تقرير لوكالة “رويترز“: تفكك كبير في “المجلس الرئاسي“.. والعرادة يرفض التوريد لمركزي عدن..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

كشفت تداعيات تقرير نشرته وكالة رويترز عن رفض عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، توريد إيرادات المحافظة إلى البنك المركزي في عدن، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل السلطة الموالية للتحالف.

وجاء ذلك عقب اجتماع طارئ دعا إليه رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، وضم قيادات حكومية ومحافظين ومسؤولين اقتصاديين، من بينهم العرادة، في محاولة لاحتواء أزمة مالية حادة وُصفت بأنها الأسوأ منذ سنوات، وسط اتهامات لمحافظات إيرادية بالامتناع عن توريد مواردها، وفي مقدمتها مأرب.

وأشار التقرير إلى أن هذا الرفض أسهم في تفاقم الأزمة النقدية، وعجز الحكومة عن الإيفاء بالتزاماتها الأساسية، بما في ذلك صرف المرتبات وتوفير وقود الكهرباء، نتيجة استمرار احتفاظ السلطات المحلية بإيراداتها خارج القنوات الرسمية للبنك المركزي.

وخلال الاجتماع، طُرحت جملة من الإجراءات لفرض توريد الموارد، من بينها إغلاق الحسابات الموازية، وإعداد قوائم بالجهات الممتنعة، غير أن هذه الخطوات تأتي في ظل تصاعد الخلافات داخل مجلس القيادة بشأن الصلاحيات وآليات إدارة الإيرادات.

ويرى مراقبون أن موقف العرادة يعكس عمق الانقسام داخل بنية السلطة، ويقوّض جهود توحيد الموارد المالية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية على المواطنين.

تحليل:

تكشف هذه الأزمة عن انتقال الصراع داخل معسكر “الشرعية” من التنافس السياسي إلى صراع على الموارد السيادية، وهو تطور بالغ الخطورة في سياق دولة تعاني أصلاً من هشاشة مؤسساتها.

رفض توريد إيرادات مأرب لا يمكن قراءته فقط كخلاف إداري، بل كإشارة إلى تفكك فعلي في مفهوم “المركز المالي”، حيث باتت المحافظات الغنية تتصرف ككيانات شبه مستقلة.

هذا السلوك يعكس أيضاً فقدان الثقة بين مكونات مجلس القيادة، إذ يفضّل الفاعلون المحليون الاحتفاظ بالموارد لضمان نفوذهم واستمرارية سلطتهم، بدلاً من المخاطرة بإرسالها إلى مركز يُنظر إليه كضعيف أو غير قادر على إعادة توزيعها بعدالة.

الأخطر أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تعميق الانقسام الاقتصادي، وربما خلق “اقتصادات محلية مغلقة” داخل كل محافظة، ما يضعف أي إمكانية لإصلاح مالي شامل أو بناء سياسة نقدية موحدة.

وفي ظل غياب حلول توافقية، قد تتحول الأزمة المالية إلى أداة ضغط متبادلة بين أطراف السلطة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الخدمات الأساسية ومعيشة المواطنين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com