“تقرير“| عرب جورنال: صراع النفوذ بين السعودية والإمارات في جنوب اليمن: تصعيد إعلامي وتبادل اتهامات..!

7٬882

أبين اليوم – تقارير  

تصاعد الحديث عن تصعيد إعلامي وسياسي بين أطراف داخل التحالف الذي يدير مناطق جنوب اليمن، خصوصًا بين السعودية والإمارات، عبر أدوات محلية مثل المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل. الفكرة الأساسية هنا ليست فقط تبادل اتهامات إعلامية، بل صراع نفوذ على من يملك القرار الأمني والسياسي على الأرض.

في هذا السياق، بدأت وسائل إعلام محسوبة على المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا تلمّح إلى أن السعودية قامت بخطوات مثيرة للجدل، مثل نقل أشخاص متهمين بالانتماء إلى جماعات متطرفة من عدة محافظات يمنية، ثم إعادة تأهيل بعضهم وتعيينهم في مواقع عسكرية أو أمنية ضمن تشكيلات موالية لها.

هذا النوع من الاتهامات خطير لأنه يضرب مباشرة في ملف “مكافحة الإرهاب”، وهو الملف الأكثر حساسية في اليمن، ويُستخدم دائمًا كأداة سياسية لتبرير النفوذ أو مهاجمته.

الرسالة غير المباشرة من هذه التسريبات هي أن السعودية لا تكتفي بدور التنسيق أو الدعم، بل تعمل على إعادة تشكيل بنية القوى المحلية في الجنوب عبر اختيار شخصيات موالية لها وتثبيتها في مواقع مؤثرة.

هذا يعني عمليًا تقليل تأثير خصومها المحليين، وعلى رأسهم القوى المدعومة إماراتيًا، وإعادة توزيع مراكز القوة بحيث تصبح أكثر ارتباطًا بالرياض.

في المقابل، يظهر أن الإمارات عبر حلفائها الإعلاميين والسياسيين تحاول الرد من خلال التلويح بما يسمى “فتح الصندوق الأسود”. هذا التعبير يعني التهديد بكشف معلومات أو ملفات حساسة تتعلق بتعيينات أو علاقات أو قرارات سابقة، قد تُحرج الطرف الآخر أو تقلل من شرعيته السياسية والأمنية.

إن استخدام هذا النوع من التهديدات الإعلامية يعكس أن الخلاف لم يعد مجرد اختلاف في الرؤى، بل دخل مرحلة ضغط متبادل وكشف أوراق.

من المهم ملاحظة أن هذا الصراع لا يدور بين دولتين فقط بمعناه التقليدي، بل عبر شبكة معقدة من القوى المحلية في جنوب اليمن، مثل قوات أمنية مختلفة، وتشكيلات عسكرية غير موحدة، ومجلسات سياسية متعددة الولاءات.

كل طرف يستخدم هذه الأدوات لبناء نفوذه، وليس بالضرورة لتحقيق استقرار موحد في المنطقة، وهذا ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا.
اللافت أيضًا هو دخول ملف “الإرهاب” في قلب هذا الصراع. الاتهامات المرتبطة بالجماعات المتطرفة عادة ما تستخدم في اليمن ليس فقط كقضية أمنية، بل كوسيلة لتبرير التعيينات أو التشكيك في خصوم سياسيين.

لذلك، عندما يتم الحديث عن إعادة تأهيل معتقلين أو تعيين شخصيات سابقة في مناصب حساسة، فإن الهدف السياسي يصبح أهم من التفاصيل الأمنية نفسها.

في المحصلة، ما يظهر من هذا التصعيد هو مرحلة جديدة من التنافس داخل معسكر التحالف في جنوب اليمن، حيث لم يعد الخلاف مقتصرًا على إدارة الأرض أو توزيع النفوذ العسكري فقط، بل وصل إلى مستوى تهديد بكشف ملفات حساسة تتعلق بالتعيينات والعلاقات الأمنية.

هذا النوع من التصعيد عادة لا يبقى في حدود الإعلام، بل يعكس توترًا أعمق في توازن القوى، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات المحلية أو زيادة الانقسام داخل المؤسسات القائمة في الجنوب.

وعليه يمكن القول:

ما يجري لم يعد مجرد سجال إعلامي عابر بين حلفاء الأمس، بل يعكس صراعاً متقدماً على هندسة مراكز القوة وإعادة رسم خريطة النفوذ في جنوب اليمن.

فإقحام ملفات الإرهاب والتعيينات الأمنية في دائرة المواجهة يكشف أن المعركة انتقلت من التنافس السياسي التقليدي إلى استهداف مصادر الشرعية والنفوذ لدى كل طرف.

وعندما تبدأ القوى المتصارعة باستخدام أكثر الملفات حساسية كسلاح للضغط المتبادل، فإن ذلك يعني أن الثقة بين أطراف التحالف وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التآكل.

الأخطر أن تبادل التهديدات بفتح “الصناديق السوداء” لا يوحي بوجود خلاف حول السياسات فحسب، بل يكشف عن صراع على الأسرار والملفات التي بُنيت عليها منظومة النفوذ خلال سنوات الحرب. وفي حال استمر هذا التصعيد، فإن الجنوب قد يتحول إلى ساحة مواجهة سياسية وأمنية مفتوحة بين مشاريع متنافسة تتقاسم الجغرافيا نفسها وتتصارع على القرار ذاته.

وحين تصل المعركة إلى مرحلة كشف الملفات الأمنية وتبادل الاتهامات بالارتباط بالتطرف، فإنها لا تعبر عن قوة الأطراف المتنازعة بقدر ما تكشف حجم الأزمة البنيوية داخل معسكر التحالف نفسه، وتؤكد أن الصراع بات يدور حول من يرث النفوذ، لا حول كيفية إدارة الدولة أو تحقيق الاستقرار.

وفي مثل هذه اللحظات، تصبح الانقسامات الداخلية أكثر خطورة على مستقبل الجنوب من أي تهديد خارجي، لأنها تضرب أسس الشراكة التي قامت عليها منظومة السيطرة منذ البداية، وتفتح الباب أمام مرحلة من الفوضى السياسية قد يصعب احتواء تداعياتها لاحقاً.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com