!
أبين اليوم – وكالات
أكدت صحيفة جيروزاليم بوست The” Jerusalem Post في تقرير نشرته الأحد، أن إسرائيل تواجه تحولاً جذرياً في طبيعة التهديدات العسكرية والأمنية، بعدما انتقلت من التعامل مع جبهات منفصلة إلى مواجهة منظومة متكاملة ومتعددة الأدوات تعمل بشكل متزامن ومترابط.
وأوضح التقرير أن التهديدات الحالية تشمل رشقات صاروخية من الجبهة الشمالية، وهجمات بالطائرات المسيّرة من عدة اتجاهات، إضافة إلى عمليات سيبرانية مكثفة وحرب معلومات تستهدف البنية التحتية الإسرائيلية، ما يجعل المشهد الأمني أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
وأشار التقرير إلى أن إيران وحلفاءها نجحوا في بناء شبكة عملياتية مترابطة تعتمد على التنسيق بين مختلف ساحات المواجهة، مستعرضاً أبرز ملامح هذا التحول:
– حزب الله انتقل من استخدام الصواريخ التقليدية إلى امتلاك قدرات دقيقة وطائرات مسيرة منخفضة التكلفة وعالية الفاعلية.
– حركة حماس تواصل إظهار قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات الميدانية.
– أنصار الله وسّعوا نطاق المواجهة الإقليمية بصورة أربكت الحسابات الدفاعية الإسرائيلية.
وسلطت الصحيفة الضوء على ما وصفته بـ”الاختلال البنيوي في كلفة الحرب”، موضحة أن الطائرات المسيّرة زهيدة الثمن أصبحت تستنزف منظومات دفاعية باهظة التكاليف، بينما باتت الهجمات السيبرانية القليلة الكلفة قادرة على تعطيل منشآت استراتيجية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.
كما شدد التقرير على أن الفضاء السيبراني تحول إلى جبهة رئيسية مدمجة بالكامل مع العمليات العسكرية التقليدية والحرب الإلكترونية، وأن الهجمات الرقمية لم تعد أحداثاً منفصلة بل جزءاً من حملات استراتيجية شاملة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتحذير من أن إسرائيل باتت أمام تحدٍ استراتيجي معقد يتطلب تطوير منظومات دفاعية أسرع استجابة وأقل تكلفة وقادرة على العمل ضمن بيئة قتال متعددة الطبقات والجبهات في آن واحد.
تحليل:
يعكس هذا التقرير إدراكاً إسرائيلياً متنامياً بأن طبيعة الصراع في المنطقة دخلت مرحلة جديدة تقوم على “الاستنزاف الذكي” بدلاً من الحروب التقليدية المباشرة.
فالمشكلة لم تعد في حجم القوة النارية فقط، بل في قدرة الخصوم على فرض معادلة كلفة غير متكافئة تستنزف الاقتصاد والبنية الدفاعية الإسرائيلية على المدى الطويل.
كما أن توحيد الجبهات – من لبنان وغزة إلى اليمن والفضاء السيبراني – يعني أن كيان الاحتلال لم يعد يواجه تهديداً منفصلاً يمكن احتواؤه جغرافياً، بل شبكة عملياتية مترابطة قادرة على فتح عدة مسارات ضغط في التوقيت نفسه.
والأخطر أن هذا التحول يمنح الأطراف غير التقليدية قدرة على التأثير الاستراتيجي بأدوات منخفضة الكلفة، وهو ما يضع العقيدة العسكرية الإسرائيلية أمام تحدٍ غير مسبوق، خصوصاً في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا المكلفة ومنظومات الدفاع المعقدة التي يمكن إنهاكها تدريجياً عبر هجمات متكررة وغير متماثلة.