السعودية تعيد رسم الخارطة العسكرية في الجنوب: قرار للمحرمي بإخراج كافة الفصائل الجنوبية من عدن وتلويح بانفجار وشيك..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

أقرت السعودية، الأربعاء، خطة لإخراج كافة الفصائل الجنوبية من مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة الموالية لها عاصمة مؤقتة، في خطوة تعكس تصاعد القلق من سيناريو انقلاب محتمل، خصوصاً مع عودة النشاط الإماراتي إلى الواجهة.

وفي هذا السياق، أصدر أبو زرعة المحرمي، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المقيم في الرياض، قراراً بتشكيل ثلاثة محاور قتالية جديدة يتم تموضعها خارج عدن.

المحور الأول تم إنشاؤه في محافظة أبين بقيادة عبد الباسط العامري، ويضم الفصائل المنتشرة في أبين ويافع إلى جانب ألوية المشاة القادمة من شبوة.

أما المحور الثاني فيتمركز في قاعدة العند بمحافظة لحج، ويغطي مناطق ردفان وكرش، وصولاً إلى حيفان في تعز، إضافة إلى المسيمر وطور الباحة وحتى باب المندب، ما يمنحه امتداداً استراتيجياً على خطوط التماس الحيوية.

في حين جرى تشكيل المحور الثالث في الضالع، المعقل الأبرز لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.

اللافت أن القرار لم يتضمن أي وجود عسكري للفصائل داخل عدن، في تأكيد عملي على توجه سعودي لإفراغ المدينة من التشكيلات المسلحة، بالتوازي مع إعلان سابق يقضي بتحويلها إلى منطقة خالية من الفصائل.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تحركات ميدانية، حيث باشرت لجان عسكرية سعودية في تلك المناطق استقبال مجندين من مختلف المحافظات، بما في ذلك عدن، لإعادة تنظيمهم ضمن هيكل عسكري جديد يخضع لإشراف مباشر.

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد المخاوف السعودية من تحرك انقلابي في عدن، خصوصاً مع تكثيف المجلس الانتقالي عمليات الحشد العسكري والقبلي، استعداداً لإحياء ذكرى ما يسمى بـ”إعلان عدن” في الخامس من الشهر المقبل.

وفي سياق التصعيد، وجهت الرياض رسائل تحذيرية للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، حيث لوّح السياسي السعودي نمر السحيمي بعواقب هذه التحركات، في إشارة إلى رفض أي محاولة لفرض أمر واقع بالقوة.

وتأتي هذه التهديدات بعد تقارير عن استنفار قوات الانتقالي في عدن، وتجهيزها لمواجهة محتملة تهدف إلى إخراج القوات السعودية والحكومة التابعة لها، تمهيداً لعودة الزبيدي وفرض سيطرة مباشرة على المدينة.

تحليل:

ما يجري يتجاوز مجرد إعادة تموضع عسكري؛ نحن أمام عملية “هندسة أمنية” سعودية لعدن تهدف إلى تفكيك مراكز القوة غير المنضبطة داخل المدينة، وإعادة توزيعها على أطراف جغرافية تقل فيها فرص التمرد المباشر.

إخراج الفصائل من عدن لا يعكس فقط مخاوف من انقلاب، بل إدراكاً سعودياً بأن ميزان الولاءات داخل الانتقالي لم يعد مضموناً، خاصة مع عودة الحضور الإماراتي الذي يمثل مظلة سياسية وعسكرية بديلة.

تشكيل المحاور الثلاثة خارج عدن يحمل بعدين: الأول احتواء الفصائل عبر تفتيتها جغرافياً ومنع تكتلها داخل مركز القرار، والثاني إبقاؤها جاهزة كقوة احتياط يمكن إعادة توجيهها عند الحاجة.

في المقابل، تحركات الانتقالي تشير إلى محاولة استباقية لفرض واقع جديد قبل اكتمال هذا الترتيب، ما يضع عدن على حافة مواجهة غير معلنة بين الحليفين السابقين.

بمعنى أدق، الصراع لم يعد بين “شرعية” وخصومها، بل دخل مرحلة تنازع نفوذ داخل المعسكر ذاته، حيث تحاول السعودية تثبيت نموذج سيطرة مركزية، بينما يدفع الانتقالي – بدعم إماراتي – نحو حكم ذاتي فعلي بقوة السلاح.

هذه المعادلة تجعل من الأسابيع المقبلة حاسمة، مع احتمال تحول التوتر إلى صدام مباشر إذا فشلت ترتيبات الاحتواء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com